لا مكان آمناً في قطاع غزة المنكوب. خيام النازحين حول رفح تعرضت لإستهداف مباشر من جانب عدو متوحش يمعن في إهراق دماء الغزاويين لوضعهم أمام أخطر ترانسفير في تاريخ الكارثة الفلسطينية. والجريمة مضاعفة لأنها إرتكبت بعد قرار محكمة العدل الدولية التي أمرت إسرائيل بوقف حربها على رفح ووضع حدٍ لنهج الإبادة الجماعية. إن التمادي في الجريمة يضع المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، أمام مسؤولية وضع قرار محكمة العدل في التنفيذ لوقف حرب الإبادة الجماعية، ومنع توريدات الأسلحة إلى إسرائيل وضرورة محاصرة الصلف الأميركي الذي يحمي القتلة.
كانوا في ظلمة الخيام ينتظرون الفرج، الأم تحتضن طفلها والرجل يواسي إبنته ويحاولون تصبيرهم على الجوع، وقيل لهم أن رفح آمنة وأن خيامهم آمنة، ليتبين أن لا أمن ولا أمان في أي بقعة من بقاع قطاع غزة. المشاهد التي نقلت عبر وسائل التواصل الإجتماعي أظهرت الجثث المتفحمة للأطفال والنساء والرجال والنار المشتعلة تأكل كل شيء.. رغم ذلك قال جيش التوحش الصهيوني أنه إستخدم أسلحة دقيقة في إستهدافه مجمعاً عسكرياً تابعاً لحركة حماس وأن الضربة قضت على رئيس مكتب حماس في بضفة الغربية وقيادي آخر في الحركة..وأشار الجيش الإسرائيلي أنه علم بأن الضربة التي أحدثت حريقاً وأصابت مدنيين!
العالم كله شاهد على نهج الإبادة والتطهير العرقي، لا حماس لديها مخيمات في رفح ولا الفصائل الأخرى، وإسرائيل تعمدت قتل اللاجئين النازحين غير آبهة بالضمير الإنساني الشاهد على أبشع تطهير عرقي ومحرقة لم يعد ينفع معها تذكر محارق هتلر فهاهي النسخة الأبشع للمحارق الأكثر وحشية.
توازيا،ً الجنوب في قلب المقتلة والمضي العبثي في حرب “المشاغلة”. كان أمس الأحد الدامي الذي أمضاه الجنوب، تحت وطأة شراسة صهيونية تميزت بمسيرات الإغتيال التي طاردت مواطنين ومقاتلين أثناء تنقلهم، وكان هاجس العدو إيقاع أكبر عدد من الضحايا إذ بلغت حصيلة الإجرام سقوط 8 شبان من حزب الله، سقطوا في يارون والناقورة وعيتا الشعب وحولا وغيرها إلى عددٍ غير محدد من الجرحى، وذلك في أعنف يوم من القصف الجوي على عيترون والعديسة والخيام وراشيا الفخار وكفرحمام وغيرها، فيما لم يتوقف القصف المدفعي وإلقاء القنابل الفوسفورية الحارقة، لإستكمال مخطط التدمير الممنهج، الذي حول كل الشريط الحدودي إلى أرضٍ محروقة وحزام أمني مفروض بالنار! ولم يبدل من وطأة هذا الإجرام المنفلت قيام حزب الله باستهداف مواقع للعدو وإعلانه عن تسجيل إصابات مباشرة فيها!
الشجاعة تفترض اليوم قبل الغد، عدم إعطاء العدو الذرائع لتنفيذ مخططه الإجرامي، وهو المتفوق بالنار والممسك بالمبادرة العسكرية. والبطولة تكون بإتخاذ خطوات جدية وحقيقية لتعرية أهداف العدو وذلك بعدم الذهاب إلى ملعبه حيث التفوق لمصلحته. والمسؤولية كبيرة على كل الطبقة السياسية وخصوصاً بقايا السلطة التابعة التي عليها أن تعلن أن الجنوب هم لكل الوطن وأمنه أولوية الأولويات وحمايته مسؤولية السلطة قبل أي جهة أخرى، وكفى أخذ لبنان قسراً إلى مقتلة مخيفة ودمار مروع.. وكفى هذه “الفرجة” على سخرية الإدعاء بأن “المشاغلة” منعت الحرب الإستباقية، فيما تكمن كل الحقيقة بتحويل لبنان إلى ساحة متقدمة في ميدان هدفه الدفاع عن مصالح ملالي طهران وهاجسهم تأبيد تسلطهم على بلدنا والمنطقة!