من تجرأ على القيصر غداة فوزه في إنتخابات تجعل إقامته في الكرملين أطول من إقامة ستالين؟ مذبحة مروعة ضربت موسكو في أكبر إستهداف للمدنيين تكاد تكون ميني “11 أيلول”! وإذا صح بيان “داعش” عن المسؤولية عن الجريمة، يكون التنظيم الإرهابي الذي يتحرك “غب الطلب”، نجح في إطلالة مدوية ومن أين ؟من موسكو؟ ماذا سيفعل بوتين حيال مجزرة وقعت بعد ساعات على إعلان الكرملين أن روسيا باتت في حالة حرب مع الغرب، ولم تعد بصدد عملية خاصة في أوكرانيا؟ وماذا سيفعل وأمامه معطيات علنية من أن السفارة الأميركية( وتبعتها البريطانية) حذرت الأميركيين منذ عدة أيام من التواجد في الأماكن المكتظة، وأنها حذرت من عمل أمني ما، وهل توقفت الجهات الروسية أمام هذه المعطيات أم أهملتها؟ ومثل هذا العمل السافر هل بوسع “داعش” وحدها القيام به؟ الأيام الآتية ستكون حافلة ودامية جداً، لكن الأكيد أن الحدث الخطير أوجع الروس وفاقم آلامهم وأهان القيصر الذي لن يتأخر عن العقاب لكن كيف وأين ومتى؟
2- غادة عون.
هناك الكثير لمحاسبتها بشفافية وتحميلها وزر ممارسات إنتقائية ساهمت بترسيخ صورة “قضاء غب الطلب”! لكن محاسبتها نزولاً عند رغبة الطغمة السياسية في سلطة تابعة لأنها تجرأت على المحرمات، بقرار المضي بفتح ملف المافيا المصرفية ومافيا مصرف لبنان من رياض سلامة إلى كل الكارتل الناهب، وصولاً إلى بعض بقايا السلطة الفاسدة..فإن المسألة مختلفة وتندرج في سياق خدمة إجرام التحالف السياسي المصرفي الميليشياوي، الذي مهما طال الزمن فهو الباطل، لأن كل الأمور مفضوحة وما من أسرار وإن تجاوزوا حد السلطة وأمعنوا في حماية الناهبين من اللصوص والقتلة فالحساب آتٍ!
جلسة الهيئة القضائية العليا للتأديب، التي كانت جهات سياسية مصرفية، تعول على إتخاذها قرار فصل القاضية عون من السلك القضائي رفعت، وهناك دعوة لجلسة جديدة في 15 نيسان. تم رفع الإجتماع بعدما تقدمت عون بدعوى “رد” رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس سهيل عبود بصفته رئيساً للهيئة القضائية العليا للتأديب..لكن دعونا بعيداً عن مخالفات متهمة بها عون من نوع “السفر بدون إذن” و”إطلالات إعلامية”، دعونا نتذكر هذا الإسم: شركة “أوبتيموم” شقيقة “فوري”! هنا كل السر مع واحدة من أخطر واجهات النهب في مصرف لبنان. إسم إلتصق ب رجا أبوعسلي، مدير التنظيم والتطوير في مصرف لبنان، ظل رياض سلامة وزميله منذ كانا في ميريل لينش. “أوبتميموم” حظيت بمعاملة تفضيلية، للتداول بأوراقٍ مالية وسندات يوروبوندز، ومارست “مضاعفة فوترة العمولات”، هي الشركة المملوكة من أنطوان سلامة، إيلي واكيم، روجيه لطيف ورلى حبيس، سلط الضوء عليها “التدقيق الجنائي” الذي إتهم سلامة بأنه لم يسمح لشركة “الفاريز آند مارسال” التدقيق بالحساب الذي عملت من خلاله، ومرّ عبره نحو 12 مليار دولار؟!
إذن غادة عون و”أوبتيموم”؟ أما لماذا إستعجال السلطة، وبالأخص ميقاتي كما تسرب، السعي إلى التخلص منها، فالأمر لم يعد سراً. ملف “أوبتيموم” تحت يد القاضية عون وهي إستدعت الفريق الإداري للشركة، ويتردد أن بين يديها معطيات بالغة الأهمية عن شركة كانت تقوم خلال دقائق بشراء وبيع سندات بفروقات عالية جدا،ً إستفادت منها وأفادت آخرين والتحقيق يدور هنا حول حجم الأموال المهدورة وحول الأسماء المستفيدة. وتبين أن العمليات المالية ل”أوبتيموم” سجلت في مصرف لبنان في حسابٍ يدعى “الإستشارات”، وبلغ حجم الأموال أكثر من 12 مليار دولار! فكم بلغت العمولات؟ ومن هم زمرة المحظوظين؟ نعيد التأكيد أن “الفاريز آند مارسال” قالت بوضوح أن سلامة حجب عنها كل المعطيات المتعلقة بهذا الحساب، واليوم ينقض البنكرجي الأول داعياً هيئة التأديب العليا إلى الخلاص من عون وإذعاجها!
الخطير في هذه القضية أن المافيا المتسلطة التي منعت التحقيق بالمنهبة، وركنت جانباً التدقيق الجنائي، ومنعت الحقيقة والعدالة في جريمة تفجير المرفأ، تريد من خلال هذا المنحى توجيه رسالة تخويفٍ وإخضاع لأي قاضٍ يتجرأ ضد “نظام الإفلات من العقاب”!