1. Home
  2. لبنان
  3. عن حتمية عودة الثورة.. والمسؤولية!
عن حتمية عودة الثورة.. والمسؤولية!

عن حتمية عودة الثورة.. والمسؤولية!

174
0

حنا صالح

عادت ساحة النور بالأمس، ولو لساعات، إلى دورها كعروس للثورة، وتستعد الاوساط الشعبية لتنظيم مسيرات سيارة في أكثر من منطقة، وستعود ليالي القرع على الطناجر.. وتستعيد الثورة أهزوجة :الهيلا هيلا هوو.. لتؤكد على مطلبها المحوري بإسقاط حكومة الدمى وإقامة حكومة مستقلة عن الأحزاب الطائفية لقيادة مرحلة انتقالية انقاذية تكسر منحى الانهيار المتسارع يوماً بعد يوم.
يعود تحرك وجو ثورة تشرين من أجل إعادة التصويب على مسؤولية الأحزاب الطائفية، سواء من هم في جنة الحكم أومن هم الآن خارج محاصصة الجبنة، عن الانهيار العام وزحف الجوع في البلد المنهوب، والتصويب على مسؤولية حكومة الأقنعة إن لجهة الأداء القاصر في مواجهة الجائحة، لأنه حتى اللحظة ما زالت الفحوصات محدودة جداً ما يُغيب الصورة الحقيقية عن احتمالات حجم الاصابات، وتغيب بالتالي المسؤولية عن وضع استراتيجية حقيقية لمواجه التحدي وتالياً عودة الحياة كما نشهد في أكثر من بلدٍ في العالم… كما لجهة الأداء الفضائحي في موضوع دعم العائلات الأكثر حاجة، حيث كان اعتماد اللوائح الحزبية للأسر المتضررة من حرب تموز وذلك في عدد من مناطق لبنان، وكلها لوائح تقوم على المحاباة، فظهرت الكوراث التي استوقفت الجهة المولجة بالتنفيذ!.. أو لجهة الامعان في نهب مدخرات اللبنانيين كما هو الحاصل مع الكارتل المصرفي، وتدمير كل إمكانات العيش، وآخرها قرار مصرف لبنان قتل آخر متنفس للمواطنين وهو الانقضاض على التحويلات البسيطة، فتات الدولارات، عبر المؤسسات المالية غير المصارف، والطلب تسديدها بالليرة وفق سعر منصة مصرف لبنان أي 2600 ليرة في حين لامس سعر السوق اليوم 3300 ليرة، بما يؤكد أن أولوية هذه السلطة ومعها “أمين ” بيت المال رياض سلامة إيذاء ذوي المداخيل المحدودة ليس إلاّ! وبالتوازي بدأ الترويج الخطير لما أسمي “صندوق التعافي”، الذي يطرحون أن يجمعوا فيه كل ملكيات الدولة اللبنانية لبيعها، وقد جاهر رئيس جمعية المصارف سليم صفير بأن الهدف من ذلك، ينبغي أن يكون البيع لاستعادة الأموال، اي النهب العام مرة ثانية لكن هذه المرة لإنهاء البلد!
سيعود التحرك الذي سيتخذ اشكالاً مختلفة تحددها إمكانات كل منطقة، والعنوان العام التغيير عبر مرحلة انتقالية تقودها حكومة استقلاليين مستقلة عن الأحزاب الطائفية التي حكمت البلد طيلة ثلاثة عقود، وكلها أصيلة في المسؤولية، حتى من انضم للمحاصصة الطائفية الفاسدة منذ 15 سنة. سيعود التحرك كسيلٍ جارف لتأكيد المؤكد، من أن الحل لا يمكن أن يأتي من الجهات التي أوصلت البلد إلى التهلكة، وأنه لا ثقة بحكومة ركبتها الأحزاب إياها، كواجهة لتغطية سلطة بعض زعماء الطوائف بعدما وقف الناس بوجههم وفضح مسؤولتهم عن “خراب البصرة”!. واليوم تأكد أن الفترة المنصرمة منذ التأليف في 21 كانون الثاني الماضي، أي منذ قرابة الثلاثة أشهر،ثبُت عجز هذه السلطة عن تقديم أي رؤية إنقاذية، فيما يتم غض النظر عن فرض الكارتل المصرفي “كابيتال كونترول” يناسب مصالحه، وتنفيذ “هيركات” حقيقي على أموال الناس التي تراجعت قيمتها ما بين 40 و60%! أما حديث البروفيسور دياب عن عدم المساس بودائع 98 % من المواطنين، فلا قيمة عملية له لأن المطلوب حماية قيمة الودائع كما هي والافراج عنها!
سيعود التحرك الشعبي في مواجهة سلطة، ربيبة طبقة سياسية متهمة بالايغال في الفساد والارتهان للخارج اصولاً وفروعاً وأصهرة، وسيفضح التحرك ما يتم تحت الطاولة من محاولة إعادة تلميع أسماء واستبدال وزراء، كشفت ثورة تشرين عن مسؤوليتهم الكبيرة في إرساء سياسات الهدر والفساد! وقد باتت الأولوية كسر الحلقة الجهنمية الموكلة إلى حكومة الأقنعة، المحتمية بالكورونا منذ إعلان التعبئة العامة، لتمرير قرارات جائرة بذريعة الظرف الاستثنائي، مستغلة التزام المواطنين الحجر المنزلي، غافلة عمداً عن الحد الأدنى من موجباتها في اولوية حماية الحياة وحماية معيشة الفئات الأكثر حاجة، وإعطاء الأولوية لتثبيت منحى الدولة البوليسية، فيسمع المواطن على التوالي الحديث عن تصميم السلطة ممارسة التشدد بوجه المعارضين فيصبح متهماً بتعكير أمن الحكم كل من يصرخ من الجوع! إلى منحى انتهاك الحريات من خلال قرارات تقييد الحرية العامة كما في بدعة المفرد والمزدوج، وتجاوز على الدستور كما في القرار الخطير المهدد لدور العدلية، في تجزئة التشكيلات القضائية بتجاهل الاستشارة التي أكدت انتفاء أي صفة لوزيرة الدفاع في العملية، وذكّرت بمنطوق المادة 136 التي حصرت الصلاحية النهائية بيد مجلس القضاء الأعلى.
لكن عشية الوضع الجديد، ينبغي الأخذ بالحسبان، أن عودة الاحتجاج على نطاق واسع لا يكرر ثورة تشرين التي عرفها المواطن، فهناك فئات جديدة متضررة ستنخرط في الاحتجاج، وهناك قوى تقليدية يجري تقزيم دورها ستسعى لاستغلال الوضع، لتلميع صورتها وتحسين أوراقها حيال الأطراف الأخرى في معادلة نظام المحاصصة الطائفي، ما يهدد بأن يترك ظلالاً ينبغي تداركها مسبقاً، ومنع أي محاولة لانحراف طائفي، أي عدم إتاحة الفرصة خصوصاً لطرفي المعادلة الحالية، حزب الله والتيار العوني، التوجه إلى الشارع كأن القوى التقليدية تحركه. وسيكون الوضع بالغ الدقة حيال ساحات حمت الثورة، من صور إلى النبطية وبعلبك وغيرها..، وهذا يرتب مسؤولية مضاعفة لبلورة سريعة للعناوين الجامعة المفضية لتحقيق هدف إعادة تكوين السلطة، والأهداف التي تؤكد متانة شعار الثورة: كلن يعني كلن وليس نصفهم


tags: