حنا صالح
لن يستقيل البروفسور، بل هو ماضٍ في تسجيل الارقام القياسية، ولن يستقيل أي حديث نعمة ممن جرى إنزالهم على مقاعد الحكم، إنهم الصورة المثلى عن كل الطبقة السياسية التي رفعت بوجهها الثورة شعارها الأثير : كلن يعني كلن، والبروفيسور وحكومة الدمى منن!
قال البروفيسور أنه يقود حكومة “مواجهة التحديات” فما المشكلة أن تتضمن لائحة المساعدات الهزيلة للأسر الأكثر حاجة زغلاً بنحو 50% فقط من الأسماء: وعل سبيل المثال لا الحصر السيدة المتوفاة من آل بتديني هي تسللت إلى القائمة ودست إسمها، والثاني من آل منصور الذي يتقاضى راتبين يستحق المكافاءة، ووجود عدد من تجار المخدرات في القائمة مرده إلى كورونا التي أوقفت أشغالهم، كما أسماء بعض المهاجرين فقد تراجعت مداخيلهم حيث هم..لا يستحق الأمر استقالة الوزير المعني ولا البروفيسور وحكومته، فالوزير سينقض على المشاهدين بمؤتمر صحفي، وبات يبزُّ وزير الفوتوشوب قدرة على الإقناع، ولن يتأخر البروفيسور في وضع النقاط على حروف مستهدفي الانجازات، وستوزع وزيرة الإعلام المزيد من الإبتسامات والحكم والآراء السديدة فهي أيضاً اكتشاف المرحلة، ولقد أبهرت المشاهدين في إطلالتها ليلاً في برنامج متلفز!
أن يحلق سعر صرف الدولار ويلعب على 3100 ليرة في زمن حكومة حزب الله، صافعاً واضع مشروع “الانقاذ الحكومي” الذي جمد سعر الصرف بعد عامين من الآن على 2997 ليرة فقط، فالأمر يندرج في سياق تسجيل حكومة البروفيسور أرقاما قياسية ينؤ تحث ثقلها “الغينس بوك” آيه يصطفل! وحتى لا ننسى يدخل في سياق الأرقام القياسية إلى جانب سعر الصرف وقائمة “الأكثر حاجة”، “الهيركات”( لقيط لا أم له ولا أب)، و”الكابيتال كونترول”، تخيلوا أين هو “الكابيتال” حتى يكون هناك “كونترول”، لا التسمية هدفت إلى قوننة جريمة الكارتل المصرفي وحماية أفراده من الملاحقة القانونية. وننتقل إلى محاصصة التعيينات في المواقع المالية كل “زويعم” دفع بسكرتيره/ها، ومع اتساع الجوع هرعت حكومة الأقنعة لاقرار مشروع سد بسري ل”سد بوز” المجموعة الجشعة إياها، ولا يحق لأحد أن ينسى قصة عامر الفاخوري، والأهم مذكرة التوقيف الغيابية اللاحقة بحقه! وكم وكم تناقلت صفحات الاعلام الافتراضي تغريدة بروفيسرة العدل التي قالت أن الكورونا مقدور عليها، لكن أحداً لن يقدر على المحاصصة، وعليه نامت التشكيلات القضائية في أدراحها، والطريف أن معاليها تعهدت ليل 6 الجاري في برنامج متلفز بتوقيعها مع ملاحظاتها ورفعها فما زالت ماضية في عملية التوقيع التي ستدخل أيضاً “غينس سبوك”!! وفي السياق طلب “الغجر” التحقيق في الفيول المضروب الذي عطل المعامل وفاقم الظلمة في بيوت المحجورين، ولابأس لم يمر على الموضوع إلاّ بضعة أسابيع وقد تنجح “التحقيقات” يوماً ما في معرفة اسم المستورد فلما العجلة؟ كثيرة الانجازات وربما فات هذه العجالة الكثير فلا بد من التذكير أنه سبق للبروفيسور أن أعلن أن حكومته أنجزت 575 مما تعهدت به!
وبعد، بئس هذه النوعية من التكنوقراط، وهذه النوعية من الاختصاصيين، الذين ينفذون المرسوم لهم ولا ينبغي لنا أن نتفاجأ عندما تكتمل الانجازات فتصبح قيمة الليرة صورية، وتستمر الاستباحة ويستمر التهريب من المعابر الشرعية وغير الشرعية ويستمر خطف قرار البلد وإلحاقه بنموذج النجاح الرفاه : محور الممانعة.. أي المضي بعيداً في سياسة إدارة الظهر للعرب والعالم، فسياسة “البلف” للمجتمع الدولي لن تقف عند حد! لكن حكومة البروفيسور لن تألو جهداً في إتمام برنامجها بفرض الضرائب من حيث يدري المواطن أو لايدري، والأرجح أن هذا الأمر الذي أشار إليه ما أسمي برنامج الانقاذ هو الذي سينفذ!
مرة أخرى مضلل ومخادع من يروج أن الحل ممكن أن يأتي ممن أوصل البلد إلى التهلكة، وكاذب من يدعي أن حكومة الأقنعة هبطت من كوكب آخر لانقاذ البلد؟ لا إنها مستنسخة عن وجوه سياسية كالحة، سقطت الأقنعة عن غالبية الوزراء الذين جاهروا وتفاخروا بالجهة السياسية التي أوصلتهم إلى مقاعد الحكم، ولا ينبغي للمواطن أن يتناسى أن بعض زعماء الطوائف هددوا بالفم الملآن بالانسحاب من الحكومة إذا لم تكن لهم الحصص التي يريدون..
قبل ختام هذه الخربشات الصباحية سأستعير من الرفيق محمد زبيب ما أورده من أن الكارتل المصرفي( وأضيف أيضا السياسي) فيما كان منذ العام 2011 يقامر بالودائع ويراكم الخسائر على المودعين وعلى البلد، جنت مصارفهم، بين العام 2011 و 2018 أرباحاً صافية معلنة بعد حذف الضرائب، بلغت 15 ملياراً و300 مليون دولار، وزعوا فيما بينهم أنصبة أرباح بلغت 7 مليارات و200 مليون دولار!! هم اقتنصوا الأرباح والثروات والبلد الخسائر( مرفق جدول مفصل) وهناك من يقترح اليوم من خلال إيجاد صندوق قيل انه “صندوق التعافي” توضع فيه أصول الدولة، أن يسلم هؤلاء وأضرابهم إدارته!!
ألا تكفي كل هذه “الانجازات” لرسم سياق ما يعيد الصراع إلى قواعده الأساسية؟ كصراع تغيير بين تحالف طائفي، بمعزل أن بعضه خارج جنة جبنة الحكم اليوم فكلهم سواسية في المسؤولية، وبين أكثرية ساحقة من اللبنانيين وثقت يثورة تشرين ووجدت فيها الهواء النظيف الذي سيكنس الفساد ويحيل المتهمين بالارتكابات على القضاء! كورونا تتطلب الحجر والحرص والدقة، لكن لم تعد الذريعة التي تحول دون سلاح الموقف، الذي يعيد التذكير بما أجمعت عليه الساحات وهو إنجاز تغيير سياسي حقيقي، ولا تحول دون برمجة الممكن من خطوات لتؤكد أن اللبنانيين أهل البلد وليسوا مستأجرين عند الطائفيين المتسلطين.
كلن يعني كلن، لم تعني يوماً نصفهم