تزايدت مخاطر قيام العدو بإجتياح بري. القرار الصهيوني متخذ والنقاش حول التوقيت وحجم العمل هل يكون همليات برية محدودة أو إجتياح واسع يعكس على الأرض تهديد نتنياهو بأن تل أبيب ستغير ميزان القوى في الشرق الأوسط! وتترافق أنباء الخطر الداهم مع توالي الضربات التي يتلقاها حزب الله مع مسلسل غارات قاتلة لا تتوقف، لإنهاء كل البنية القيادية للحزب، وتعلن تل أبيب تقديرات عسكرية بأن “معظم القوة النارية لحزب الله تم تدميرها”..لكن الإستباحة الصهيونية الواسعة جداً، تحمل أخطر المؤشرات مع بلوغ الضربات قلب بيروت، وإتساع المجازر المرتكبة كما في عين الدلب مع وبعلبك والهرمل وغيرها.
مرة أخرى لا أولوية تفوق حماية الأرواح ووقف شلال الدم الذي يصيب المدنيين أولاً، والعمل بكل الوسائل لإنقاذ لبنان بوقف الإستباحة الإسرائيلية الخطيرة، التي تتخذ من شعار تدمير القدرات العسكرية لحزب الله، ذريعة لتعميم القتل والدمار والخراب والتهجير القسري. والمدخل إلى كل ذلك أن تتحمل بقايا السلطة المسؤولية السياسية والأخلاقية، فتقدم على إطلاق مرحلة إخراج لبنان من الجحيم، بإعلان فوري عن فك الإرتباط بين لبنان وغزة، فماذا ينتظرالمقيم في الكرسي الثالثة؟
هل تبلغ دولته أنباء مجزرة عين الدلب في شرق صيدا التي أنزلها العدو بالمدنيين، حيث سقط 32 ضحية وجرح 53 آخرين، وألم تصله أخبار مجازر الهرمل وبعلبك التي تحصد العائلات؟ وماذا كانت ردة فعل رئيس السلطة التنفيذية عندما وصلته تسجيلات تنقل إستغاثات عدد من المواطنين من تحت الردم؟ وإلى متى ترفض بقايا السلطة تحمل المسؤولية المناطة بها دستورياً، وترفض إتخاذ خطوات بديهية ملزمة بها، للدفاع عن اللبنانيين ومصالح بلدهم؟ كأن تعلن أن لبنان بحلٍ من حرب”المشاغلة” التي أعلنها حزب الله، وأن لبنان يرفض إطلاق الصواريخ، ويطلب وقف النار فوراً ولو من الجانب اللبناني وحده، في تأكيد بأن مصير البلد وأهله لا ينبغي أن يقرره مسلح أو مجموعة مسلحين، بل إن السلطة وحدها هي مركز القرار ومرجعية البلد.
إنها لحظة إعلان طواريء عامة، وإرسال قوات إضافية إلى الجنوب لكي تنتشر مع اليونيفيل في تأكيد على بدءِ تنفيذ القرار الدولي 1701 بكل مندرجاته. هذه الخطوات هي الأمر البديهي الآن، من جهة لوضع حدٍ للخسائر ووضع حدٍ للهزيمة التي ضربت لبنان، ومن الجهة الأخرى لضرورة إخراج البلد من مناخ الخلط والتشبيح والمكابرة، الذي عمم سرديات التوازن والردع وقواعد الإشتباك، وأن السلاح الخارج على الشرعية يحمي لبنان، ففشل هذا السلاح بتأمين الحماية الذاتية لحامليه!
إلى متى هذه الإستقالة من المسؤولية، من جانب أطراف نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، وكل الطبقة السياسية التي فضحها الخواء وكشفتها الرهانات الخاطئة: هل يتصور عاقل أن برلماناً منتخباً ممنوع طيلة سنة كاملة من الإجتماع لمناقشة المأساة الخطيرة، وهل يتصور عاقل في الدنيا أنه بوسع رئيس البرلمان حرمان الشعب اللبناني من أن تتحمل السلطة التشريعية المنتخبة المسؤولية؟ ثم أصحاب السعادة النواب”أشة لفة”، ماذا فعلتم بوجه إقفال بري للبرلمان غير قيام عدد كبير منكم بتسفير عائلاتكم إلى الخارج؟ لن ترحم الناس كل هذه التركيبة وستلعنكم الأجيال والمحاسبة آتية، فأنتم تتعامون عن فاجعة أخطر تهجير قسري، شمل أكثر مناطق الجنوب، كما مناطق واسعة من الضاحية الجنوبية، وبات يطال نحو مليون مواطن هم أشبه برهائن ممنوع عليهم العودة إلى بلداتهم ومنازلهم.. وهو تهجير يستبطن فوضى ومخاطر جسيمة ستتفجر لاحقاً بوجه كل اللبنانيين، كما يستبطن نوايا خطيرة للعدو بوضع اليد على كل جنوب الليطاني!
لقد آن أوان وقف تغطية إختطاف الدولة والقرار من جانب حزب الله، وآن أوان رفع الصوت لفضح مرامي الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي تحرق لبنان وتستنزف دم اللبنانيين. وآن أوان تحمل مسؤولية القرار بإستعادة الدولة المخطوفة فهي وحدها من يحمي كل اللبنانيين، ومن بينهم حزب الله. الكل مستهدف ووحدها الدولة تحمي الجميع، وآن أوان رفع تسلط حزب الله وتحكمه وجعله لبنان ورقة في أجندة المشروع الإيراني، وقد بدا للقاصي والداني أن نظام الملالي إستخدم أتباعه العرب كأدوات لتمرير أقذر صفقاته!