مطلب الثورة، ومعها أكثرية اللبنانيين، إقالة حكومة الأقنعة التي ابتُدعت لتغطية تسلط زعماء طوائف فضحت الساحات مسؤوليتهم عن الانهيار العام والافلاس، تتأكد أحقيته مع كل خطوة، لأن مستقبل البلد ومصالح أبنائه لا ينبغي ان تكون حقل تجارب لهواة ومتسلقين يقدمون كل شروق شمس فروض الولاء والطاعة لمن ولاّهم على حياة العباد.
لنبدأ بمثال من الأردن لأن التشابه كبير مع لبنان لجهة الامكانات والقدرات الاقتصادية وإن مع بعض الأرجحية للبنان، لكن الهوة تتسع من حيث تحمل المسؤولية في زمن يتطلب بصيرة ورؤية. الدافع إلى هذه المقاربة مقارنة بسيطة بين أولوية حمل الهم العام للنهوض، وتجارب الهواة المدمرة للأمل. ففي الأردن تقرر قبل أيام قليلة اقتطاع مبالغ من رواتب الوزراء والأعيان والنواب والهيءات والمؤسسات العامة وفق تدرج يبدأ ب40% و30% ولا يقل عن 10% دعماً لصندوق العمالة غير المنتظمة والمتعثرة من وباء كورونا.. وفي بلد الأرز وتتالي خطب مدح الذات والتزلف، صدر في عدد الجريدة الرسمية الرقم 14 تاريخ 2 نيسان 2020 المرسوم 6213 بنقل اعتماد من احتاطي الموازنة إلى موازنة رئاسة مجلس الوزراء بقيمة مليار و250 مليون ليرة( نحو 800 الف$ وفق سعرالصرف الرسمي) لتغطية احتاجات الوفود والمؤتمرات!!
مفهوم، وفود ومؤتمرات، ممنوع الضحك ولا الابتسام، فالأمر مؤلم لأن هذا الرقم كان يمكن أن يوفر مساعدة لنحو 3125 عائلة لا تجد ما يسد الرمق! لكن “ابشروا” فبعض الاجتماعات “المتخصصة ” التي انعقدت في السراي تبحث خفض التقديمات الاجتماعية والصحية وزيادة المحسومات التقاعدية وزيادة ضريبة الدخل على الرواتب وزيادة الميكانيك وتثبيت سعر البنزين على 25 ألف ليرة وزيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 15% وإلزامية تحويل الودائع إلى الليرة ما يعني نهب نحو 40% من المتبقي، ويتجاهل أهل الحل والربط أولويات مثل بدء إنهاء أزمة الكهرباء والتهريب واستعادة حقوق الخزين من الجهات التي سطت على المشاعات والأملاك البحرية والنهرية وسواها. لا أولوية لهم إلاّ التخطيط لكيفية سلب الحقوق وسلب مدخرات الناس ولو أدى ذلك إلى مزيد من التفجر الاجتماعي، والبلد بات على فوهة بركان، لكن الحمدلله يستمر كبار القوم يتقاضون أكثر من راتب، وتستمر رواتب بعض المواقع ضعفي مثيلاتها في أكثر البلدان ثراء، وكل ذلك مشرع بقوانين فاسدة، كان على البرلمان الفاقد للشرعية الشعبية أن يعدل بعضها ولا يضع أولويته الافراج عن تجار المخدرات ومروجيها!!
في هذه اليومية دعونا نتوقف مجدداً أمام أمرين : أولهما سد بسري، وثانيهما مترتبات التعبئة العامة.
- لنضع جانباً الحملة العارمة الرافضة لمشروع السد لما له من نتائج كارثية بيئية واجتماعية وجيولوجية، وكونه يقع في سلسلة نهج المنهبة العامة تحت عنوان إنشاء السدود، التي بالوقائع لم تثبت أي جدوى، سوى أنها الباب لنهب متمادٍ. لنضع كل ذلك جانبا،ً ودعونا نتوقف أمام محدودية بصيرة أهل الحكم، فعندما يتجاهل البنك الدولي الاصرار الرسمي على المضي في المشروع، ويعلن أن مثل هذا الأمر يتطلب حواراً شفافاً اي وقف الاتهامات، وأنه لا يجوز للسلطة أن تتجاوز مطالب الرأي العام والأولويات، يذهب إلى بيت القصيد فيعلن أنه مع الانهيار وتفشي كورونا تنطوي “أزمات من هذا النوع على تغيير في الأولويات الوطنية في ضؤ الاحتياجات الناشئة”. ويؤكد البنك استعداده لتحويل القرض الذي لم ينفق، ناحية دعم معيشة اللبنانيين لأن لها الأولوية، ويذكر أهل الحكم أن مختلف البلدان تولي الاعداد لمواجهة تبعات المستقبل أهمية قصوى.. ويصم الحكم أذنيه ويهدد بالانقضاض على المعترضين!
- في الخامس عشر من أذار الماضي أعلنت التعبئة العامة ومن اللحظة الأولى بدا للمتابعين أولوية المنحى الأمني لتمرير ما تعذر بعد 17 تشرين، فكانت الخطوات المتتالية تتمة لنهج الاستخفاف بخطورة الوباء وهو ما برز في اليوم الأول، عندما لم تتخذ أي إجراءات لوقف الرحلات الجوية كما لم يتم، لأسباب سياسية أعلنها وزير الفوتوشوب، الحجر على القادمين من طهران أو ميلانو، ثم بعد ما بدا أن للهلع موجبات انتقلت سلطة الدمى للتخويف من مخاطر الوباء فكانت التعبئة العامة باتجاه أمني من خلال الحجر على الناس المصادرة أموالهم، ومورست الضغوط على كل مواطن لن يحصل رغيف الخبز إلا عبرعمله اليومي، وشهد الناس ممارسة بطولات على سائق وصاحب بسطة ومياوم من دون تأمين أي بديل.. لكن للانصاف فإنه وفق نهجٍ مدروس تركت الساحة أمام الميليشات تعيد تلميع صورتهاعبر كراتين الاعاشة، نعم الاعاشة، التي توزع على الانصار والمحاسيب والأزلام لاستنهاض آليات قوة القوى الطائفية
بعد نحو ثلاثة أشهر على تأليف حكومة الأقنعة قدمت حكومة الدمى أداءً متخبطاً وفاتها أن المئة يوم شارفت على الانتهاء والبلد بدون رؤية أولية للانقاذ، لا بل في رصيدها تراجع متتالٍ عن كل المشاريع التي طرحتها من محاصصة التعينات الى الكابيتال كونترول والهيركات ووو.. والثابت أن التحالف الثنائي الحاكم، حزب الله والتيار العوني حصر المهمة الفعلية للبروفيسور دياب وحكومته بأنهم وكلاء تفليسة، تحركها الجهات الممسكة بخيوط الحكم والساعية لوضع اليد على المتبقي، فلا يعود غريباً التعاطي وكأن لا شيء في البلد والدولار يحلق فوق 3200 ليرة!
كلن يعني كلن واسقاط الحكومة – الواجهة أولوية لفتح الطريق أمام حكومة كفاءات من مستقلين عن الأحزاب الطائفية تدير مرحلة انتقالية تسمح بإعادة تكوين السلطة