سريعا، حلل خبراء وسائل التواصل الاجتماعي بأن الهدف الكامن خلف اقتراحات نشر الصور في الطفولة ومقارنتها بأيام المراهقة والشباب وكذلك مشاركة رواية الحصول على الراتب الأول عبر فايسبوك مثلا هو إيجاد أبواب جديدة للتجسس على المستخدمين وتعزيز داتا المعلومات عنهم وعن مراحل حياتهم.
بالمعني البحثي الدقيق، قد تكون هذه الوسائل تبحث عن دور اجتماعي آخر لها، في الوقت الذي تعيش فعالية سرعة وصول المعلومة عبرها مرحلة ماسية وإنما بإغفال عوامل العمق المتعلقة بالمجتمع كالتجارب الشخصية والمضامين الدافئة التي بدا أن ساحة الفضاء الرقمي باتت متعطشة اليها في موازاة دفق معلوماتي لا يهدأ على مدار الساعة مقدما القصص الإخبارية دون أي ذكر لتأثر الإنسان بها!
فايسبوك تحديدا يبدو الأكثر تمردا على الجدار الإخباري، حيث عاد النفس الإنساني ليغزو أرجاءه من خلال عشرات الاف القصص الإنسانية التي سجلت خلال العام المنصرم 2020 الحافل بأحداث فتحت شهية السرد والرواية والاستعادة لظروف عديدة غابت معها ضرورة الاختصار فكنا كمتابعين أمام لحظة فارقة من عمر هذا الموقع وربما انعطافة في مسار الوسائل الأخرى المختلفة من حيث الشكل والمساحة الممنوحة للتعبير!
كمتابع ومستخدم لكافة وسائل التواصل الاجتماعي، لفتتني هذه الانعطافة لملامستها الطباع والأذواق. فرواية تجربة خاصة وشخصية عبر فيلم مصور قصير هو الأنجع بالنسبة لتيار التفاعل السريع غير أننا وبنظرة على الخاصيات المتروكة للاقتراحات والأفكار والجديدة ومنها رواية ظروف الحصول على الراتب الأول نجدها تفسح المجال للتعبير الكتابي وهو أمر ما كان ليحصل لولا دراسات تجريها هذه المواقع وتؤكد لها حاجة المستخدمين الى محتويات أرق.
الأكيد أن فايسبوك هنا لا يطلب المطوّلات وانما عودة الانسان الى هذه المنصة بمشاعره واحساسه ورؤيته وتوقعاته وفي ذلك اقتراب أذكى الى البوابة الحقيقية للمجتمعات التي منحت ثقتها لوسائل التواصل واضعة نفسها ضمن عنوان الحداثة الذي سماها وسائلا للتواصل الاجتماعي!
ثمة جردة حساب عن العقد الماضي جارية ما بين المنصات والمجتمع الذي تتوجه اليه قوامها وشروطها الإنسان.
الإنسان الذي استفاق متأخرا 14 عاما على زوال نصّه العميق .. فيعيد الاعتبار لنفسه فارضا رأيه هذه المرة وليس مقترحا!