إبراهيم فتفت
إن ارتفاع نسبة العنف الأسري في الأيّام الماضية ينذر بالقلق الشديد، حيال الجنس “الأضعف” من مختلف الأعمار. فطالما كانت حصّة الإناث ضعفي حصّة الأسد من العنف في مجتمعنا، منذ القِدم، وحتى يومنا هذا.
لا يختلف العصر الحجَري عن العصر الحجْري الذي نعيشه، سوى بأساليب العيش، ومظاهر التمدّن، وفضلات التكنولوجيا… إلّا أنّ الجهل والتخلّف، لا تزال سماتهما تظهر على تصرفات أغلب الرجال والشباب. يمكن القول أن التربية الإجتماعية عقيمة، وغير قابلة للتجدد، لكن لا يمكن تناسي أوجاع الفتيات والنساء، وما ينلنه من “ديق خلق” الرجال أثناء فترة الحجر المنزلي، الذي فرضه علينا فيروس كورونا – كابوس العصر.
ما قبل الكورونا، لا يختلف كثيرًا عمّا بعده على صعيد تعامل أغلب الرجال مع النساء أثناء فترة الحيض.
هذا القسم الغالب من الرجال، يحتاج إلى إعادة تأهيل لإنسانيّته، ثمّ اخضاعه إلى دورات تعليميّة، تفسر له الحالتين الصحيّة والنفسيّة، اللّتان تمضيهما المرأة في حيضها، وتعرّفه على مخاطر إهماله لمشاعرها، أو سوء معاملته لها، الذي قد ينتج عنه حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية، أو عدم انتظام في هذه الدورة.
ومخاطر هاتين النتيجتين، أكبر بكثير مما يتوقع حدوثه الرجل.
هذه الفترة الدوّارة كلّ شهر، تفرض على النساء طوقًا نفسيًّا هائلًا. فأغلبهنّ يتحسّسن من تعليقات الآخرين ولا يتقبّلن أغلبها. كما يزداد غضبهن بشكل سريع ومن أمور غير متوقعة، أو لا تغضبهنّ في العادة. وتنشأ لديهنّ رغبة شديدة في البكاء لأتفه الأسباب، وبدافع الإرهاق والتوتر الزائدين.
أمّا من الجانب الصحي، بالإضافة إلى الإجهاد والإعياء، تشعر الفتيات بآلام شديدة في البطن، وأسفل الظهر، والمفاصل، كما يشعرن بصداع حاد، لا يقدر على تحمّله الرجل غير الصبور، أسبوعًا على الأقل كلّ شهر.
بشكل أو بآخر، ربما نحتاج إلى تبادل أدوار لفترات متكررة، لعلّنا نكمل ما تبقى لنا على هذه الأرض، بشكل لا يحتاج أحدنا إلى الإنطواء على ذاته، بدلًا من الإفصاح إلى من نحسبهم شركاء حياتنا.