1. Home
  2. لبنان
  3. حتى تستعاد الدولة والسيادة والدستور
حتى تستعاد الدولة والسيادة والدستور

حتى تستعاد الدولة والسيادة والدستور

24
0

بين 17 تشرين 2019 واليوم 17 تشرين 2023 أربعة أعوام ليست كبقية الأعوام.
نعم تراجعت الثورة مع انكفاء النخب وهجرة واسعة هي اقرب الى التهجير ، لكن هناك كوة ضوء لتغيير مسار البلد، أساسها تقدم ثقافة المحاسبة لدى المواطنين الذين ترجموا ذلك في تصويت عقابي جارف (أكثر من 400 ألف صوت) ضد كل الطبقة السياسية، فأعلونها مدوية: لسنا رعايا ولسنا أتباع بل أحرار إلى آخر الزمان..
لا يبدل السواد الراهن هذا الواقع، فقرع طبول الحرب لأخذ لبنان إلى حربٍ كارثية مدمرة لا طاقة للبنانيين على تحمل أوزارها، ولا تقدم دعماً حقيقياً للفلسطينيين، أمرما كان ليكون بهذه الفجاجة لولا تاريخ، شراكاتٍ نيابية ووزارية وصفقاتٍ، جمع أطراف الطبقة السياسية التي تحاصصت السلطة ومقدرات البلد وغطت نهب جني الأعمار، وغطت إختطاف الدولة وسلمت قرار البلد إلى حزب الله، الذي ببندقية لا شرعية منع سقوطها في 17 تشرين، وها هي اليوم، “معارضة” نظام المحاصصة أعجز من أن تبلور معارضة صوتية لمخطط تكريس لبنان ساحة تخدم الأجندة الإيرانية!
إشغال الناس بالبحث عن الرغيف وحبة الدواء ودقائق من التيار الكهربائي ,,..، من شأنه أن يرسخ مناخ الإصرار على المساءلة، إن بلورت النخب الجديدة المبعدة عن أي دور، أدوات كفاحية سياسية منظمة، توفر لها الأساس الطبيعي عندما كسرت 17 تشرين الحواجز المناطقية والطائفية، وتقدم مئات الألوف لكسر السائد عندما صوتوا للتغيير، كتأكيد على إعتزامهم إستعادة الدولة المخطوفة بالسلاح والطائفية ليستعاد العمل بالدستور وتستعاد السيادة وتفرض المحاسبة فيتم إسقاط الحصانات ونظام الإفلات من العقاب!


القديم مسيطر، الطغاة على كراسيهم، ناهبون يحاضرون بالعفة، مدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل في جريمة تفجير المرفأ والعاصمة، ينتخبون بما يشبه الإجماع في لجنة الإدارة والعدل!.. يحدث كل ذلك لأن ولادة الجديد تأخرت. الجديد يفترض ابتداع أداة كفاحية موثوقة، حزب، أو أحزاب، تعكس في تركيبتها النسيج التشريني الوطني العابر للمناطق والطوائف، لتكون البديل عن أحزاب طائفية وحتى مذهبية إستبدلت الدولة بالمزرعة وإرتاحت في ممارسة تسلطها إلى فتاوى وبدع حلّت مكان الدستور لتساهم بعيون مفتوحة في إنهيار البلد وسقوط كل القيم. وها هم في “موالاة” نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي و”معارضته”، شركاء في الإمتناع عمداً منذ بداية الإنهيار المدبر والمشغول عن إتخاذ أي تدبير أو خطوة لمصلحة الناس، اودفاعاً عن شأنٍ وطني عام.
آن أوان مغادرة الرومانسية، آن أوان أن تكون الثورة عادلة مع نفسها وحيال المؤمنين بالتغيير. التحديات كبيرة تفترض إشغال الفكر والعقل بحثاً عن بديل مستدام في معركة تغيير مريرة وطويلة، وعدم الرضوخ لقدرية مفادها أن الزمن الحالي نقيض العمل السياسي المنظم، وخصوصاً العمل السياسي الأفقي الذي يذهب إلى الناس ومعهم يشيد البديل الذي ينهي الخلل الوطني في ميزان القوى، مع قيام “الكتلة التاريخية” الشعبية العابرة للطوائف.
ودعونا نتذكر أن الناس بحسها وشجاعتها كسرت هيبة السياسيين كبيرهم قبل صغيرهم وارّقتهم، ودعونا نتذكر أن مواطنينا في ثورة تشرين أثبتوا نبذهم للتطرف وأثبتوا أن حركة شعبية لا عنفية نمت على ضفتي الإنقسام الآذاري الطائفي، أرعبت كل التحالف المافياوي وأسقطت محاولات الإستيعاب والتطويع، هي وحدها طريق نهاية تحكم تحالف ميليشيا الحرب والمال المستمر منذ بداية التسعينات.


tags: