تختلف طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل ساعة الانفصال .
فالأولى تراها محطمة أو شبه محطمة تبكي ليل نهار ، وتتوقف ذاكرتها في لحظة اعلان هذا الرحيل وتقرير الانفصال .
تتعرض لوعكات صحية متتالية ، تفقد شهية الطعام ، وشهية الحياة معا .
ترى باقي العمر بنظرة مأساوية ، وتنفصل عنها السعادة مؤقتا .
قلة من النساء من تتخطى بسهولة كسرة قلب او تحطيم خاطر ، وتعود بسرعة لمزاولة حياتها العادية وتكمل من جديد .
ولكن ، وهذه الحقيقة الصارخة جميع النساء بعد الانفصال بغض النظر عن المدة ، أو حجم الألم يعدن أكثر بكثير مما كنا عليه ما قبل الانفصال .
أكثر قوة ، سعادة ، اشراقا ، نضارة ، يحققن انفصالا حقيقيا عن ماضيهن وما حوى هذا الماضي .
وإني لأعجب من قوة بني جلدتي كيف يعاودن الحياة بعد التعافي قويات أصحاب همة وطموح عالٍ ، مستفيدات من التجربة الا أقصى حدود ، متعلمات من عثراتها .
نحن معشر الإناث ، لا نعرف الانهيار الدائم قد نسقط ، قد نتعثر ، وحتى قد نتحطم ، وقد نتبعثر الى الالاف القطع ، غير أننا نعرف كيف نضاعف قوانا بعد الاستجماع والقيامة الجديدة .
صديقتي ، المرأة الانفصال صعب ولكنك أقوى منه ، وأعظم منه ، لست بحاجة الى نصيحة او موعظة ، فإني أعلم علم اليقين أنك ستنتفضين عنقاء من بعده وتحرقين ماضيه للمضي نحو انسانة جديدة .
قدرة المرأة على التمسك تفوق قدرة الرجل ولكنها تفوقه بأضعاف في التخلي ، أما الفرق بينهما فهو استحالة عودتها ، على عودته ، فهي لا تعود ان رحلت الا بمعجزة
النساء يتخذن هذا القرار عن قناعة واصرار لأنهن مدركات ، مؤمنات ، بقوتهن .