1. Home
  2. Uncategorized
  3. عن أبعاد تراجع حكومة الأقنعة عن خطتها
عن أبعاد تراجع حكومة الأقنعة عن خطتها

عن أبعاد تراجع حكومة الأقنعة عن خطتها

7
0

حنّا صالح

تبتهج حكومة الأقنعة وتمتدح نفسها وتدعي السيطرة على وباء كورونا، والدليل أن إصابتين فقط أضيفتا إلى قائمة المصابين، ليتبين أن التراجع هو في عدد الفحوصات ومرده أن 7 مختبرات من 9 مكلفة رسمياً إجراء الفحوصات كانت في إجازة العيد! وفات الوزارة أن الوباء لم يأخذ إجازة! وما دام المنحى الحكومي إبطاء الفحوصات، والتلكؤ عن إدخال فحص “تيست رابيد” فإن إضاعة الوقت تندرج هنا تحت عنوان التواطؤ على الحياة، وبهذا السياق غير مقبول تمديد حجز الناس في البيوت دون رؤية. بل المطلوب فحوصات تكشف مواقع الكورونا، وتبدأ استراتيجية أخرى للعلاج، ما يتيح لبعض القطاعات أن تبدأ تدريجياً استعادة أعمالها.. المطلوب رؤية واستراتيجية والتقليل من المؤتمرات الصحفية ولنتمثل بما جرى في بلدان واجهت ضراوة الوباء مثل إيطاليا واسبانيا التي تناقش فتح بعض الأعمال مع بداية الشهر.
إلى جانب أولوية ما تم كشفه عن إتجار وصفقات في مسألة الفحوصات ليست بعيدة عنها جهات مقربة من حزب الله، لا رؤية لدى من هم في الحكم لكيفية مواجهة تداعيات ما بعد كرورونا. حتى اللحظة يسود التخبط والعجز فيما الانهيار يتعمق. نعم لم تبلور حكومة الدمى ولا رعاتها أي منحى جدي لمواجهة الأسباب الحقيقية للإفلاس، لأن هم الجهات النافذة في القرار تدفيع اللبنانيين “أشة لفة” ثمن الانهيار!! وتضغط برعونة متسلحة بالوباء لفرض ظلمها وتعسفها. الوقت اليوم من ذهب والحكومة التي تشكلت قبل نحو من 3أشهر لم تبادر بأي أمر فعال وهذا واجبها، مع العلم أنه خلال أيام بالنسبة للبعض وأسابيع للآخرين، تُفد أكثر المدخرات الموجودة بين أيدي الناس، وتزداد نسب العائلات المحتاجة فما العمل حينها؟
ما قيل أنه “مسودة” خطة الانقاذ، لم يكن مجرد مسودة، بل إنه خطة الحكومة التي وضعتها لجنة وزارية برئاسة دياب ومعه وزراء المالية والاقتصاد والدفاع والبيئة والشؤون والطاقة وغيرهم..وارتأى بعضهم وضع عبارة “مسودة” واعتماد التسريب وانتظار ردود الفعل حتى إذا لم تكن ملائمة يكون سهلاً التراجع والتنصل من المضامين الخطيرة التي تحملها! وهذا ما جرى، فالحكومة واقعياً طوت مشروعها وقد مهد إلى ذلك تسريبات القصر ضد الاستشاري”لازارد”، التي وصلت حد القول أن موضوع “الهيركات” لم تطرحه الحكومة، وأنه غير وارد عند الرئيس عون، ثم تصريحات وزير المالية الذي يزداد شهرة: تراجع سابقاً عن مشروعه “الكابيتال كونترول” ووصف اليوم الخطة الحكومية بغير الدقيقة(..)، مع العلم أن مجلس الوزراء كان قد أكد موافقته عليها، مع وجوب إضافات تتعلق بالزراعة والصناعة باعتبار أن الوزيرين المعنيين لم يشاركا في وضعها!! ترى هل كان مفتعلاً كل هذا الضجيج حول “الهيركات” لتمرير أمر آخر؟
الحديث يدور هنا عما أسمي الصندوق الاقتصادي المقترح، الذي توضع فيه أصول الدولة( مطار، مرفأ، خليوي، كازينو، ميدل إيست، أملاك ومشاعات إلخ..) الذي يبدو أنه طريقة مبتكرة لازدياد النهب، بالسطو على المتبقي من الودائع التي تعرضت عملياً إلى “هيركات”! إذا كان المؤمل منه أن يغطي دفترياً حيزاً من العجز المصرفي، ويُمكن فاسدين كبار من وضع اليد على أصول الدولة، وهذه الأصول ملك للمواطنين ولا تملك أي جهة حكومية حق التصرف التعسفي بها، لن يستجلب أي سيولة بل سيكون الغطاء لبدء بيع أملاك الدولة، وأصحاب الشهية من الناهبين يستعدون للاستحواذ عليها ب”تراب المصاري”! نعم البلد في خطر ومصالح الناس وحقوقهم في عين العاصفة، ومنحى المقامرة بالمتبقي هو الطاغي وكل الطبقة السياسة المتهمة بالفساد هي وراء المضي في سياسة سؤ الأمانة حتى تدمير البلد كلية، لأن الاتفاق القائم بينهم أن ما نهبوه حلال لهم!! إن كل ما هو مقترح لا يعدو كونه عملية محاسبة بذريعة معالجة جانبٍ من الافلاس ليس فيه لا إصلاح ولا حقوق ولا انهيار اجتماعي، فتبقى مثلاً سياسات الصفقات دون مساس حيث تطحن السرقات في الكهرباء حياة الناس ومصالحهم وأضيف إليها الآن مشروع سد بسري!
من الآخر المطلوب هو مشروع خطة تأخذ بعين الاعتبار كل عناصر الانهيار والمسؤوليات عن ذلك وتأخذ بالاعتبار تداعيات ما سينجم عن كارثة كورونا لأنها قد تكون بنفس الخطورة، وهذه المسؤولية على عاتق الحكومة أياً كان الموقف منها ولا علاقة مطلقاً بالثقة، والبحث الحقيقي المتعلق بالانقاذ أشّرت إليه النقابات المهنية ( حديث النقيب خلف) التي لم يسألها أحد عن مصير صناديق أموالها التقاعدية وحقوق العاملين فيها وهم شريحة كبيرة جداً في البلد! البحث يكون مع هؤلاء وجهات أخرى مدنية ليس صعباً العثور عليها، لوضع أساس لعقد اجتماعي جديد يرسم طريق الانقاذ، ومثل هذا المنحى يقترب مما يطالب به الشارع وترفعه الثورة المدركة أن من نهب البلد لا يبحث عن الحل ولن يسمح بالحل، وهي تعلم أن العقد الاجتماعي سيكون مستحيلاً الذهاب إليه دون تغيير سياسي حقيقي!
اليوم ما من عاقل يعول كثيراً على ما قد يعلنه في الغد رئيس الحكومة، فالنجاح الأبرز لحديثي النعمة كان التزام الدوام الصيفي، وبدء خطة ممنهجة للإنقضاض على الحريات العامة متحالفين مع الجائحة ضد المواطنين! واجب السلطة الآن وضع جردة حقيقية للمتوافر من أموال في المصرف المركزي وما بقي لدى المصارف، وخصوصاً الموجودات والملكيات الأخرى للكارتل المصرفي السياسي، ولا عذر عن هذه الخطوة كبداية لانطلاقة فعلية. أما الحديث عن التدقيق المالي في المصرف المركزي فهو لذر الرماد في العيون وكفى هزء ودجل! فالثابت أن استقلالية المصارف المركزية لا تكون عن السلطات التي تعرف كل شاردة وواردة، وآلية المعرفة الدقيقة في لبنان تبدأ من خلال مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وهو برتبة مدير عام في المالية، ويستحيل أن تكون هناك ورقة أو مستند لا يستطيع الاطلاع عليها، وتالياً من خلال الوزير المعني، وغير ذلك ضحك على الذقون وتقاذف المسؤولية وحديث عبثي عن التدقيق!
بالتزامن مع هذه الهجمة من سلطة مستمرة في الانقلاب على مصالح الناس، يتزايد الإلحاح على بدء خطوات جدية ضاغطة تعيد الصراع إلى قواعده الحقيقية، خطوات لا تخل بالحجر الصحي الضروري ولا تترك الساحة لحكومة الدمى كي تضع البلد أمام خيارات مظلمة، ولن تألو الثورة جهداً عن استنباط الأشكال النضالية الرادعة لكل الطبقة السياسية التي كانت تعرف أن البلد في قلب الانهيار منذ العام 2016 وان الودائع تتبخر وأن النهب على غاربه، ورغم ذلك أقدمت بفجور غير مسبوق، وبإجماع أطرافها أيام حكومة “الوحدة الوطنية” وحكومة “استعادة الثقة” وأيام “العهد القوي” على سداد 7 مليارات و700 مليون دولار للدائنين! اي لكبار الناهبين!
كلن يعني كلن لا تعني نصفهم ولا تستثني أحداً