لا شيء يبرر مذبحة مستشفى المعمدانية في غزة، لا شيء يبرر قتل الأطفال مع التعمد وسبق الإصرار، وكل تذرعٍ ب”طوفان الأقصى” والهجوم الحمساوي على مستوطنات غلاف غازة ساقط ساقط، فقيادات حماس ربيبة القاتل نتنياهو الذي إستثمر فيها لتمزيق القضية الفلسطينية وتهميش السلطة في مخطط مشغول عنوانه دفن حل الدولتين!
المذبحة البربرية ذكرت اللبنانيين ب”قانا” والمصرين بمدرسة “بحر البقر” وأعادت إلى الذاكرة سلسلة الإجرام بحق الفلسطينيين التي أريد منها كما اليوم الترويع والتخويف وتعجيل الهرب والآن دفع عملية “الترانسفير” من غزة إلى سيناء، بعدما بدأت الأولى(غزة) تتحول إلى مقبرة جماعية، في إستنساخٍ خطير لنكبة ال1948، وبوهم القدرة على تصفية القضية الفلسطينة!
وإذا كانت ردود الفعل العالمية الإعلامية والشعبية قد أظهرت إهتزاز العالم أمام هول المذبحة، فكم هو معيب الموقف الغربي، عندما إعتبر البعض “ما حدث غير مقبول” فما هذه الحنية؟ والبعض الآخر قال “إن القانون الدولي لا يسمح بذلك” لطيف تذكر القانون؟ والأرداء مواقف الذين هرعوا لملاقاة نتنياهو تضامناً مع مرتكبي الجريمة الأصليين أمثال المستشار الألماني شولتز الذي قال أن صور المذبحة روّعته(..)، ويظنون أن لوم الفلسطينيين وإتهامهم فاتورة جديدة للتخلص من المسؤولية عن الهولوكست! وماذا سيحمل اليوم بايدن في زيارته “التضامنية” مع الصهاينة؟
لا بديل عن العودة الجادة إلى الحل السياسي، إلى حلّ الدولتين المعطل منذ إقراره في العام 1993، ولا بديل في هذه اللحظة عن ممارسة كل الضغوط لوقف النار وتأمين الحماية للشعب الفلسطيني، في القطاع والضفة والقدس، وإطلاق كل الرهائن.. أما الرهان على العنف فسيولد المزيد من العنف المضاد وحدث “7 أوكتوبر الفلسطيني” قابل للتكرار.
مرة أخرى لن تحمل حاملات الطائرات الإستقرار والأمن إلى المنطقة. لهيب الشرق الأوسط خطير على المنطقة والعالم كله، لكون مركزه منطقة التقاطع بين طريق الحرير الصينية والطريق الهندي.. والبديل يفترض تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة على أرضه وفي قدسه، لأنه بذلك توجه ضربة قاصمة للمتطرفين في المعسكرين، وتحاصر وتشل العربدة الإيرانية وتتراجع أحلام الملالي بقيام إيران الكبرى، وكل نهج غير ذلك يعني وجود تحالف عميق مع ملالي طهران!
وبعد، 105 نواب إلتقوا أمس لتجديد المحاصصة النيابية في اللجان النيابية! 105 نواب تغافلوا أن البلد مقطوع الرأس بدون رئيس ولم يتذكروا أن واجبهم إنتخاب رئيس للجمهورية وأن التشريع العظيم مثل تشريع التخلي عن السيادة والخط 29 ورأس الناقورة ينتظر قليلاً..رغم بيان “معارضة” نظام المحاصصة كان الأجدى والأكثر جدية من نحو 30 نائباً أن يفرضوا نقاش كيفية درء الخطر عن لبنان بمنع توريطه في حرب لا يستطيع تحمل تبعاتها! أما البيان فلا يعدو كونه ذر للرماد في العيون!
وبعد البعد،
كشفت الأيام القليلة الماضية، أن نكبة لبنان واللبنانيين أعمق من كل تقدير. فالبلد تحت قبضة تحالف مافياوي فاجر ناهب ساقط، وكذلك ساسة مقصرين اولويتهم المصالح الضيقة وخوض معارك شخصانية صغيرة تعكس حجمهم الحقيقي وموقعهم. ونكبة اللبنانيين متأتية ايضاً عن قدرة هذا التحالف الذي فرض العفو عن جرائم الحرب وفرض عملياً العفو عن الجرائم المالية بعدما طوّع القضاء وأنهى دوره كسلطة مع فرض تعليق الدستور وممارسة الحكم من خلال البدع والفتاوى..لكن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين محكومة بالأمل ورغم أنوفهم ستكبر بقعة الضوء التشرينية عنوان الحفاظ على نسيج البلد الحقيقي لأن بدون لا تغيير ولا عدالة ولا حريات!