هل بدأ الثنائي المذهبي” نبيه بري وحزب الله بدعم من طهران حرباً إستباقية على السلطة رئاسة وحكومة؟
وهل يظن نبيه بري، وحزب الله ومن خلفهما طهران، أن الهجوم الإستباقي الذي أطلق في اليوم السادس على نيل حكومة نواف سلام ثقة البرلمان، ومحوره التمسك بالسلاح اللاشرعي شمال الليطاني، سلاح “المقاومة” وبالأحرى المقاولة، سيمكن هذه القوى من التغطية على مسؤوليتها عن إستدراج الإحتلال للجنوب مجددا ليقيم حزاماً أمنياً على طول الحدود من الناقورة إلى تخوم جبل الشيخ؟
وهل يغطي الهجوم الإستباقي المسؤولية عن الخسارة البشرية الهائلة التي لا يمكن أن تعوض مع مقتل نحو 15 ألف مواطن، وعشرات ألوف الجرحى والمعوقين وقد كشف نواف الموسوي المسؤول في الحزب أن ضربة “النداء القاتل” تفجير أجهزة “البيجر” أصابت نحو 10 آلاف قسم كبير منهم أصيبوا بإعاقات دائمة؟
وهل يغطي هذا الإستهداف السياسي المسؤولية عن التسبب بدمار الجنوب والضاحية ومناطق بقاعية واسعة بينها بعلبك، كما تمكين عدو متعطشٍ للدماء من إنزال عقاب جماعي بالشعب اللبناني؟
وهل سيمكن الهجوم الإستباقي “الثنائي المذهبي” من التنصل من مضمون إتفاق وقف النار والخطة التنفيذية التي تضمنها، وأبرزها حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها دون أي شريك. وهو إتفاق الذل إياه، الذي فاوض عليه بري كواجهة لحزب الله، وأعلن نعيم قاسم بحديث متلفز موافقة مسبقة على الإتفاق قبل وصول هوكشتين إلى تل أبيب، وأبرمته حكومة الثنائي برئاسة نجيب ميقاتي، يوةم 27 /11 / 2024 وفق النص التالي: ” أكد مجلس الوزراء على قراره إلتزام تنفيذ القرار الدولي 1701 وفقاً للترتيبات المرفقة ربطاً والتي صدرت بالأمس ببيان مشترك عن الولايات المتحدة وفرنسا والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا القرار بعد أن أخذ المجلس علماً بها ووافق عليها”؟!
اللافت في الحملة الإستباقية التي أطلقها بري، حملت إستهدفاً مباشراً لزيارة رئيس الجمهورية إلى الرياض ومشاركته لاحقأ في القمة العربية، عندما ذهب حدِّ إختزال لبنان بشخصه، فأعلن “أن لبنان لن يقبل أي محاولات لمقايضة المساعدات بشروطٍ سياسية أو عسكرية سواء أكانت متعلقة بسلاح المقاومة شمال الليطاني أو غيره من الملفات الداخلية”؟ وذهب حد توجيه اتهام “التفريط بالسيادة”، عندما قال “أن لبنان يسعى للحصول على الدعم الدولي دون التفريط بحقوقه السيادية أو تقديم تنازلات تمس بمبادئه الوطنية”! وتزامنت حملة بري مع إعلان علي أكبر ولايتي “أن حزب الله سيواصل مسيرة المقاومة بقوة لأن غالبية الشعب اللبناني تدعمه وستقف مع المقاومة”(..) وتوازياً تهكم النائب حسن فضل الله على إبلاغ رئيس الجمهورية الوفد الإيراني أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه فقال النائب المذكور: “أما آن لهذه الدولة بكل أركانها أن تشعر بالتعب جراء الإعتداءات الإسرائيلية التي تمتد من الحدود في الجنوب إلى أقصى الحدود في البقاع. ألم يشعروا أن هناك إنتقاصاً للسيادة والكرامة الوطنية؟”
وترافقت هذه الهجمات الإستباقية مع توريط “الثنائي المذهبي” للمجلس الشيعي في قضية تبيض الأموال المصادرة بقيمة مليونين ونصف المليون دولار، الموجهة إلى حزب الله، ومصدرها النظام الإيراني. فيخابر المجلس، بعد أكثر من 48 ساعة على الفضيحة، القضاء طالباً تسليمه الأموال بالزعم أنها تعود إليه، ولم يكلف خاطره بتوضيح لماذا لم تحول الأموال بالطرق القانونية؟ ولماذا يتم تهريبها؟ وكيف إكتشف المجلس متأخراً أنها تعود إليه؟ فيما أثبت التحقيق أن الأموال تعود لجمعيات معينة وفق إفادة الموقوف الذي كان ينقلها، وتبين أن بعض أسماء الجمعيات التي ذكرها وهمياً ولا وجود له! إنها فضيحة من العيار الثقيل تضع القضاء على المحك لوقف كل عمليات التبييض للتمويل السياسي لحزب الله كما لأي جهة!
وبعد، إذا كان لا ينبغي التقليل من حجم حملة “الثنائي المذهبي”، ومن محاولاته إبقاء جوانب من الإستئثار والتسلط، وقد تم فرض ذلك بقوة الأمر الوقع وإستناداً إلى الشغور الرئاسي والفراغ في السلطة، فالزمن تحول، وقد يتطلب الأمر بعض الوقت لكي يدرك هذا الثنائي حجم التحولات والزلزال اللبناني كما الزلزال السوري وأبعاده، وحجم موازين القوى في البلد، مع وجود تسونامي شعبي يريد إستعادة الدولة والدستور والقانون دون إبطاء، ويدعم الرئاسة والحكومة، ويقف بقوة خلف المواقف البالغة الأهمية التي أعلنها رئيس الجمهورية أمام القمة العربية.
لقد أعلن الرئيس جوزاف عون أن لبنان “تعلم من معاناته، تعلم ألاّ يكون مستباحاً لحروب الآخرين، ولا يكون مقراً ولا ممراً لسياسات النفوذ الخارجية، ولا مستقراً للإحتلالات أو وصايات أو هيمنات، وألاّ يسمح لبعضه بالإستقواء بالخارج ضد أبناء وطنه، حتى لو كان هذا الخارج صديقاً أو شقيقاً، وألاّ يسمح لبعضه الآخر بإستعداء صديق أو شقيق، أو إيذائه فعلاً أو حتى قولا”. وكان لافت كذلك ما أعلنه رئيس الجمهورية من أنه “عندما تحتل بيروت أو تدمر دمشق أو تهدد عمان أو تئن بغداد أو تسقط صنعاء، يستحيل لأي كان أن يدعي أن هذا لنصرة فلسطين”!