1. Home
  2. لبنان
  3. رسالة إلى سمير قصير
رسالة إلى سمير قصير

رسالة إلى سمير قصير

40
0

19 سنة على غيابك، ونحو 5 سنوات على ثورة 17 تشرين، وما زالت تتوهج كتوصيات الكثير من أفكارك، ولا زلت الشخص الفاعل الحاضر.
لتاريخه العجز المقيم منع إنتاج معارضة شعبية جدية تحمل الوجع الذي وحّد اللبنانيين في ثورة تشرين. ترسم طريق خلاص لبنان والخلاص من طبقة سياسية مافياوية فاجرة شريكة حزب الله في تدمير البلد وإفقار شعبه، غطت إختطافه الدولة والقرار!
في زمن “إنتفاضة الإستقلال” في العام 2005 كتبت يا سمير:
“نحن في لقاء واسعٍ للمعارضة ما يجمعنا هو العمل لإسقاط النظام الأمني اللبناني السوري. وبعد ذلك نحن على خلافٍ على كل شيء”. وبعدها أوضحت: مأخذي على المعارضة أنها لم تبلور برنامجاً سياسياً. إن الإنخراط في الإصلاح الفعلي يتطلب بعد الإنتخابات، وضع قانون عصري للإنتخابات يقوم على النسبية وإذا أمكن لا يكون مبنياً على التوزيع الطائفي”!


وقلت أيضاً: “لا يمكن بناء الدولة إذا ظلّ حزب من الأحزاب يتحكم بالدولة كما يفعل حزب الله”!
لكن “الشركاء” في “إنتفاضة الإستقلال”، الذين وثقوا تعاونهم مع حزب الله منذ الإتفاق الرباعي، ورد لهم التحية يوم حرق الخيم وبطش بالثائرين في تشرين 2019، وتقدم الصفوف للدفاع عن “نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي”..، جوفوا سوية النسبية بتضمينها “القانون الأورثوذكسي” أي مذهبة الإنتخابات.. والذين حملتهم موجة التصويت العقابي التشريني إلى مجلس النواب، باسم التغيير، لم يبادر أي منهم لطرح مشروع قانون جديد ينسجم مع الدستور ويسعى لإلغاء المذهبية من قانون الإنتخاب! والأنكى أن بعضهم، ممن يردد بشكل ببغائي توصية أثيرة أطلقتها: “عودوا إلى الشارع يا رفاق يعود الوضوح”، إرتاحوا في أحضان قوى طائفية شريكة حزب الله والثنائي المذهبي، في مخطط إستكمال المنهبة بوضع اليد على أصول الدولة، (أملاك بحرية ونهرية ومشاعات ومرافيء ومطارات وكهرباء وهاتف وإحتياطي الذهب..) ووضعها في “صندوق سيادي”(..) وتشغيلها عبر توزيعة من ممثلي الزعامات الطائفية،حتى يكون بالإمكان، بعد بضعة عقود تسديد فتات الودائع لأحفاد أحفاد المودعين الذين نهبوا وأُذلوا ومُنِع عنهم حق مقاضاة ناهبيهم!
عموماً مسيرة أكثرية “التغييرين” مخيبة. وكنت قد أخبرتك مسبقاً أن الهاجس كان في الإنتخابات نتيجة عدم بلورة أحزاب جديدة تشرينية تكون البوصلة في الترشيح، هو معرفة حجم التصويت العقابي ( نحو 430 ألف صوت إقترعوا ضد الطبقة السياسية)، فكان أن “ظمط” كثير من المتسلقين، الذين في أبرز إستحقاقٍ، وهو رئاسة الجمهورية، إنخرطوا في البحث عن أسماء رمادية لم يعرف لها الموقف والرأي من قضايا البلد وأهله، غيبوا البرنامج، وبعضهم، بوقاحة، لم يلتقط فرصة ترشيح قامة تشرينية مثل عصام خليفة الشخص – البرنامج، للقول للبنانيين، بمعزل عن أي أمر آخر: تستحقون في الرئاسة هذا النوع من الشخصيات لقيادة البلد! كم هو فج وقاسٍ ظلم ذوي القربة يا سمير؟
حجر الرحى سيبقى الناس ومسؤولية النخب وهي موجودة وإن كانت محبطة وتعيش حالات ملل مؤذية، مسؤوليتها أن تنهض لإطلاق ورشة تنظيم. دوماً كنت تشدد على الحزب الوطني العابر للطوائف والمناطق وقد قدمت تجربة الثورة المثال.. ودوماً كنت تحذر من خطورة تركيبات جمعيات ال “آن جي اوز” التي نشأت كالفطر، وبنسبة ما تم إستغلال إسمك من قبل بعضهم. قدر النخب التلاقي لبلورة إطار “الكتلة التاريخية”، الإطار الوحيد الذي يعول عليه لخلق البديل السياسي على قاعدة إنهاء الخلل الوطني بموازين القوى. نعم قدر التشرينيين الذهاب إلى بلورة “الكتلة التاريخية” بوصفها واسطة العقد في بلورة أداة كفاح اللبنانيين التواقين إلى العدالة والمحاسبة وإسترجاع الحقوق والثروة، وحماية السيادة.
إنها (الكتلة التاريخية التي تنهض على أكتاف تنظيمات حزبية تشرينية وحيثيات نظيفة غير ملوثة..) الشرط الشارط لإستعادة الدولة وإطلاق الإصلاح ومسيرة النهوض لإستعادة لبنان وفق نموذج محبب كانت عليه بيروت التي أرّخها سمير قصير يوم شدد على فكرة “إليزيه روكلو” عام 1905: “بأن قدر هذه المدينة أن تعيش وأن تعود إلى الحياة مهما كان: يمر الغزاة وتبعث المدينة بعدهم”! وتبعث بيروت وينبعث لبنان!


tags: