1. Home
  2. لبنان
  3. إنها طبول الحرب
إنها طبول الحرب

إنها طبول الحرب

17
0

إنها طبول الحرب تقرع بشدة بين طهران وتل أبيب. فاق الصبر الستراتيجي لإيران صبر أيوب، والأبواب موصدة والمخارج ضيقة. قنوات إعلام الحرس الثوري وزعت فيديوات تتوعد إسرائيل بهجوم صاروخي وشيك، فيما ردد كثير من الملالي عبارة كفى، وقالت “إيرنا”: “الأمة تطالب بالإنتقام” وأن “نتنياهو فشل في إنجاز أهدافه الثلاثة: تحرير الأسرى، وقتل يحي السنوار ومحمد الضيف وتدمير الأنفاق”. إذن إعتزام الرد على ضربة القنصلية الإيرانية في دمشق تقدم ما عداه وأقلق إسرائيل، التي أعلنت أعلى إستنفار عسكري دفاعي وجوي وعلقت كل إجازات العسكريين، فيما أن التحسب في إيران كبير جداً لأن الرد على الرد يقلقها أكثر فأكثر، خصوصاً مع نوايا صهيونية شبه معلنة بشن هجمات ضد أهداف كبيرة داخل إيران وطهران نفسها، وبينها المشروع النووي!
وفي إنتظار تشييع القتلى الإيرانيين الذي حدد موعده اليوم الجمعة، جمعة القدس، في منحى لإسباغ معنى آخر ضد الكيان الصهيوني، وفي إنتظار كلمة حسن نصرالله اليوم، يبدو لبنان، الكيان والناس، في قلب التداعيات..وما يفاقم من حجم المخاطر أن بلدنا الذي طالما تغنينا بفرادة متفوقيه ومبدعيه، هو الوحيد في العالم، وربما في التاريخ، تسلم فيه بقايا سلطته بالتخلي الكامل عن الدستور والسيادة وعن القرار، وتنساق، جارفة معها البلد وأهله، في التبعية لميليشيا حزبية لتنظيم مسلح، يجاهر قادته بالولاء المطلق للخارج وإلتزام أجندة هذا الخارج “المقاوم” و”الممانع” بقيادة إيران وملاليها! وحتى تكتمل الصورة الفاضحة تبدو “معارضة” نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، من برلمانية وأحزاب طائفية، في ذروة هزالها وإنعدام تأثيرها على القرار!


تنظر إيران إلى الحرب المفتوحة بوصفها خطراً محدقاً، وهي حتى ضربة القنصلية المدوية، تعاطت مع شعار “وحدة الساحات” بما هو مغايير لحسابات حمساوية عبر عنها في اليوم الأول ل”طوفان الأقصى” محمد الضيف القائد العسكري لحماس! وربما كان الضيف على قناعة بأن “وحدة الساحات” سيوضع في التطبيق، ومرتكزة أيضاً الدور الذي قام به زاهدي، الذي وصفه “تحالف القوى الثورية” الإيرانية بأنه “مخطط ومنفذ” هجوم “طوفان الأقصى”، خلافاً لتنصل كل قادة المحور من الخامنئي إلى نصرالله! لكن الظاهر أن نتنياهو المتهم من قيادات إسرائيلية واسعة، بأنه يدير الحرب بما يخدم مصالحه الشخصية، ليعرقل ويؤخر لحظة ستأتي ويفرض عليه تجرع كأس المسؤولية، حاصر تذاكي ملالي طهران، وحاصر إستراتيجية محاربة إسرائيل عبر الوكلاء وإحتفاظ طهران على الدوام ببطاقة التلويح الدائم بإمكانية كبح جماح الوكلاء!
هناك شيء جديد، وهناك تبدل في الوضع. لقد أسقطت تل أبيب إتفاقاً ضمنياً إشتغل عليه سليماني مع قائد المنطقة الوسطى الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، أتاح للجانبين قدراً كبيراً من القدرة على الإنكار بخصوص الهجمات بعضهما ضد بعض، عندما كانت طهران تتجنب الإتهام المباشر لإسرائيل وإلقاء تبعة قتل علماء ومسؤولين كبار على “أعداء الثورة الإسلامية”!

وبعد، بلغ عدد الضحايا في لبنان حتى الآن 363 وأكثر من ألف جريح، وبلغ عدد المقاتلين من بينهم رقم 279 مقاتلاً ( 260 من حزب الله، و14 نعتهم حركة أمل، و3 نعتهم الجماعة الإسلامية)، وكل ذلك وفق “الدولية للمعلومات” التي لاحظت أن حزب الله الذي فقد 250 مقاتلاً في حرب تموز 2006 فقد الآن أكثر، فيما الحرب ليست مفتوحة وشاملة! إنه وضع بالغ الخطورة مع حجم النزوح الكبير وفرض العدو منطقة محروقة أشبه بحزام أمني ودمار مخيف لسبل عيش 75% من المزارعين. وستمتد الخسائر هذه لسنوات مع تسمم البيئة بالفوسفور والحرائق التي طالت ألوف الهكتارات الزراعية فيما تعرضت الثروة الحيوانية لضربة كبيرة وقد نفق 340 ألف رأس ماشية. هذه الأرقام أوردها ميقاتي في مجلس الوزراء معلنا الجنوب منطقة منكوبة زراعياً وتعليمياً، فيما كشف وزراء عن تواضع كبير في المساعدات المقدمة للبنان..أي أننا سنحصد، كمواطنين وبلد، ثمن الإرتهان والتبعية وتحول بقايا السلطة إلى مجرد بوق في الآلة الدعائية لحزب الله!


tags: