خديجة مرعشلي
استطاع فايروس الكورونا اللامرئي كسر هيبة قيودنا البشرية والدوس على أصنام اعتقاداتنا فألغى منذ ظهوره الطبقية الاجتماعية الفروقات المعيشية وحتى الطوائف والمذهبية فهو يختار من يشاء وقتما يشاء غير آبه لوزنه الاجتماعي واعتقاده الايدولوجي ومقامه بين أفراد بيئته ووضعه السياسي ولعله الأعدل بين ما وصلنا من مصائب في المرحلة الاخيرة إلى اللان لأنه يرفض التمييز بكافة أشكاله صفعة وجهت لبني جلدتي على مستوى العالم وحسبي أن أكتب الآن وأنا أشعر فعليا بإلغاء كل الفروقات الانسانية بيننا وكأنني مدغشقري معرض أيضا للاصابة في دغل من الادغال لا خيمة فوق رأسه ولا رأسي هذه الجائحة أعادت تفكيرنا المتواضع لنتفكر لا نفكر بما آلت اليه أوضاعنا في الفترة الاخيرة حيث استبدت بنا النزعة التميزية الغرور الكبر استعباد البلاد والعباد وحتى الافكار فأكلنا التنمر أكلا وقضى قوينا على الضعيف فينا وعشنا صراعات في الكل المستويات والاصعدة كل يريد الهيبة لنفسه فقط الآن ها هي الكورونا تعيدنا لحجم طبيعي يليق بنا حجم ضعفنا وعجزنا والأهم ما فيه حجم تساوينا بعضنا مع بعض الأهم في المرحلة التالية أن نعي حقيقة وضعنا ونطرح استراتيجيات جديدة لشكل هذا العالم كما يجب أن يكون عالم لا يوجد فيه تمايز ولا تشاحن ولا سباق نحو الهزائم حيث لا فرق لا خلاف لا هيمنة سياسة اقتصادية اجتماعية أو حزبية لأننا بفضل الكورونا وحدها ” كلنا بالهوا سوا”.