1. Home
  2. لبنان
  3. حكومة الأقنعة تتمادى !
حكومة الأقنعة تتمادى !

حكومة الأقنعة تتمادى !

29
0

حنّا صالح

استفيقوا أيها اللبنانيون! الجائحة تهدد الحياة والجهات الرسمية مصرة على رفض التوصيات الطبية برفع الفحوصات اليومية إلى 5 آلاف لتوفير مسح صحي حقيقي يسمح بوضع منهج للمواجهة وحماية البلد، والدولار يتجاوز 3 آلاف ليرة والمساعدة الموعودة، التي لم نعد تتجاوز 130 دولاراً ما زالت “لعي بلعي” وقد مضى على التعبئة العامة وإقفال الأعمال نحو 26 يوماً، ما قد يتسبب بخروجٍ كثيف للمواطنين رفضاً لمذلة الجوع، رغم الخطر الوبائي المقيم.
بالمقابل كل ما يجري على مستوى الحكم هو استمرار لنهج المحاصصة الفاسد، والمضي في الصفقات وسياسات الهدر والاستدانة، وتعطيل القضاء كجزء من خطة طي المسؤولية عن المنهبة العامة والافقار واسترجاع حقوق الدولة بما هي حقوق للمواطنين. ولم يعد خفياً أن مافيا الفساد تحالفت مع الجائحة لتمرير سياسات تهدد بتدمير المتبقي من حياة المواطنين وبتلاشي الدولة المخطوفة أساساً لتسهيل مصادرة قرارها ودورها. يوم أنزل التحالف الحاكم هذه التركيبة الحكومية،حكومة الأقنعة، أراد ذر الرماد في العيون لتغطية الوظيفة الفعلية الموكلة إليها: إفلاس الدولة! وأبداً ليست المهمة، إدارة أزمة والسعي لفرملة انهيار عام مسؤولة عنه الطبقة السياسية، خصوصاً الثلاثي الحاكم اليوم ومعه الشركاء الذين أخرجوا من جنة الحكم، منهم من يتحمل المسؤولية عن سياسات مدمرة منذ 30 سنة ومنهم الشريك في سياسات أكثر تدميراً ونهباً منذ 15 سنة، وخلفهم كارتل مصرفي احتكاري نفّذ موبقات تضمنتها موازنات أقرتها مجالس نيابية متعاقبة!
السؤال الكبير هو عن ثورة تشرين ودورها، وقد دخلت البيوت من أبوابها وعُلِّقت عليها الآمال، وهل تقتصر الفعالية على التظاهرة وعلى الساحات التي أفرغها الوباء المميت؟ وألا يمكن لسلاح الموقف، القاطع الواضح، أن يفعل بعض الفعل، ويعيد الصراع في البلد إلى مكانه الطبيعي بين القوى الحزبية – الطائفية التي قررت سياسات تسببت بالانهيار وبين اللبنانيين تمثلهم ثورة تشرين، أم أن الحجر الصحي الضروري جداً الالتزام به أدى إلى حجر الموقف المفترض أن يكون سلاح المواطنين؟ والأنكى أن بعض دمى الحكم لم يتورعوا عن الزعم أنهم يعبرون عن رؤية الثورة! أمر غير مستبعد ما دامت الثورة لم تبلور برنامجها الانقاذي ورؤيتها لاستعادة الدولة وسيادة الدستور وكيفية وقف كل الانحرافات الخطيرة المالية – الاقتصادية – الاجتماعية والسيادية. آن أوان بلورة سريعة لرؤية برنامجية للمواجهة واستنباط أدوات الفعل في كل بقعة من لبنان لفرض إسقاط حكومة الدمى لأن ذلك الممر الاجباري لتغيير مسار البلد باتجاه الانقاذ والدفاع عن مصالح اللبنانيين!..وإلا فهذه السياسات لن توقف حدوث طوفان مدمر، وبأي حال بعد الخروج من الحجر سنجد حطام بلد وحطام مؤسسات ومجاعة وأبواب هجرة مقفلة!
اليوم أمام كل الناس ما أسمي تعسفاً”برنامج الاصلاح الحكومي” وهو بالنهاية برنامج مالي وحسب، تريد الجهات صاحبة القرار عبر حكومة الدمى أن يصار إلى شطب 60% من الودائع( أي مئات ألوف الحسابات) وكأن مئات ألوف اللبنانيين هم من سارقي المال العام! وتتجاهل عن سابق إصرار الذهاب باتجاه الناهبين الفعليين، والشق الثاني هو إعادة جدولة الدين الخارجي والذهاب إلى تسديده عبر بيع أصول الدولة وأولها الذهب إلى سائر القطاعات العامة المربحة لو توفرت سلطة شفافة نزيهة! إن خطة الدولة التي تقتضي تجميد الرواتب 5 سنوات وتفرض عشرات الضرائب وتلحظ أن الدولار سيصل سعر صرفه إلى 3 آلاف ليرة، وتتجاهل كل ما يمكن أن يمكن البلد من استعادة بعض العائدات التي تحاصصتها الأطراف المذهبية وتغول الدويلة على الدولة، يعني أن النفق المظلم سيكون المسار الاجباري إذا استمرت في السلطة حكومة الأقنعة.
وبعد في هذا النهار وعلينا أن نقرع لبعضنا كمواطنين ناقوس الخطر الذي بات في كل البيوت، سأستعير بعض ما كتبه الصديق بشارة
شربل وكان يعني كلن :