ميشيل تويني – عذراً جو بجاني، منك ومن أولادك الذين خسروا والدهم بأبشع طريقة وحشية أمام أعينهم.
عذراً منهم عشية عيد الميلاد لأنهم فقدوا زوجاً وأباً وشقيقاً وصديقاً.
عذراً منهم لأننا قبلنا الاستمرار في العيش مع مَن اغتال جبران تويني وبيار الجميل وسمير قصير وغيرهم من دون محاسبة.
عذراً منكم لأن المسؤول الحقيقي عن انفجار المرفأ لم يُسجن بعد. وعذراً منكم لأنه كلما حاول القضاء محاسبة أحد تعترض طائفة هذا الأحد وتعتبر ذلك انتهاكاً لحقوقها.
عذراً لأن القضاء مسيّس في كثير من الاحيان ولا يحاسب حاملي السلاح المتفلت والسلاح المجرم.
عذراً منك لأنه حتى الآن لا يُحاسَب القتَلة لأن زعماءهم يحمونهم في مكان ما.
عذراً من أطفال جو بجاني لأنهم في وطن القضاء والقوى الامنية فيه عاجزة عن القيام بمهماتها كما يجب، ونتيجة تلك التراكمات يتجرأ شخص مجرم على المجيء في وضح النهار أمام الجميع ويقتل شخصاً آخر من دون ان يخشى العقاب والعواقب.
عذراً لأننا كشعب لبناني فشلنا في فرض قيام دولة تعاقب وتطارد وتقتصّ من القتَلة وتعاقب المجرمين.
وحريّ بكل سياسي أن يعتذر من جو ومن زوجته وعائلته لأنه في كل مرة ساوم هذا السياسي وتحالف من اجل المنصب ومن اجل الرضوخ للآخرين، كان يعلم انه سيأتي يوم يُقتل فيه جو بجاني وغيره بهذه الطريقة.
جو بجاني كان مصوراً، وقيل إنه صوَّر المرفأ بعد الانفجار، والجميع يسأل عن هذه الصدفة خصوصا بعد مقتل العقيد منير ابو رجيلي وقبله العقيد جوزف سكاف … فتصديق ان الصدفة تقتل كل من له علاقة بالمرفأ هو امر صعب جداً.
مَن يتجرأ على القتل في وضح النهار بهذه الطريقة الصادمة والمجرمة؟
اليوم على كل مسؤول سياسي ان يعرف انه يتعيّن عليه ان يعتذر من جو وعائلته. ولئلا يتكرر الامر يجب محاسبة الفاعل، كما يجب محاسبة كل شخص وراء جريمة مرفأ بيروت. واذا كان كل هذا الاجرام لا يحتّم المحاسبة، فالأكيد اننا دخلنا في مسلسل دفن الدولة والقوى الامنية والقضاء نهائياً.
اللبناني يعيش في ظل هذه الفترة خوفاً دائماً: خوف من الموت، خوف من اهمال الدولة وتقصيرها امام مرض كورونا، خوف من رفع الدعم، خوف من الغد ومن تأمين لقمة العيش، خوف من كتابة شيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وان نُساق الى التحقيق، خوف من التفجيرات، خوف من الجوع وخوف من القتل كما قُتل جو بجاني.
لقد اصبحنا شعباً مرعوباً يعيش الخوف، والمسؤولون الذين دورهم ان يطمئنوا الشعب باتوا يخيفونه لانهم عاجزون وراضخون، وبعضهم متواطئون ومجرمون، واصبح الشعب اللبناني ينتظر رئيس فرنسا او بعثة اوروبية لإراحة نفسه قليلاً.
هذه السنة يأتي العيد على عائلة بجاني وعلى كل اللبنانيين صعبا حزينا ومليئا بالخوف والتساؤلات. والمشكلة اننا بتنا كلنا نعلم انه في ظل تركيبة سياسية فاسدة، وفي ظل غياب الدولة ووجود سلاح متفلت ومافيا حاكمة لا تحاسب، لن يتغير شيء وسنظل نعيش بخوف من ان يُقتل يومياً خيرة شبابنا كما قُتل جو بجاني.
المصدر: «النهار»