لسنوات طويلة لن يفارق ذاكرة الصهاينة مشهد تسليم الرهائن الإسرائيليين وسط مدينة غزة! وها هو موقع واللاه العبري يقول:”طعنت حماس الجيش الإسرائيلي في عينيه!
تابع العالم المشهد على الهواء، تنظيم دقيق لإخراج الرهائن يحيط بهم العديد من المقاتلين بسلاحهم الكامل، فمن أين خرج هؤلاء، وكيف إلتقت جموع فلسطينية لمواكبة المشهد. وفي تل أبيب “إنجلط” المذيع الإسرائيلي في القناة ال12 وهو يشاهد رهينة إسرائيلية تحتضن كلبها تتقدم نحو سيارة الصليب الأحمر الدولي، لم يتمالك نفسه فقال : من هنا مرت الدبابات الإسرائيلية فكيف تمكن هؤلاْ من التواجد؟
لأبرز الرموز العسكرية الإسرائيلية مثل ديان ورابين أقوال شهيرة، يقول الأول: نسيطر في النهار على غزة ويسيطر الأشباح عليها في الليل.. ويقول رابين :أتمنى أن أستيقظ ويكون البحر إبتلع غزة! لكن البحر مستمر في غسل أقدام غزة وإحتضانها كعين صافية تقاوم الخنجر الصهيوني والدمار والإبادة الجماعية.
وفي الدوحة يلتقي رؤساء إستخبارات الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر مع مسؤولين قطريين والطبق تمديد الهدنة وتبادل رهائن بمعتقلين فلسطينيين وبدء المرحلة الأصعب لتبادل العسكريين الإسرائيليين الأسرى مع المعتقلين الفلسطينيين. قبل سنوات أفرجت إسرائيل عن 1127 معتقلاً مقابل إستعادة الجندي جلعاد شليط، ما يعني اليوم أن هدف تبييض السجون الإسرائيلية وارد جداً والنقاش يتناول ضمانات عدم العودة إلى إعتقال المفرج عنهم.. وفي الدوحة تتناول المحادثات على هذا المستوى الأمني الرفيع صندوق الأسرار الذي تم نقله من قاعدة “يركون” الإستخباراتية في معبر آيرز إلى غزة. أسرار وأجهزة ووثائق كانت تمتلكها الوحدة8200 المسؤولة عن التجسس الإلكتروني على مستوى إسرائيل والعالم وتمس الأمن القومي لإسرائيل وكل الأطلسي في المقام الأول! وقد قدم القنصل المصري رفعت الأنصاري معطيات مهمة حول هذا الموقع الرئيسي للشباك والذي نجم عنه أسر ضابطين كبيرين والعديد من العسكريين.
ما بعد يوم 7 أوكتوبر باتت القضية الفلسطينية على رأس جدول الأعمال الدولي. يعلن جوزيف بوريل منسق السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي في مؤتمر برشلونة: حماس ليست مجرد مجموعة أفراد وإنما فكرة وأيديولوجيا لا يمكن قتلها..لكن العودة إلى الحرب وويلاتها والإبادة يلوح في الأفق لأن العقل الأميركي الأطلسي ما زال عند عنوان إدارة الصراع وليس حله، وإدارة الصراع ستفضي إلى مراحل عنفية جديدة، فيما الإعتراف بالحقوق الفلسطينية والدولة المستقلة القابلة للعيش ممر إجباري للسلام وطريق وحيد لطي صفحة القتل والعنف وإنهاء التطرف الصهيوني ومشروع الهيمنة الإيرانية على المنطقة!
لكن حتى اللحظة يسود اللامنطق الذي يرمي البشر وأحلامهم في مرتبة متأخرة جداً وهذا ما يقلق. التوحش الإسرائيلي يقابله التغني بالسنوار والضيف وأبي عبيدة فيما نحو 20 ألف ضحية فلسطينية ليسوا أكثر من رقم ما دام المعيار يقفز فوق الحقوق فيستمر التلاعب بالقضية الفلسطينية وتستمر المحرقة جيلاً بعد جيل، وفوق الركام والجماجم سيرفع أحدهم شارة الإنتصار لأنه بقي على قيد الحياة!
تعالوا نتذكر حرب تموز وويلاتها وما تلاها من إدعاء “إنتصار إلهي” إستخدام كمنصة للتسلط، وليؤسس “ذلك الإنتصار لوضعٍ رهيب نلمسه اليوم في لبنان على الأصعدة جميعاً” وفق تعبير حازم صاغية. عند هذا الحد لا يعود مستهجناً أن يطالب حزب الله السلطة بدفع ثمن تحويل الجنوب إلى جبهة مشاغلة للعدو أنزلت بلبنان خسائر واسعة تبداً ب 1500 منزل متضرر كما أعلن النائب عن حزب الله فضل الله الذي قال أن الدولة مسؤولة ومعنية! مسؤولة عن الإضرار لكنها ليست الجهة الصالحة لأخذ القرار! هزلت! والطلب يصبح مشروعاً مع رئيس حكومة الحفاظ على “قواعد الإشتباك” وإدارة الظهر للقرار الدولي 1701!
لا نقاش بحق الناس بالتعويض، لا يتحمل المسؤولية بل هو الضحية، لكن من الجهة المطلوب منها أن تسائل المسؤول عن وضع البلد على حافية هاوية الدمار الشامل والتسبب بخراب عميم طال المتبقي من الأعمال وشل المطار وتراجع أصاب كل القطاعات المتبقية؟ فعلاً الشعب اللبناني متروك لمصيره في العراء نتيجة الإفتقار لأدوات كفاحية حزبية وجدية أولويتها إنهاء الخلل بموازين القوى وبلورة بديل سياسي عن التحالف المافياوي الذي يجمع بين ميليشيا المال والسلاح!