بكثير من السخرية يمكن الكتابة عن التسابق لتزعّم “المعارضات” في لبنان هذه الأيام، لما تحمله في جعبة أهدافها من رخص يتفوق على رخص سعر الخام الأميركي الذي يسجل خلال كتابة هذه السطور أرقاما متدنية نعايشها للمرة الأولى!
نقول “معارضات” وليس معارضة واحدة، لأن الوجوه المطلة بحلة المعارضة حاليا، تخال العمل السياسي في لبنان على شاكلة لائحة طعام يمكن اختيار ما يناسبنا منها أو درج أقنعة في كواليس مسرحية يمكن ارتداء أيا منها بما يتلاءم مع الحبكات المطروحة.
هذه الوجوه بتناقضاتها والأرجح بأميّتها السياسية وتلطيها بعوامل “التكتيك والحربقة” قادرة على معارضة نفسها ونسف تاريخها ومسح ذاكرتها دون أن تقوى بكل تأكيد على مسح ذاكرة شعبية وجماهيرية شاهدة عليها شريكة في كل الخراب الوطني الذي نعيشه!
صورة هذا الماراثون كانت متوقعة، لأنّ أكتاف ثورة السابع عشر من تشرين الأول 2019 كانت عريضة الى حد كبير على مستوى تسامحها مع بعض الالتفاف السلطوي عليها، مما فتح المجال امام مشهد تسلقها والتحدث باسمها وسرقة شعاراتها من قبل ممتهني اختيار المواجهات في الأزمان الخاطئة بدل الركون الى منافي الفشل السياسي حيث خيار كتابة المذكرات مثلا أكثر فائدة من ضح الدماء الفاسد في شرايين التكاذب السياسي اللبناني!
حكومة حسان دياب لم تبقِ بالأصل أي خانة في سجل فشلها الشامل للدفاع عنها، والأمر نفسه ينطبق على التحركات التي شهدتها العاصمة بيروت خلال الأيام الأخيرة والتي لا يمكن تفسيرها الا كبوق مشوّش دخل على خط الاستعدادات المدنية لإخراج ثورة الجوع المدوية التي ستقول للسلطة السياسية في لبنان بأن أزمة كورونا حلّت لترأف بها من سخط الناس الجارف!
تشويش يأتي قياسا على رغبة مستحيلة بالاطلالة من على أكتاف الثوار بانتصار سياسي قوامه الانتقام والتشفي وليس الايمان بصرخات ومطالب ومظالم وقهر عمره عقود من الزمن.
الأفضل لهذه الوجوه أينما قدّر لها الاجتماع أن تعي بأن مصير هذه الماراثونات سيكون الفشل لغياب التمويل والرعاة الذين ما عادوا هم أنفسهم يؤمنون بالتقلبات العابرة للعقل والمنطق!
الأفضل لها التراجع وافساح المجال لماراثون الناس الذي سيكون أنقى وأبهى وأفعل!