الحظ السيء .. لازمة رافقت الاعمال الانتاجية والدرامية خلال العام الراحل 2020 عام جائحة كورونا الذي أوقف أعمالا وأجّل أخرى لكنه مع الساحة الفنية تحديدا لم يكن بهذه الكارثية.
شهور الحجر الطويلة لم تثن الفنانين عن الاستعاضة باعمالهم باطلالات مباشرة على متابعيهم عبر منصات التواصل الاجتماعي في لقاءات لم تحمل التبرير بقدر ما اسست الى مشهدية جديدة من تعاطي الفنان مع جمهوره والكشف عن جوانب انسانية ونفسية واجتماعية قد لا يكون الجمهور يعرفها بالضرورة قبل انتشار الفيروس الذي أقعد الفنانيين كما جمهورهم خلف شاشات الاجهزة.
وفي المحصلة نجح الفنانون في البقاء عناوين تعج بها المواقع الالكترونية ومنصات التواصل ليس لتناول نجاح أعمالهم وانتشارها وتميزها وانما للغوض في بعض الابعاد الواردة في اطلالاتهم.
فبرز مثلا التماسك العائلي لعائلة الفنان اللبناني عاصي الحلاني الذي اصرت عائلته خلال الجائحة على التواصل مع الجمهور الى جانب فيديو كليب الفنانة اليسا حنعيش الذي سجل وصور في منزلها بمشاركة جمهورها وكذلك النجمة هيفاء وهبي لها عبر تقنية الزوم الى جانب اطلالات تامر حسني المثيرة للجدل واطلالات نجوم ونجمات عربيات أدوا بعض أغنياتهم أو ضموا اصواتهم الى أصوات الارشاد والوقاية للحماية من فيروس كورونا.
لأول مرة كان الكشف عن الجوانب الشخصية لأهل الفن واضحا الى هذا الحد مع ما رافق ذلك من سهولة الكشف عن الاراء المناهضة لهم وغير الراضية عن فنهم فكانت المكاشفات جديدة على الفنانين أنفسهم المعتادين على الحوارات المعلبة في وسائل الاعلام والبرامج الحوارية واذ بزمن الحجر يغير هذه الصورة تماما ويضفي عليها ابعادا اكثر شفافية.
من التغييرات التي ستحدثها هذه المشهدية على المدى البعيد اعداد أهل الفن للمواجهات الحقيقية مع جماهيرهم بعدما كانت هذه المهمة من اختصاص المستشارين والملحقين الاعلاميين .. واذ بشهور الحجر تلزمهم مواجهة الحاح واسئلة الجمهور بصورة شخصية ومواجهية كشفت عن مدى قدراتهم حاى في التعبير وعن مدى ثقافتهم العامة ومدى وعيهم امام الجماهير.
لم يكن العام الراحل كارثيا اذا على اهل الفن .. لكنه جاء حاسما على بعضهم ممن اعتاد رسم الهالات والبُعد عن الجمهور .. الذي غدا اعتيارا من العام 2020 مطرقة الحكم الأولى والأخيرة.