أزعور متقدم وزيارة الراعي لباريس ولقاء موفده عبد الساتر مع نصرالله لم ترجح كفة، فالموقف الفرنسي حالة رمادية ونصرالله متمسك بفرنجية، ولسان حزب الله “لن يصل مرشح التحدي إلى قصر بعبدا أياً كان إسمه”! وبري يسأل عن الأميركان.. وفيما يتقدم الإنقسام الطائفي والتمترس، ويغيب البرنامج وما من جهة خبّرت اللبنانيين ما هو برنامج أزعور وما هي رؤيته، ووفق “الشرق الأوسط” فإن أزعور أبلغ حزب الله أن برنامجه ينحصر في التفاوض مع صندوق النقد، ولا يمتلك رؤية للصراع مع إسرائيل ولا دول الجوار كما لا يمتلك مشروعاً داخلياً!..البرلمان قد يدعى لجلسة إنتخابية والأكيد أن باسيل لا يضمن كل فريقه ولا الطاشناق، وفريق الممانعة يتجه للتصويت بورقة بيضاء وإفقاد النصاب!
في مشهدية الأمس: منشغلون بحل القضايا الكبيرة، لا وقت لتفاصيل حولت حياة الناس إلى ركام!
في إستعراض الأحد، ليس جهاد أزعور مرشح “المعارضة” وليس مرشحاً حصرياً لأي من الكتل، بل تم “التقاطع” على ترشيحه لتوسيع المساحة! لكن”معارضة” النظام المنشغلة بالقضايا الكبرى لم تنجح في تغطية أزمتها. فبمواجهة فرنجية مرشح حزب الله وبشار، الذي يقدم سلاح الدويلة على ما عداه، والذي يحمي فارين من العدالة ( فنيانوس وحليس) ومعروف بتواضع كفاءته وإزدياد الفساد وحماية معامل الموت في شكا.. إستدعت “المعارضة” في زمن الإنهيار والعوز نتيجة السطو على المال العام والودائع، رمز ممن يتحملون مسؤولية الخيار المالي للبنان بعد الحرب الأهلية وقد أوصل هذا الخيار لبنان إلى الجحيم!
في هذا “التقاطع” تذاكٍ بأن الأزعور لا ينتمي إلى الممانعة، لكن هذا التذاكي صعب تسويقه شعبياً، لأن الشخص المناسب ل”التقاطع” عليه التيار العوني كان جبران باسيل سباقاً في ترشيحه علّه يقنع به حزب الله، الذي بادر وإعتبره مرشح التحدي لأنه يرى في سليمان فرنجية رمزاً للتوافق!
المهم، ما تريده “معارضة” النظام التي تبنت، وهي تعتذر، خيار أزعور، عبّر عنه ببلاغة ودقة متناهية نائب القوات الرياشي الذي وصف الوضع المالي السابق بانه كان مريحاً وأن الناس كانت تأخذ قروضاً للسفر وقروضاً ل”البوتوكس”! فأهلاً بالأزعور مرشح “معارضة” النظام ومنتسبيها الجدد وقد بدا هاجسهم لعب دور سياسي “مبهبط” يطعن مباديء ثورة تشرين! إنه الشخص صاحب الخبرة في إستكمال ما بدأه رياض! ورهانهم كبير على وصوله ليبتدع ما يمكن أن يوفر تمويلاً للمتسلطين، من كارتل سياسي مصرفي ميليشياوي، من خلال تسهيل إستخدام أصول الدولة!
للمناسبة قال جميل معوض( إستاذ جامعي): “نهب المال العام ولاحقاً المودعين خبز النهج الإقتصادي ما بعد الحرب. ساهم العديد من وزراء المالية في حصر الموازنة بورقة “حسابية” بدل أن تكون ورقة تأطر وتحدد السياسات العامة بالبلد. هذا التوجه أدى إلى إثراء النافذين وإفقار المجتمع…جهاد أزعور نموذجاً”!
*** أما في التفاصيل الصغيرة، فيوم أمس كان يوم الرابع من حزيران، أي ذكرى مرور 34 شهراً على جريمة تفجير المرفأ! لحظة “التقاطع” على أزعور سقطت عمداً الإشارة إلى العدالة وإلى الوقفة الشهرية لأهالي الضحايا التي كانت تتم في نفس التوقيت أمام تمثال المغترب مقابل المرفأ، والتي كانت تتم بعد مرور سنة و5 أشهر على تعطيل التحقيق العدلي!
*** وفي التفاصيل الصغيرة، التي تغيب عن إنشغالات الكبار، التفجير الزلزال فوق فالق اليمونة، وهو الذي جرى بعد ظهر السبت وشعر أهالي زحلة والمحيط بهزة أرضية قيل أن قوتها بلغت 3 درجات على مقياس ريختر، وكادت أن تحرك فالق اليمونة فيتدمر لبنان! هذا الحدث الذي إرتكبه مجرمون محميون إستهدفوا كل لبنان عندما فجروا الجبال في كسارات مختومة بالشمع الأحمر،.. لم يهتم أحد؟! والقوى النيابية العريضة المنشغلة بالقضايا الكبرى فاتتها هذه المسألة “البسيطة”، هزلت!
*** السفير اللبناني في باريس رامي عدوان متهم بالتحرش والإغتصاب وممارسة العنف ويطلب القضاء الفرنسي رفع الحصانة عنه لملاحقته. ويقال أنه وصل إلى بيروت الوطن الذي حولوه إلى جنة لكل أنواع الإنحطاط البشري والفارين من وجه العدالة! طبعاً لا إشارة، فمثل هذا الموضوع يهز “التقاطع” مع جبران، فهو سفيره المفضل! إعتزوا يا لبنانية!
الشعب المتروك لمصيره سيبتدع الطرق والأساليب لحمايته، ولن تستمر هذه الإستباحة وستدفع قوى الإستبداد وأذنابها الثمن.