إعداد غسان فرّان
مخطئ من يظن أن ما تقدمه الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي حكر على النساء المتمردات فقط، رغم أن جميع أعمالها تدور في فلك تحريض المرأة على الرجل، وشيطنته غالبًا.
لأحلام روايات عديدة، قرأت اثنتين (عابر سرير) و (الأسود يليق بك). وهما متشابهتان إلى حد ما، من حيث القصص الغرامية، وتوثيق التاريخ الجزائري واستعراض أحداثه. وكذلك تكرار الشخصيات السياسية…
تتعمد أحلام كتابة المشاهد الجنسية بشكل جريء. كما وأنها تخدع القارئ باعتماد اسلوب شبيه بالتورية في الكلمات.
فمثلًا كلمة (عابر سرير) لم تأتِ فقط في سياق مشهد جنسي. بل جاءت على لسان الصحافي الجزائري المناضل خالد بن طوبال عندما كان مريضًا في المستشفى وقال (لا تخافوا أنا عابر سرير في هذه المستشفى).
تُتَّهَم أحلام بأنها سرقت من الكاتبة السورية غادة السمان عبارة (الأسود يليق بك). فالسمان كانت قد أطلقت هذه العبارة على السيدة فيروز وهي في حداد على ابنتها ليال المتوفاة، وشاعت كثيرًا في وقتها.
بَيد أن أحلام مواطنة جزائرية وفيّة لوطنها. إلا أنها تجمع بسلاستها ما لا يمكن جمعه من خصوم السياسة. خصوصًا عندما تمتدح أحمد بن بيلا (أول رئيس للجزائر بعد الإستقلال)، و الرئيس هواري بو مدين المنقلب على بن بيلا وساجنه. كما أنها ناصرية الهوى من خلال تمجيدها لمسيرة جمال عبدالناصر. واسهابها بشاعرية قومية بالحديث عن ردة فعل الرئيس هواري بو مدين وهو على فراش الموت، عندما سمع بموت صديقه القومي الرئيس المصري جمال عبدالناصر.
وللبنان الطائفي، حصة في روايتها (الأسود يليق بك)، فتتحدث عن الحرب الأهلية. وتستعرض ولاء اللبناني الأعمى لزعيمه. وتعصبه الطائفي حتى الموت. وتصف (بشكل غير مباشر) السياسي اللبناني باللص.
تُنتقد أحلام مستغانمي بتكرارها لنفسها في رواياتها. وهو ما يُلاحظ بوضوح في هاتين الروايتين. ولكن هذا لا يلغي مكانتها الأدبية وبراعتها في التعبير، وثقافتها التاريخية-السياسية الواسعة.