1. Home
  2. لبنان
  3. انه قضاء رياض سلامة!
انه قضاء رياض سلامة!

انه قضاء رياض سلامة!

44
0

ليس الموضوع غادة عون ولا الهاجس الدفاع عنها، بعدما أصدر مدعي عام التمييز بالنيابة القاضي جمال الحجار، قراراً بكف يدها عن الملفات التي تحقق فيها. وأوعز إلى إلى الأجهزة الأمنية عدم تنفيذ أي إشارة صادرة عنها وعدم مخابرتها بأي دعوى قديمة أو جديدة! خطورة القرار انه عوض تفعيل التحقيق باخطر الجرائم المالية عمل على إنهائها عمدا!
بل إن الأولوية هي الدفاع عن المال العام المنهوب وعن حقوق الناس، وعن جني أعمارهم، الودائع، التي سلبها تحالف مافياوي مصرفي ميليشياوي، وتم منع الناس من اللجوء إلى القضاء لإسترجاع حقوقهم من خلال إرسال الدعاوى إلى الأرشيف!
وأيضاً كل الأولوية هي الدفاع عن القضاء وعن العدالة، كي لا يكون القضاء مطية عند رياض سلامة الفارٍ من وجه العدالة وبحقه مذكرات توقيف دولية، وأمثاله زمرة منظومة البنكرجية الناهبة الفاجرة المصرفية السياسية المحمية من البنكرجي الكبير!
ما أقدم عليه مدعي عام التمييز الحجار، عجز عنه سلفه غسان عويدات، الذي نجح بإبعاد القاضي جان طنوس وفشل بإبعاد القاضية غادة عون. وحقيقة الموضوع أن شيئاً ما كان ليحصل مع عون لو لم تفتح ملف رياض سلامة وشركائه في مصرف لبنان. وما كان يمكن أن يحصل أي شيء، لو لم تكشف القاضية عون جرائم مالية في مصارف كبرى في البلد، وتلاحق المنهبة ومصير أموال عامة وجني أعمار، ولو لم تضع اليد على ملف “أوبتيموم”، الشركة التي نجح سلامة بحجب ملفاتها عن “التدقيق الجنائي”، وتبين أنه مرّ عبرها 8 مليار دولار لا أحد يعلم أين ذهبت ومن إستفاد منها وفي حسابات من حطت هذه المليارات؟
إن منظومة الفساد المالي التي نظمت الإنهيار، وأفقرت البلد، بسرقة المال العام ثم الودائع، فأموال الدعم وسمسرات اليوروبوند ومليارات صيرفة.. هذه المنظومة المافياوية، التي تضم كبار المسؤولين من سياسيين، ورجال أعمال ومال وإعلام، وبنكرجية وقضاة وضباط ورجال دين ومعهم الميليشيا التي تحمي نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي الذي ينظم حصصهم، كلهم خلف القرار الجائر بكف يد غادة عون عن أخطر الملفات، التي لا قيامة للبلد دون البت بها، ومحاسبة الناهبين، الذين توازي جرائمهم المالية تنفيذ إبادة جماعية بحق اللبنانيين، وتالياً إعادة الحقوق لأصحابها.
الذريعة التي برر بها حجار قراره هي “إعادة الإنتظام إلى عمل النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان”، فيما الترجمة الفعلية وقف ملاحقة المصارف وكل المتهمين بالجرائم المالية وإفلاس البلد! وأتى القرار تحت مبررات “التخاطب غير اللائق وغير المألوف بحق رئيس مجلس القضاء وزملاء لها”، وإتهم الحجار عون بأنها في قراراتها “تلبس ثوب حماية حقوق المودعين بوجه المصارف في حين أصبح واضحاً أنها تهدف إلى تأمين إمتيازات لبعض المحظيين..” طبعاً ما تقدم ليس أكثر من تحليل مستغرب لم يُسند بأي دليل!
الخلفية الحقيقية أن حجار طلب إيداعه ملفات المصارف الموجودة بحوزة عون وتحقق بها، لأنه يريد “إعطاء توجيهات بشأنها”(..) فأرسلت عون ملف بنك عودة لأن هناك جلسة تحقيق قريبة مع البنك المذكور، وعندما طلبت إعادة الملف إمتنع الحجار عن ذلك. هنا تتهم عون أن الحجار تحرك لحماية سلامة والأخطر رئيس حكومة تصريف الأعمال! ولأن الشيء بالشيء يذكر عندما داهم القاضي جان طنوس بنك عودة الذي إمتنع عن تسليم كشوفات حسابات بعينها متذرعاً بالسرية المصرفية، ضغط عويدات على طنوس للإنسحاب وإلاّ فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيستقيل؟! السؤال الذي يطرح نفسه هو عل أخفى حجار ملف بنك عودة خلافاً للقانون لأن مرجعاً سياسياً طلب منه ذلك؟
مرة أخرى ليس الموضوع غادة عون وكل مأ ادرجه حجار لتبرير قراره كان يستوجب : لفت نظر، إنتقاد، توبيخ أو شيء من ذلك.. ولأن حجار يعلم بوضوح أن التحقيقات أظهرت جهات مستفيدة، وأنه على سبيل المثال مبلغ ال111 مليون دولار الوارد في “التدقيق الجنائي” هو جزئية في ملف “أوبتيموم” مر عبر 6 مصارف رئيسية هي: عودة، الموارد، فرنسبنك، البناني للتجارة، بنك مصر ولبنان، وإنتركونتيننتال.. وهذا المبلغ جزء من تحويلات وعمليات أكبر، حدث هذا التحرك الخطير. وهنا تجدر الملاحظة أن قرار كف اليد حدث بعد الفشل في إصدار قرار من هيئة التأديب العليا، وفشل الإحالة إلى التفتيش القضائي المعطل بفعل الشغور، إذ أن القاضية الوحيدة المتبقية هي سمر سواح لا تستطيع إستدعاء القاضية عون لأن الأخيرة أعلى منها بعشر درجات! السؤال الآن أين وزير العدل وأين مجلس القضاء؟ وما سيحصل مع إعتزام عون الطعن بالقرار أمام شورى الدولة وإتهامها حجار بتجاوز حد القانون وأنه برأيها مغتصب للسلطة، وأكدت أن قراراً من هذا النوع يعود حصراً إلى وزير العدل بناء لطلب من التفتيش القضائي، وهذا غير موجود.

إنه قضاء رياض سلامة وبقية البنكرجية المصرفيين والسياسيين وميليشياتهم. وهنا نفتح مزدوجين للتذكير بأن سلامة ملاحق منذ 18 شهراً، وإلى جانب مذكرات التوقيف الأوروبية بحقه، مدعى عليه من وزارة العدل اللبنانية، بشخص القاضية هيلانة إسكندر، رئيسة هيئة القضايا في الوزارة، بجرائم مالية من تبيض أموال ونهب وتهريب عمليات إحتيال، لكن الهيئة القضائية المعنية تنحت عن ملف سلامة، وإدعت على القاضية إسكندر لأنها وفق زعمها مارست “ضغوطاً معنوية ونفسية على القضاة لإصدار قرارهم!


tags: