خديجة بسام مرعشلي
احتلت صورة المتر بالأمس كل مواقع التواصل الاجتماعية بحركة لن أقييمها إلا تحت مسمى ” غرابة الاطوار “في قياس وثيق للمسافة الشرعية بين الحاضرين وقاية وقنطار للاختباء من الكورونا.
نسينا او تناسينا أن الكورونا لا تنقل أوجاع الناس ولكنها تحمل صراختهم بين براثنها وتغرسها في أوردة وروايا من أوجعهم أو ساهم في زيادة وجعهم أو حتى تغاضى عن هذه الأوجاع وتقتص منه أبشع قصاص
فتحرمه من التنفس طبيعيا وتجبره على نفس صناعي
جميل جدا أن نقي أنفسنا شر الوباء أن نحافظ على صحة من حولنا ونحميهم أن نعاين الأماكن بالمتر ونمتر مسافات الحماية ولكن الأجمل لو أننا وقينا شعبا من الوباء وحميناه من الدوس وحافظنا له على مسافته الشرعية بين العوز والفقر والحاجة
شعب يموت يوما بعد يوم لا من كورونا بل من اللهث وراء لقمة عيش تاهت منه في حظر التجول والجري هنا وهناك لإطعام أطفال جياع أو تأمين أدوية أم وأب لا حول لهم ولا قوة
ونحن الكبار الراشدين نتسلى ونلهو ونركل هذه الدنيا كلها بكعب عالٍ ونصور لرأي العام عدم اكتراثنا أو مبالاتنا بما يجري حولنا بثقة تشبه جهاز التنفس الاصطناعي يمدك بنفس غير حقيقي ونمزح من أبراجنا وكأن الدنيا بألف خير كل هذا وننسى أننا كلنا جميعا سنغادر هذه الارض وهذه الحياة ولن نحصل عند المغادرة على اكثر من … مترين بمتر.