1. Home
  2. زوايا
  3. الأبله
الأبله

الأبله

28
0

ليته كان بطل ديستويفسكي ، او أحدًا ممن هاجر روايات الفلاسفة .
الا انه مجرد انسان عادي يغادر يوميا هذا الكوكب الذي بات مشفى للمجانين ويحاول القاء التحية هنا ، تحمل جاره هناك ، معاونة زملائه في العمل ، ابتياع حاجاته الضرورية من السوق ، الاحتكاك بالمرضى النفسيين او ضحاياهم على حد سواء
وانهاء يومه بإبتسامة وتذكير شبه متكرر : ” انا شخص سوي “
والحقيقة أننا جميعا دون استثناء نتلطخ بشكل من الاشكال بالعقد النفسية او كلاكيعها كمتلقٍ مرة ، وكباثّ مرة أخرى .
لنعود ونحاول التشافي والتعافي منها فنعجز ونتقدم مرة بعد مرة
فلا ثبات في كرة أرضية مجنونة تقودنا نحن أبناء جلدتها معها نحو الجنون .


الكل اليوم لم يعد سليما معافى يحمل في داخله السطحي او العميق العديد من التساؤلات والتراكمات و … الاوهام
ولعل اصعب حمل مختبئ في دواخلنا هو وهم الصحة النفسية وأننا قادرين ان لا نتأثر او يمسنا السوء بمعاشرة ضحية او جلاد من رواد مستشفى المجانين المسمى ” الارض “
لا ادري أيحتاجنا الوهم أم أننا من نحتاجه للنجاة من التفكير المفرط ومواجهة الحقائق المتعددة حول أمننا وسلامنا الداخلي ؟!!
ولكنني أوقن أننا بلا وهم وتحلية كاذبة للاحداث ، المشاعر ، الافكار وحتى المواقف الرحلة ستكون أقسى من تخيلاتنا
حينها فقط نعي أهمية خداعنا النفسي لذواتنا أننا مازلنا على ما يرام مع زميل متسلط وزوج قاهر وزوجة حمقاء وجار غبي
وغيرهم من رواد الكرة الارضية المجنونة .
فخدعة الصفاء والنقاء والمثالية الحمقاء لم تعد تنطلي على أبناء هذا الجيل وتلك الحقبة هؤلاء الذين زحفوا بمتاعب الحياة حتى أحرقوا الركبة . في عالم مليىء بالسوء والاخبار الحزينة والمشاهد الكارثية
في عمق كلٍّ منا أبله لا يشبه أبله ديستويفسكي في مثاليته
أبله الالفية الجديدة وما حوته من عقد وكراكيب يحاول أن يخدر نفسه عن أوجاعها يحاول أن يخدع نفسه أن الحياة ما زالت بخير وأننا أبناؤها أصحاء وأقوياء وقادرين نفسيا على مجاراتها والتسابق معها نحو خط النهاية للفوز بلقب … الأبله


tags: