1. Home
  2. لبنان
  3. عن تصفية نصرالله وتصريحات ايران ونتنياهو!
عن تصفية نصرالله وتصريحات ايران ونتنياهو!

عن تصفية نصرالله وتصريحات ايران ونتنياهو!

18
0

بلغ الإجتياح الجوي الصهيوني الذروة في الحرب الثالثة على لبنان، مع تنفيذ العدو قراره بإغتيال حسن نصرالله بإلقاء 83 قنبلة ثقيلة زنة الواحدة ألف كيلوغرام ثقيلة خارقة مدمرة للأعماق، حولت المنطقة المستهدفة بلمح البصر إلى رماد، ولم تترك أي أثر للبشر المتواجدين مع زعيم حزب الله أو ممن لم يكن قد تركوا مجمع المباني الست المستهدفة.
شكلت العملية ذروة في الحرب الصهيونية لتصفية قيادات حزب الله السياسية بعد العسكرية، وبيّنت سريعاً هراء الإدعاء الإسرائيلي بأن هدف الإجتياح الجوي المخيف خلق مناخ عودة آمنة للمستوطنين. إن ما جرى، وما هو مستمر الآن، إن من قصف تدميري ممنهج، أو مع تزايد إحتمالات عمليات برية صغيرة لإستكمال تدمير أهداف بعينها، يحمل التأكيد بأن المعركة الدائرة الآن هي بين إسرائيل وإيران. تخاض بلحم اللبنانيين ودمهم، وتدمر أرزاقهم وجني أعمارهم، ويدرج العدو كل هذا التدمير في سياق تحطيم قوة حزب الله العمود الفقري للأذرع الإيرانية، بعدما دمرت حرب التوحش على غزة الضلع الفلسطيني في مشروع هيمنة نظام الملالي على المنطقة..


