..واستبيح قصر الأونيسكو لإقرار قانون زراعة الحشيشة! وكأن كل هذه الهمروجة كانت، من أجل أن ينجز البرلمان المتهم بالفساد والفاقد للشرعية الشعبية ما يغطي جريمة زاحفة، وهو الأمر الذي استدعى سريعاً” أسف اللجنة الدولية لحقوق الانسان” التي ذكرت “أن الحجة لتشريع المادة للاستعمال الطبي مبالغ فيها وأن لبنان قد يواجه صعوبة في ترويج ذلك على المستوى القانوني في المحفل الدولي”.. مفهوم!
وبالرغم من السقوط المتكرر لمخطط إطلاق تجار المخدرات ومروجيها فمن أجل الذكرى، احتضن قصر الأونيسكو عام 1948 المؤتمر الدولي الثالث لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة( اليونيسكو)، فكانت الإطلالة اللبنانية على المجتمع الدولي، فكم هو مؤلم ومؤذٍ أنه بعد 72 سنة، وبعدما أوصل فساد النظام الطائفي البلد إلى الأفلاس الشامل، المالي والاقتصادي والسياسي والسيادي والأخلاقي، حوّل البرلمان قصر الأونيسكو بكل رمزيته إلى مسرح مبتذل يصول ويجول فيه قراصنة العصر!
وحده نادي القضاة، بعد الثورة التي عادت وسيدوي صوتها أكثر فأكثرفي كل الساحات لأنه صوت الحق، قال بالفم الملآن أن “قانون استقلالية القضاء أولى من تحرير المجرمين”، وتساءل القضاة عن سبب ذهاب البرلمان بخطٍ مغاير من ” المطالبة المستمرة بالمحاسبة والاقتصاص ممن أمعن انتهاكاً لحرمات القوانين وقدسيتها”، مضيفاً أن لبنان يعيش ثورة تطالب بتطبيق القانون ومكافحة الفساد وتكريس ثقافة المساءلة والمحاسبة، فإن العفو العام “لا يشمل جرائم الفساد وتبيض الأموال والإثراء غير المشروع”. منبهاً أنه “إجراء استثنائي خطير يُتخذ فقط في مراحل مفصلية من تاريخ الشعوب والأوطان لطي صفحة الماضي، وفي يومنا الراهن لسنا أمام صفحة يريد الشعب اللبناني طيها، ما يريد الشعب طيه هو زمن الفساد وعدم المحاسبة”!
وفيما ينتقل الحكم المتسلط من إعلان “لبنان بلد نفطي” إلى إعلان لبنان بلد زراعة القنب الهندي! أعادت ثورة تشرين إحياء الشعلة، وأطلقت تحركاً شمل لبنان وسيتخذ في الآتي من الأيام أشكالاً مختلفة بضوء الشروط الصحية، لكن الرسالة وصلت، فالوباء أرجأ التحرك ليس أكثر، فالجوع واتساع الافقار والإذلال المتمادي، وفرض “هيركات” عملي على الودائع الصغيرة كما المتوسطة إلى الرواتب المدولرة رتب خسائر للمواطنين تفوق نسبتها 40%، والخسارة تتزايد مع وصول سعر الصرف إلى نحو 3500 ليرة للدولار .. وإذا ما أضيف إلى التمادي في إجراءت تقييد الحريات، فالاشتعال الآتي سيكون الأوسع، لأن البطالة كانت قبل 6أشهر أدنى بكثير مما هي اليوم. كُثر لم يكونوا قد خسروا الرواتب الشهرية، وكانت ديمومة العمل موضع نقاش، والأهم التضخم القاتل. فوق ذلك كله تقف حكومة الأقنعة عاجزة تتفرج على بلدٍ ينزلق إلى هوة لا قعر لها ولا تتحرك بأي اتجاه إلا بإيعاز من رعاتها ولخدمة صفقاتهم، واليوم في زمن الجوع والكارثة المتأتية بجزء أساسي منها عن نهج الفساد في الكهرباء وما تسبب به، تتقدم مؤسسة الكهرباء(وزارة الطاقة) بطلب اعتماد 313 مليون دولار لتذهب إلى جيوب المحسوبين على الأوصياء السياسيين على القطاع، الذين يحملون إسم الشركات المشغلة! يعني ليس للأمر أي علاقة بشراء الفيول الذي اعتبر مع الدواء والقمح من الأولويات!
عن تعاميم “أمين ” المال!
اتبعت السلطة نهج التلطي وراء التعاميم التي يصدرها الحاكم رياض سلامة ، وقد بات يستحق اللقب: “أمين ” المال!! من الآخر ما من مستند وما من ورقة وما من قرار يمكن أن يصدر إلاّ بمعرفة وزارة المالية ومن خلفها رئاسة الحكومة، فكل شيء يمر على مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، وهو برتبة مدير عام في المالية، لأن استقلالية المصارف المركزية ليست مطلقاً بحجب المعرفة عن السلطة السياسية، لذا بالتأكيد كل التعاميم المبرمجة متفق بشأنها مع وزير الماليىة وتحوز غطاء رسميا من دياب وبري وعون. ويبدو أن أن “أمين ” المال استخدم “براعته” للايهام أن هدف التعاميم ترييح المواطنين بتحرير أموال المودعين(بالليرة طبعا)، فيما جوهر العملية سرقة جزء كبير من جني أعمار الناس من خلال الإقتطاعات المتمثلة بين الفارق الكبير بين سعر الصرف وسعر السوق… أما ما اعلنه البروفيسور عن غياب التنسيق مع الحاكم وأنه ستكون له بعد مجلس الوزراء مواقف متشددة، فليست إلآّ ذراً للرماد في العيون، لأنه منذ متى يحوز المصرف المركزي صلاحيات أعلى من السلطة التنفيذية؟ إنه كلام فارغ ضحل من جانب العاجزين بعد 93 يوماً على التأليف عن وضع خطة مالية اقتصادية، كلام ضحل يستحيل أن يغطي لعبة توزيع الأدوار التي تلتقي على هدف وحيد: الانتقام من المواطن والاصرار على تدفيعه ثمن المنهبة!
لمن يهمه الأمر، قالت التظاهرات وما يرافقها من وقفات في كل المناطق، أن الحساب آتٍ، ولا قيمة لادعاء بطولة في عودة برلمان مستسخ عن سابقيه إلى التشريع، وأي تشريع: زراعة الحشية وتجاهل كل ما يمت إلى مصالح الناس والعدالة! الساحات عائدة بقوة أكبر وبعزم لا يلين من أجل الكرامة والحقوق وثد أضيفت مهمة لا تقل عن سابقاتها ألا وهي استرجاع البلد منارة، كما أطل من قصر الأونيسكو في العام 1948، وليس ممر موت لتجار المخدرات ورعاتهم!
وكلن يعني كلن.