إبراهيم فتفت
من منّا لا يعرف حرب طروادة والإغريق!
تلك الحرب التي استمرّت لأكثر من عشر سنوات، وانتهت بانتصار الإغريق التاريخيّ، على المدينة الأشدّ حصانةً في الأناضول، منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، يستعيدها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى ساحة حربه ضدّ حلفاء الأمس، أعداء اليوم…
أنهى الإغريق حربهم بعد أن أدخلوا حصانًا خشبيًّا مجوّفًا إلى طروادة، صنعه نجّار إغريقي يدعى “إيبوس”.
فظنّ أهل المدينة أنّها علامة استسلام من الإغريق، وعلامة نصرٍ من الإله. قبل أن يأتي الليل، ويخرج الجنود الإغريقيون من داخل الحصان، ويفتحوا أبواب طروادة أمام بقيّة الجيوش. لتسقط بعدها طروادة، فانتصر الإغريق بذكائهم.
وتمامًا يفعل الحريري اليوم، بعد أن صنع له إبن عمّته، أمين عام تيّار المستقبل أحمد الحريري، حصان طروادة جديد، وأطلق عليه اسم “حمار بشار”. ظنًّا منه أن المزيد من استعطاف الشارع السنيّ، المتشرذم في مفترقاتٍ عدّة، قد يخدمه في مشروع استعادة “عرش الطايفة”، ثمّ خوض غمار انتخابات نيابيّة مبكرة، تعيده إلى السراي، وتكسبه المعركة ضدّ “الرئيس الظلّ”.
لا شكّ لدى الرئيس الحريري أنّ هناك وادٍ شديد العمق بين ذكاء “إيبوس”، وألاعيب ابن عمّته المدلّل “أحمد”. لكن لا خيار أمامه، بعد أن أفلتت منه “عصا” الشارع السنّي، وبعد أن خيّبت آماله “الحصّالة الخليجيّة”، فلم يعد في جعبته الكثير، كي يردّ على “نيران العهد”. فوافق على اللعبة، التي يبدو أنها ستشهد نزالًا حاميًا في لاهاي. ونحن دائمًا مع “اللعب الحلو”.