لتكشف هذا الحرب على الطبيعة، خصوصاً في مرحلة الإجتياح الجوي للبنان، الهوة الكبيرة بميزان القوى العسكري بين ما تمتلكه إسرائيل من قدرات وتفوق ناري إستخباراتي أمني مخيف، وما يمتلكه محور الممانعة ورأسه النظام الإيراني. ع الأغلب أن طهران كانت على بينة من هذه الحقائق، وعندما بدأ نتنياهو يسقط تباعاً مشاريع هدنة في غزة لتبادل رهائن بمعتقلين توجست وقررت منذ ذلك الوقت إستبدال شعار “الصبر الإستراتيجي” بشعار الخامنئي الجديد “التراجع التكتيكي” أمام العدو. وبإيعازٍ من المرشد بدأت الإستدارة لملاقاة وضع دولي مختلف بين أبرز عناوينه الرهان على فوز الحزب الديموقراطي الأميركي، وإرضاء الداخل الإيراني ففاز مسعود بزكشيان بالرئاسة وإلى الواجهة إستعيد من التقاعد الوزير السابق محمد ظريف، فالأولوية في هذا التوقيت نظام المصالح الإيرانية وحماية الحكم، دون أن يعني ذلك كلية كما راج في بيروت وفي بيئة حزب الله على وجه التحديد “بيع” للحزب!
لم تحسن قيادة حزب قراءة الأحداث ومآلاتها. كانت منتشية على الدوام بمواقف للعدو تضخم من قوة الحزب وتأثيره في عمل سياسي ذكي ممنهج لحشد كل التأييد للمتطرفين الصهاينة في تغطية ما يتم التحضير له، وتواصل أبواق الحزب تخوين كل من يرفض أخذ لبنان إلى حربٍ مدمرة، وتصهين كل صوت ابدى الحرص على البلد وكل أهله ومن ضمنهم شباب حزب الله الذين زُهقت أرواحهم دون جدوى. وإستمرت السرديات ولم يتوقفوا عند تساقطها تباعاً. ورغم مأساة ضربة “النداء القاتل” يوم 17 الجاري، وبعده ضربة أجهزة الإتصال والتي كشفت عن ذروة في الإختراقات فنجح العدو بقتل المئات وإخراج نحو 1500 من محترفي الحزب من المعركة بين من بترت أصابعه أو أصيب بالعمى، كان خطاب نصرالله بعدها، وهو خطابه الأخير، كارثة بكل المعاني!
من بزكشيان إلى ظريف ولاريجاني وإلى عشرات المواقف، كان جلياً أنه عند المفترقات الكبيرة فإن نظام الملالي لن يتورع عن التعاطي مع أتباعه العرب وكأنهم أدوات لتغطية صفقات قذرة جاهزة طهران للسير فيها مع تل أبيب وواشنطن. هذه الحقيقة التي أدركها كل متطفل على السياسة فاتت الحكومة الواجهة ورئيسها و”مرشد” الحكومة “الإستيذ”. فذهب النجيب في تودده لحزب الله، بالإعلان من على منبر الأمم المتحدة عن المضي بربط لبنان بغزة، وجعل كل مصير اللبنانيين بين يدي مجرم الحرب نتنياهو. يا للهول!
وبعد مرور20 ساعة على إغتيال نصرالله والمشاركين معه في الإجتماع الأخير، وألسنة المسؤولين مقطوعة لا نفس ولا كلمة. بلد متروك وألوف الناس كانت هائمة على وجهها تفترش الشوارع والحدائق وساحة الشهداء والكورنيش البحري، إثر توزيع العدو لمناشير حددت إعتزامه تدمير مجمعات سكنية تمتد من الضاحية إلى الشويفات. كان صوت الناس، عامة الناس البسطاء الأشد إرتباطاً بالأرض والبيت والذكريات والأحلام يتساءلون: لماذا لا تعلن الطواريء؟ ولماذا لا تعلن الحكومة خروج لبنان من نار الحرب وأن لا غطاء لحرب “المشاغلة” التي أعلنها حزب الله؟ ولماذا لا تطالب بوقف النار ووقف إطلاق الصواريخ؟ ولماذا لا تتوجه إلى المجتمع الدولي طالبة الدعم لإحتواء التهجير وتداعياته؟ ولماذا لا ترفع الصوت رفضاً لهذا التهجير القسري الذي يستبطن خفض عديد الأهالي في جنوب لبنان؟
نهج من هذا النوع كان سيتيح لمن “يقرر” الآن في حزب الله، أن ينزل عن الشجرة العالية ويحتمي بالدولة، بعدما عجزت الدويلة وسلاحها عن تأمين الحماية الذاتية. وبنفس القدر سيعيق هذا النهج العدوانية الصهيونية وربما ينجح مع أصدقاء لبنان، وهناك الكثير منهم، في محاصرة الصلف الصهيوني..فكان عنوان الإجتماع الطاريء لمجلس الوزراء مجانبة السياسة وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية، ليبرز تحول بقايا السلطة إلى دور المساعد في أعمال الإسعاف والطواريء والدفاع المدني! إنهم بالخط العريض عنوان نكبة البلد!

اليوم يقول النتن ياهو أن “القضاء على نصرالله يمثل نقطة تحول تاريخي يمكن أن تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط”.. ويقول نائب الرئيس الإيراني محمد ظريف إلى cnn قبل مقتل نصرالله، أن حزب الله فقد 50 % من قدراته ومن قوته المحترفة، ويعلن آية الله أختري أنه سيبدأ قريباً بفتح سجل لمن يريد التطوع للقتال في لبنان(..) فالأخ ثأرت بلاده لقاسم سليماني ولإسماعيل هنية؟ ولا يرتضي بري مرور الأحداث بدون فاصل هزلي: عتبي كبير على الدولة التي تبدو غائبة أو عاجزة عن مواكبة ما يجري!

سيلعنكم الناس والأجيال والتاريخ، ولن تفلتوا من الحساب.