ينتظر لبنان مؤشرات إقتصادية سلبية في ظل ما يعانيه من أزمات متتالية، إذ من المتوقع أن يكون العام 2020 الأسوأ اقتصادياً ومالياً، مع ما سيخلفه من تداعيات مؤلمة مستقبلياً أكثر بكثير من تلك التي نشهدها اليوم. إذ تشير التوقعات إلى انكماش النمو الاقتصادي اللبناني بنسبة 12 في المئة، وبالتالي هبوطه إلى المنطقة الحمراء في ظل مزيد من التدهور والركود والتراجع الحاد في الناتج المحلي وارتفاع نسبة البطالة إلى 50 في المئة.
هذا فضلاً عن فوضى الدولار الذي وصل إلى الـ 4000 آلاف ليرة لبنانية مع تحكم وهيمنة الصرافين والمضاربين وسياسة تبييض الأموال عليه وعدم قدرة المركزي على لجم ارتفاعه، ناهيك عن التضخم والارتفاع الجنوني للأسعار وانعدام لقدرة الشرائية وانحسار الطبقة الوسطى وتمدّد خط الفقر الذي بات يهدد أكثر من 50 في المئة اللبنانيين، والذي حتماً سيؤدي إلى انفجار اجتماعي لن تحمد عقباه.
وفي خضم هذا الأزمات والحروب الكلامية والهروب إلى الأمام، يبقى لبنان الخاسر الأكبر اقتصادياً الذي يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تدفقات مالية من الخارج من أجل ضخ السيولة بالعملات الأجنبية، والحد من تراجع قيمة عملته.
لبنان الذي يحتاج عملياً إلى 15 مليار دولار للحد من الانهيار الذي يعانيه، تنتظر أسواقه المالية والنقدية مواجهة نارية بين حاكم مصرف لبنان والحكومة، ستنعكس أصدائها بشكل مباشر على المصارف وسعر صرف الليرة اللبنانية الذي من المتوقع أن يتجاوز عتبة الـ 5000 ليرة لبنانية.
إن المناكفات والتجاذبات والتحديات لن تكون مصدراً لتدفق الأموال إلى لبنان الفاقد لثقة شعبه ومجتمعه العربي والدولي. وإن الطريق إلى الإنقاذ واضح المعالم ومعبد الطريق: عودوا إلى ضمائركم ولو لمرة واحدة وابتعدوا عن خلافاتكم السياسية وأنقذوا لبنان من محنته وأعيدوا الثقة إلى اقتصاده عبر خطة إنقاذية تعيد بناء ما تصدّع وتعالج الأسباب الجذرية لأزماته وإلا فعليه وعليكم السلام…