بعد 1095 يوماً على التفجير الهيولي الذي دمر المرفأ وأنزل إبادة جماعية بالمواطنين، مازال المدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل بسرحون ويمرحون.. وكل الذين إعترفوا أو تم التأكد وأولهم ميشال عون، أنهم كانوا يعلمون بوجود وسادة نووية تحت رأس العاصمة، وتركوها تنفجر لم تتم مساءلة أيٍ منهم!
في دولة “الحصانات” و”الإفلات من العقاب” جرى وقف التحقيق العدلي وتعطيله، وتقدم النائب العام التمييزي غسان عويدات، المطلوب في الجريمة، صفوف الذين تجاوزا حد القانون وفتحوا الدعاوى والملاحقات بوجه قاض التحقيق طارق البيطار، عندما تأكدوا أنه وضع الإصبع على الجرح ويعتزم إصدار قراره الإتهامي لإسقاط مخطط مصادرة الحقيقة وحجب العدالة!
اليوم 4 أب، يوم غضب على المجرمين المعروفين بالأسماء والعناوين، من كبيرهم إلى صغيرهم وكل الذين تم توقيع عريضة العار لإنقاذهم. إنه يوم إعادة تأكيد إصرار اللبنانيين على الإنتقام لعاصمتهم، لضحايا جريمة الحرب المرتكبة، وللبنان مع توقف الزمن عند مئات الألوف عند الساعة السادسة و7 دقائق. ومن أمام المرفأ والإهراءات المتهدمة، الشاهد على الجريمة، ستدوي الصرخات وترفع القبضات إصراراً على إخراج القتلة من الدم المسفوك غيلة وغدراً، وللتأكيد أن اللبنانيين قادرون على الإنتقام من مافيا متسلطة فاجرة تتعامل مع الناس وكأنهم حطباً في خدمة تجبرها ولصوصيتها!
من كل لبنان سيتم التوافد في يوم الغضب، وليس يوم الحداد كما أراده البنكرجي نجيب ومن هم خلفه، للتأكيد للداخل والخارج على أهمية تحرير التحقيق العدلي والمحقق العدلي وأهمية مناصرة اللبنانيين بلجنة دولية للمساعدة في كشف المستور بعدما أدارت الكرة الأرضية ظهرها للعدالة في لبنان وإمتنعت عن تقديم ما لديها من معطيات سجلتها الأقمار الصناعية. في يوم الغضب اليوم إصرار شعبي أن المافيا المتسلطة هي الصندوق الأسود الذي يحتوي الحقائق كاملة بدءاً من وصول السفينة روسوس، ومن هم أصحابها، وتفريغ شحنة الموت وتخزينها حيث من الثابت أن الأرصفة والعنابر تحت سيطرة حزب الله! والوقائع معروفة عن محتوى الشحنة وخطر تفريغها وخطر بقائها والأخطار التي ستنجم عن تفجيرها.. وفي الصندوق الأسود هذا كل المعطيات التي تتعلق بكيفية التفجير ودور العدو الإسرائيلي في تنفيذ الجريمة وقد تسارعوا لتبرئته!
توازياً برزت رسالة اللجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إلى الرئيس الأميركي بايدن التي طالبت بموقف أميركي حازم من التحقيق في تفجير المرفأ، رافضة الأداء الأميركي في مسألة المحكمة الخاصة في قضية قتل الرئيس الحريري والتي توصلت لأحكام غير مرضية. ولفتت الرسالة التي سمت نبيه بري بالإسم أنه يلعب دوراً هو إمتداد واضح لحزب الله وقد إستخدم بمفرده الإجراءات البرلمانية لتأخير إختيار رئيس للبلاد، ورحبت الرسالة بما وصفته تصريحات أوروبية تدعو إلى فرض عقوبات على بري! ودعت اللجنة البيت الأبيض إلى فرض عقوبات على النخبة السياسية والمالية من مختلف الأطياف السياسية والطائفية في لبنان لإنخراطهم في الفساد وتقويض سيادة القانون!
ومع تجاهل ميقاتي الدعوات لعقد إجتماع للحكومة في السراي لإطلاع اللبنانيين على مسار التحقيق في جريمة تفجير بيروت، فإن النجيب ماضٍ في حفلته الشعبوية عقد إجتماع وزاري تشاوري الثلاثاء في الديمان، ولفت الإنتباه أن ميقاتي ردّ على الحملة التي أدانت هذا المنحى وهذه الشعبوية واللؤم في مخطط طمس الحقائق بأنه مستعد لجلسات شبيهة في كل المواقع الدينية إذا كانت تخدم القضية الوطنية(..) على أن أخطر ما ذهب إليه ميقاتي في إدارته العبثية لأمور البلاد، لاسيما في شأن المسألة اللاقانونية الإقتراض بالدولار من مصرف لبنان، والإستمرار في السطو على الودائع، ومنع السلطة من إعداد موازنة متوازنة وجباية المستحقات على الثروات والأملاك البحرية والنهرية وسواها، فإن النجيب أدخل أصول الدولة في عملية سداد القروض للمركزي ، أي مع معرفته عدم تجرؤ النواب على تشريع السطو رسميا على المتبقي من الودائع، يعمل ميقاتي لبيع أصول الدولة!
بدع ميقاتي لا يقابلها إلاّ بدع شربل أبوسمرا قاضي التحقيق في الجرائم المالية المتهم بها رياض سلامة، فقد إشتبك في آخر جلسة تحقيق مع رئيسة “هيئة القضايا” في وزارة العدل عندما إجتزأ أسئلتها وعلا صوتهما وقد تيقنت القاضية هيلانة إسكندر أن هاجس أبوسمرا إسقاط التهم عن سلامة بجعله المال المنهوب عبر شركة “فوري” مالاً خاصاً فيسقط التهم لمرور الوقت! علماً أن التحقيقات مع مدراء البنوك أفادت أنهم دفعوا إلى مصرف لبنان، وأن المال المنهوب هو مال عام لا يسري عليه مرور الزمن..
وعلى الفور طعنت القاضية إسكندر أمام الهيئة الإتهامية بقرار أبوسمرا ترك سلامة قيد التحقيق أي حراً، وطلبت توقيف سلامة مبينة الأسباب والجرائم المرتكبة، ولفتت إلى قرارات التوقيف الصادرة عن القضاء الأوروبي بحقه. وتردد أن الهيئة الإتهامية برئاسة القاضية لمى أيوب والمستشارتين القاضيتين فاطمة ماجد وميراي ملاك فسخت قرار أبوسمرا، وعيّنت يوم 9 آب الجاري موعداً لجلسة تحقيق جديدة مع رياض سلامة، بما عبر عن بدء إشتباك قضائي على خلفية التعاطي مع المرتكب سلامة والجرائم المتهم بها، رغم الإصرار السياسي القضائي على حمايته، وإبقاء صندوق الأسرار الأسود مقفلاً!