هادي المحمود – يُقام سنويًّا اِحتفال ذكرى (تُزعم أنّها عيد اِستقلال لبنان). لست مقتنعًا، وكذلك أناس مثلي، على أنّ لبنان ليس مُستقلًّا، بل محكوم من جهات دوليّة قد وضعت موظّفيها قبل الاِنسحاب من هذا البلد المغلوب على أمره وغير المُستقل اِستقلالًا تامًّا.
نُلقَّن في مناهجنا المدرسيّة على أنّ لبنان قد حقّق الاِستقلال في ٢٢ تشرين الثاني عام ١٩٤٣، وعاش حرًّا منذ ذلك الوقت. خلافًا لمَا هو في الواقِع، أين الاِستقلال ولا تزال بعض شوارع بيروت تحمل أسماء ضبّاط وقادة (الدولة المُستعمِرة) تخليدًا لذكراهم، أم تكريمهم.. كولمباني، مونو، غورو، ويغان، ديغول، كليمنصو، فوش، اللنبي، سبيرز، وصولًا إلى جاك شيراك.
لا يزال بلدنا يحتفل بالاِستقلال الوهمي الّذي يعيش بين تهديدات العقوبات الخارجيّة على بعض الأحزاب حيث تطال الشّعب وحده، بينما الرّؤساء وأصحاب النّفوذ يتنعّمون بالتّرف والتّبذير على حساب شعب البلاد الّذي انتخبهم من قَبل، والّذين بدورهم انتُخبوا من دول الخارج وأعني أنّهم (موظّفين)…
لا اِستقلال دون حرّيّة ولا حرّيّة إلّا بالتّخلّص مِن التّبعيّة والعبوديّة.. بالاِرتقاء صعودًا في هرم (ماسلو) لتحقيق الذّات والاِبداع، لا بالتّسليم للحقد والقبول بالتّقسيم فيما بيننا، وإلّا نبقى في خانة الِاحتياجات الفيزيولوجيّة فقط!..
لا تَحرُّر إلّا بقيام دولة مُستقلّة من خلال جهود أفرادها واعتمادها على ذاتها لا على حكومتها، بتوحيد المجهودات والأفكار بين أبناء الوطن للنّهوض ونفض غبار الذّل عن ثوب العزّ .. حان الاِستقلال الفعلي، حان تغيير النّظام النّمطي المستمر كالسّير داخل دائرة، حان قيام وطن حر اسمه لبنان.