1. Home
  2. لبنان
  3. عن مسؤولية ” الحزب القائد” وبقية الكومبارس! |حنّا صالح
عن مسؤولية ” الحزب القائد”  وبقية الكومبارس! |حنّا صالح

عن مسؤولية ” الحزب القائد” وبقية الكومبارس! |حنّا صالح

77
0

لا استراحة في بيروت، الوقت المستقطع نتيجة انتشار وباء كورونا واستغلته حكومة الواجهة شارف على النهاية، لا الحكومة أثبتت جدارة في الموكل مبدئياً إليها وهو تقديم رؤية انقاذية ترسم مسار الخروج من الانهيار، لأن بديل المراوحة الحالية صوملة الوضع اللبناني، ولا الجهات الممسكة حقيقة بالقرار، أي حزب الله والتيار العوني، أظهرا أي منحى عن اعتزامهما، من موقعهما المهيمن على الرئاسة والبرلمان والحكومة، الشروع في اتخاذ الحد الأدنى من الخطى الايجابية التي يمكن كبداية أن تفرمل الانهيار..وفيما العالم يناقش اليوم التالي على تراجع الوباء والاستعدادات لتخفيف الحجر المنزلي مترافقاً مع تكثيف الفحوصات الوقائية، وحاجة لبنان لا تقل أسبوعياً عن 50 ألف فحص، تتلكأ الجهات الحكومية عن مسؤوليتها، ويكرر وزير الفوتوشوب الخطب التي لا تعني شيئاً ما يزيد من تعقيد ويضاعف الأثمان على البلد، نجد لدى أهل الحل والربط فرقعة إعلامية مفادها تهدف إلى إلقاء تبعة الانهيار على سياسات اعتمدت من ثلاثين سنة وأن المسؤولية يتحملها من هم اليوم خارج جنة الحكم، أي تحديداً الحريرية السياسية وجنبلاط، وأن من بيدهم القرار ومعهم الحكومة التي استنسخوها، لا ناقة لهم ولا جمل في إفلاس البلد وتجويع أهله، لكن فاتهم أمرين:

  • الأول أن بري الحليف الثالث في الحكم كان الأصيل في الحكم، ولا تعرف الأجيال الشابة التي بلغت ال28 من العمر رئيساً غيره للمجلس النيابي، وفاتهم أيضاً أن حزب الله شريك أصيل في المسؤولية عن كل السياسات التي اعتمدت منذ العام 1996، وبعد اتفاق الدوحة قبل 12 سنة بات الممسك بحق الفيتو على أي قرار، وغني عن القول أن بصماته كانت أساسية في كل ما تقرر.
  • والثاني أنه قبل 15 سنة أصبح التيار العوني شريكا مع أفضلية، فلم تتشكل حكومة إلاّ وفق إرادته، وكانت له الحصة الوزارية الأكبر، ووزارات تم تسجيلها على اسمه كالطاقة مثلاً التي رتبت ديناً عاما في الكهرباء تجاوز 42 مليار دولار، والأرقام التي هُدرت على سياسة السدود ليست بسيطة، ولم تقدم بعد أي جهة من التحالف الحاكم أي مساءلة جدية عن الأمر.
    ما هو ثابت أن الخراب بدأ يتسارع مع حكومة القمصان السود التي فرضها حزب الله وتمثل فيها التيار العوني ب 10 وزراء، منذ ذلك الوقت بدأ العجز في ميزان المدفوعات، ليصل العجز التراكمي في العام 2018 إلى أكثر من 20 مليار دولار. ومنذ حكومة الميقاتي وحكومة سلام والفراغ المتمادي في الرئاسة لمدة 30 شهراً حتى فرض المرشح الوحيد لحزب الله، وبعده حكومة الحريري الأولى والحكومة الثانية التي أسقطتها ثورة تشرين، كل عناوين الخراب وردت في الميزانيات المتعاقبة التي قررها الجلس النيابي بأرقامها الوهمية ومشاريع الهدر، والتوظيف العشوائي خصوصاً ما كان كرشوة عشية انتخابات العام 2018، ومختلف الانفاق الذي فاق الواردات، وبحسابٍ بسيط يتبين أن الدين العام بين بداية العام 2011 والعام 2018 ارتفع نحو 55%. وكل ليرة صرفت كان الجميع يعرف أنها دين وتنفق من ودائع اللبنانيين بعدما أكل الاقتصاد الأسود نحو 30% من واردات الخزينة. كانت الحصة الأكبر لحزب الله الذي أدار اقتصاداً موازيا،ً وأمسك بالمعابر غير الشرعية والمعابر الشرعية كذلك وما يزال، وأدت إملاآت الحزب على البلد إلى عزلة خانقة تفاقمت مع العقوبات وشحت الأموال وعزّ وجود الدولار!
    “كلن يعني كلن” يتحملون المسؤولية الكاملة عن دفع البلد إلى قاع بلا قعر، ومن هم اليوم خارج جبنة المحاصصة الحكومية لا تمت سياستهم بصلة لجوهر المعارضة ومطالبها، بل هم من أمن الثقة بالحكومة الواجهة عندما أمن النصاب، وهم من أمن الثقة بموازنة غير واقعية، كانت الثورة قد اسقطتها مع إسقاط الحكومة التي شكلها حزب الله وترأسها سعد الحريري.
    في الغد عندما تتحرك التظاهرات السيارة، تستعيد الثورة شعارها الأثير المرفوع بوجه مافيا الحكم، بمعزل عن خلافات المحاصصة الطائفية والصراعات بين أطرافها، وبوجه مجلس نيابي فاقد للشرعية الشعبية سيتوج مسيرته بانجاز العفو عن تجار المخدرات ومرتكبي جرائم العنف الأسري، لتبدأ مرحلة جديدة، مع طي الحكومة الشهر الثالث في الحكم وصفر إنجازات. إنها مرحلة الاصرار على إسقاط الحكومة الواجهة والاصرار على مرحلة انتقالية تقودها حكومة مستقلين عن الاحزاب الطائفية، تحضر البلد لانجازعملية إعادة تكوين كاملة للسلطة. مرحلة دقيقة ومعقدة وتلقي على قوى الثورة بكل أطيافها وساحاتها، بلورة المشترك المساعد في حشد الجهود، والحفاظ على الساحات وتزخيمها لما سيترتب على ذلك من مسؤولية انهيار الهيكل على رؤوس الجميع وهي مسؤولية سيكون من المتعذر على “الحزب القائد” الافلات منها ومن تبعاتها، وهو القاريء الحصيف للوضع الداخلي في إيران، وآخر التطورات في العراق، والأبواب المقفلة أمام الحوثي في اليمن، والوضع المتراجع في سوريا وانعكاساته لبنانياً! في نهاية المطاف هو المسؤول الأكبر عن الانهيار الكبير الذي تفاقم مع الكورونا، وكل الآخرين من “حلفاء” أو “طالبين القرب” شغلوا إلى جانبه أدوار الكومبارس أقله منذ العام 2008!
    وكلن يعني كلن.


tags: