1. Home
  2. لبنان
  3. عن أسيرة الحروب الكبرى.. سوريا!
عن أسيرة الحروب الكبرى.. سوريا!

عن أسيرة الحروب الكبرى.. سوريا!

16
0

عن سوريا مجدداً إذ تهدد الحرب المستعرة داخل سوريا وعلى سوريا بمزيد من شلالات الدم ومزيدٍ من التصدع للدولة السورية. وهو أمر خطير أن تبقى سوريا أسيرة حروب أكبر منها، فإستمرار البلد مقسماً خطوط تماس بين لاعبين كبار لا يدفع ثمنه إلاّ المواطن السوري، وجيران سوريا كذلك.

في لحظة تضعضع المشروع الإيراني للهيمنة، بتدمير العدو الإسرائيلي للضلع الفلسطيني في المشروع الإيراني، والضربات الصهيونية القاسية التي تلقاها حزب الله بشرياً وتسليحياً، والخسائر الفلكية التي لحقت بلبنان بشراً وعمراناً وإقتصاداً، وموافقة حزب الله، عبر بري، على وضع آلية تنفيذية لتطبيق القرار الدولي 1701 تحت يد ال”سنتكوم”، القيادة الوسطى الأميركية.. في هذا التوقيت، تحركت المجموعات الإرهابية بإتجاه حلب. إنه توقيت تركي، وتنسيقٍ إستخباراتي بين أنقرة وتل أبيب، لكن مع غفوة روسية وغربة نظام الأسد عن حقيقة الواقع السوري!

الأطماع التركية معروفة، ففي حلب إستبدلوا صور الخامنئي بصور آردوغان، وفي الإعلام التركي وعلى السوشال ميديا حديث عن “ولايتي حلب والموصل” في العهد العثماني، وتبعيتهما لحدود تركيا التاريخية. ومعروف أن الموقف الرسمي لحزب آردوغان الحاكم، يعتبر الدول العربية ولايات عثمانية تابعة لتركيا تسعى لضمها! فهل آن الأوان لتركيا التي لم تنجح في مخططها الإنقلابي على حصان “الربيع العربي” النجاح اليوم بوضع اليد على أجزاء من الحصة الإيرانية في سوريا؟ بين مزدوجين فإن أول الأهداف التركية من عملية “ردع العدوان” ترمي إلى تهجير الأكراد من غرب الفرات، من منبج وتل رفعت أساساً، ومذابح تل رفعت ترسل إشارات خطيرة!

ومخيفة الأطماع الإيرانية. تصدير الثورة، جمعة القدس، الأذرع المسلحة في المنطقة وفيلق القدس، وسقوط صدام وقرار بريمر حل الجيش العراقي، عناوين خدمة الإنقلاب الإيراني الكبير الذي مكن ملالي طهران من الحضور الحاسم في مراكز صناعة القرار في دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء. وفي هذا المشروع تعد دمشق المقر المهم والممر الذي لا غنى عنه، وبعد قبع نظام صدام إزداد الحديث عن إيران الكبرى، في وقت كام الحزب الحاكم في تركيا يوزع خرائط الدولة السلجوقية المترامية الأطراف.

أحلام إمبراطورية، أرادت منها موسكو تعزيز موطن قدمها في المتوسط فأحلام بوتين في مكان آخر، حيث كان الإتحاد السوفياتي وليس سراً ان السلطان الروسي متبرم بخرائط روسيا الحالية. تطلع إلى جورجيا، شبه جزيرة القرم وأوكرانيا فهناك يتم الإنقلاب الروسي النوعي والكبير.

صار جلياً أنه بعد التدخل الروسي في سوريا، وتثبيت نظام حكم آل الأسد، أن أي تسوية لا تستطيع القفز فوق هذا الواقع. وغاب عن المقيم في قصر المهاجرين الفباء شروط التسوية كي تعود سوريا السورية كبديل عن سوريا التركية أو الإيرانية. سوريا السورية تفترض الحل السياسي المرتكز على القرار الدولي 2254، وعلى تنازلات جدية تفسح في المجال أمام توسيع المشاركة الفعلية وقاعدة الحكم. حل يفتح الأبواب الآمنة لعودة ملاين السوريين، لأنه لا سوريا بدون عودة كل الشرائح السورية بما يساهم في عودة سوريا إلى موقعها الطبيعي ويطلق إعادة إعمارها. المقيم في قصر المهاجرين، لم يستفد من الإنفتاح العربي على دمشق، بل راهن على المضي بالإستبداد والإستفادة من التناقضات وتضارب المصالح في الإقليم. ولا شك أن رهانه الإسرائيلي كبير أيضاً، فهذا النظام البغيض كان حارس حدود الإحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري منذ إتفاق فصل القوات في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي!

نحن في لبنان أكثر ما نتأثر بالوضع في سوريا لألف سبب وسبب، وبنسبة ما التأثير متبادل وإن كان البعض هناك يعتير لبنان من الأطراف أو الهامش، وأبداً ليس المقصود تلك الكذبة عن “شعب واحدٍ في بلدين”. على الدوام أعطى الرؤيوي سمير قصير إهتمامه لهذا الجانب، عندما تصدى إلى الإلتباس، والغموض والصمت في ذروة مرحلة الإستبداد، لأن سوريا لا تختزل بنظام جائر تحكم بالسوريين وجثم على صدورهم، ويطول الحديث!

وكلن يعني كلن والشعب السوري ليس واحداً منن.


tags: