1. Home
  2. لبنان
  3. لقاء تشرين يفنّد تمادي السلطة ويذكّر بمطالب الثورة
لقاء تشرين يفنّد تمادي السلطة ويذكّر بمطالب الثورة

لقاء تشرين يفنّد تمادي السلطة ويذكّر بمطالب الثورة

46
0

منذ انطلاقته يحرص لقاء تشرين على التذكير بمطالب ثورة السابع عشر من تشرين الأول 2017 مهما جاء شكل المواكبة السياسية والاجتماعية والوطنية والانسانية للأوضاع المتردية التي يعيشها كل لبنان في ظل التقصير الحكومي على كل المستويات ومحاولات طمس مطالب ثورة اللبنانيين تضاف اليها محاولات نهبهم عبر السياسات المالية والمصرفية المعتمدة آليات الالتفاف.

التركيبة النخبوية والمتخصصة للقاء تترجم دائما باسلوب مخاطبتها السلطة وكذلك ناس الثورة بنفس تفنيدي شامل يلامس الواقع بجرأة كبيرة وينتقد الاحتضان الوقح لهذه السلطة السياسية من قبل كل الأحزاب .

وقد شكلت الاسابيع السياسية الماضية مادة خصبة لأجدد بيانات اللقاء الذي انتقد اداء وزارة الصحة في تنفيذ التدابير الوقاية متطرقا الى السياسيات المالية والاقتصادية الأخيرة.

وفيما يلي نص بيان اللقاء:

تتمادى منظومة المحاصصة الغنائمية والفساد، بمساعدة الواجهة الحكومية، في نهج تجويع المواطنين ونهب أموالهم والاستهتار بصحتهم مستغلة إعلان الطوارئ الصحية التي حولتها الى طوارئ امنية للعمل على تشديد حملتها ضد الحريات متوهمة أنها بذلك ستخمد الثورة والغضب المتعاظم في النفوس، وتستمر في نهب حقوق وموارد الشعب اللبناني. وها هي تشن بتواطؤ صارخ من معظم وسائل الاعلام المرئي حملة تلميع صورتها عبر استعراضات لتوزيع احزابها الطائفية لمساعدات هزيلة ولخدمات شكلية في مشهد يستعيد مناطق وكانتونات الطوائف في زمن الحرب.

فبعد ان تأخر وزير الصحة في اتخاذ التدابير الوقائية في الوقت المناسب “لاعتبارات سياسية” لجأ الى الاستعراضات التلفزيونية للتمويه عن تعريضه البلاد وسكانها لتعاظم تفشي الوباء لاعتباراته تلك، مستمراً لأسباب “غير واضحة” بتأخير اعتماد زيادة الفحوص المخبرية وخيار الفحوص السريعة لحصر التفشي، مستعيضا عنها كما زملائه في الحكومة بالإكثار من الإطلالات الإعلامية وكأن المطولات الانشائية التي يلقونها كل يوم تغني عن الحلول المطلوبة.

وبعد ان تم حجر السكان اللذين تجاوبوا بكل مسؤولية مع تدابير الوقاية، تجاهلت السلطة متطلبات هذا الالتزام الذي أضاف الى الـ 30 % من الفقراء، المواطنين الذين فقدوا عملهم، بالإضافة الى فقدان حوالي 50% من قدرتهم الشرائية نتيجة تدهور سعر الصرف وغلاء الأسعار. وقد باشرت الحكومة برنامجا لتوزيع مبلغ زهيد قيمته 400 ألف ليرة لبنانية يكاد أن يوازي 135 دولار للأسرة بما لا يسد رمقا، بعد ان اضاعت الوقت بتشكيل لجان تستولد لجانا لتنظم اعداد لوائح المستفيدين عبر المجالس البلدية والمخاتير وبالتالي على اساس المحسوبية والزبائنية مكلفة الجيش المنهك بمهام كثيرة بمسؤولية التوزيع.

كما برهن أداء الحكومة على صعيد الازمة الاقتصادية – المالية والنقدية انها مجرد واجهة لطرح ما يناسب منظومة المناهبة الغنائمية والفساد وحمايتها وشركائها في الكارتل المصرفي من حلول تحمّل القطاعات الواسعة من اللبنانيين وأصحاب الودائع عبء تسديد العجز الناجم عن نهبها لثروات البلاد والمال العام دون المساس بالثروات والارباح الخيالية التي سرقها أركانها متجاهلة مطلب اللبنانيين بمحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة وإقامة نظام ضريبي تصاعدي عادل. وتظهر النسخة التي تسربت من تقرير الاستشاري الفرنسي (لازارد)، المكلف بإعداد ملف التفاوض مع الجهات الدائنة للاتفاق على آليات إعادة هيكلة الدين العام، ان الخسائر الفادحة في الموجودات وفي الدخل الوطني تبلغ 83 مليار دولار، ومن دون تحديد المسؤوليات مما يؤدي الى اعفاء المسؤولين عنها من المحاسبة والمساءلة. وتتبارى اليوم اجنحة الطبقة الحاكمة على اقتراح معالجات تتراوح بين اقتطاع 50% من ودائع اللبنانيين دون تمييز فعلي، وبين الدعوة الى بيع الدولة ومؤسساتها بأبخس الاثمان لإنقاذ أصحاب المصارف والودائع الكبيرة والزعماء السياسيين. بما معناه وضع المواطن اللبناني امام الاختيار بين نهب ودائعه المصرفية او بين نهب الثروة الوطنية المتمثلة بالقطاع العام الذي هو ملك المواطن أيضا. ويرى اللقاء ان المدخل الى المعالجة الحقيقية يكون أولا من خلال اتخاذ كافة الإجراءات لاسترجاع الأموال المسروقة في لبنان وخارجه، وثانيا عبر إجراءات فورية ومتوسطة المدى من اجل إعادة توزيع الثروة لصالح الفئات محدودة الدخل والفقراء.

وقد فضح مسار التعيينات المصرفية والتشكيلات القضائية كل ادعاءات الحكومة بالاستقلالية، فقد تمادت في تكريس الفراغ في المصرف المركزي نتيجة الخلافات بين اطراف المحاصصة، وفي انتهاك مبدأ استقلالية السلطة القضائية بعد إصرار مجلس القضاء الاعلى بإجماع أعضائه على اقتراحه كما هو.

بالإضافة الى ذلك، وعلى الرغم من المطالبة الشاملة بوقف الاستدانة والهدر، أقدمت قوى السلطة على تهريب قرار الاستمرار في تنفيذ مشروع سد بسري بكلفة 650 مليون دولار من القروض، على الرغم من الاعتراض الوطني الواسع على استراتيجية السدود التي برهنت عدم جدواها واضرارها البيئية، طمعا بما تدره من عمولات وارباح للمقاولين وحماتهم، عوضا عن رسم استراتيجية مائية متماسكة لاستثمار عقلاني وبيئي لثروات لبنان المائية ولا سيما الجوفية المتجددة منها.

كما تصعّد قوى السلطة متسترة بواجهتها الحكومية ومنتهزه ظروف الحجر المنزلي حملتها لقمع الحريات في محاولة لتصفية منجزات الثورة واستباقا لتفجرها مجددا في ظل تعاظم الغضب الشعبي وتراكمه فتلجأ بحجج واهية الى إزالة خيم الساحات، كما خرج المجلس الوطني للإعلام مؤخرا باقتراح لوضع ضوابط للإعلام الرقمي بعد صمته إزاء استدعاءات لناشطين بسبب تعبيرهم عن مواقف مناهضة للسلطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إن لقاء تشرين إذ يؤكد على موقف قوى الثورة الصادقة برفضها منذ البدء لمناورة قوى السلطة المكشوفة بتشكيل حكومة – واجهة لا تثق بها، وذلك بتواطؤ فاضح من كافة مكونات المحاصصة الحزبية والمذهبية عبر مجلس نيابي فاقد للشرعية الشعبية، ويشدد اللقاء على مطالب الثورة بتشكيل حكومة مستقلة مزودة بصلاحيات تشريعية لفترة انتقالية تقوم خلالها بالتالي:

– اتخاذ التدابير الملّحة لتوفير الدعم الاجتماعي لأكثر من 600 الف عائلة محرومة من الموارد لفترة لا تقل عن ثلاثة اشهر، وفق آليات علمية وشفافة وبمشاركة النقابات والجمعيات وتحت الرقابة الشعبية المباشرة.

– تعزيز المستشفيات الحكومية وتجهيزها وتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي وتوسيع الفحوصات المخبرية السريعة لحصر الوباء، وجعلها مجانية.

– تكريس استقلالية القضاء الكلية لتمكين جسمه من المحاسبة ومحاكمة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.

– وضع حلول للأزمة المالية وللمديونية يتحمَل فيها الأعباء المستفيدون لعقود من سياسات منظومة المحاصصة التي رسمها بإتقان ناهبو المال العام وذلك عبر استرداد ومصادرة ما راكموه من أموال منهوبة.

– رسم استراتيجية اقتصادية تستند الى قدرات البلاد المنتجة والخلاقة لإخراجها من الانهيار والركود ويعيد الى الدولة دورها الاجتماعي.

– انشاء هيئة وطنية مستقلة مكونة من خبراء وقضاة وحقوقيين واكاديميين وممثلين للمجتمع المدني لاقتراح قانون انتخابي جديد ينسجم مع المعايير الدولية، يصدر بمرسوم تشريعي عن الحكومة الجديدة المستقلة.

– تشكيل هيئة وطنية مستقلة كاملة الصلاحية لتنظيم الانتخابات وفق القانون الجديد، وتنظيم هذه الانتخابات بعد انجاز القانون وتشكيل الهيئة المستقلة، وإعادة تشكيل مؤسسات السلطة كاملة على هذا الأساس.

– اعتماد سياسة خارجية مستقلة عن كافة المحاور الإقليمية يستعيد من خلالها لبنان دوره العربي وعلاقاته الطبيعية مع محيطه دون أي تبعية.

– بسط سيادة الدولة على كافة أراضيها واقفال كافة المعابر غير الشرعية والبؤر الأمنية من خلال المؤسسات الوطنية الشرعية العسكرية والأمنية والتي يعود لها حق السلاح الحصري.