محمد الشحيمي
إن عملية التعليم عن بعد في زمن الكورونا قد فتحت باب النقاش على مصرعيه في المجتمع العربي. فمعظم المدارس غير جاهزة للتعليم الإلكتروني إن كان من ناحية تأهيل المعلمين في عملية دمج التكنولوجيا مع التعليم أو من ناحية دور أهالي الطلاب في هذه العملية. وقد يعتقد البعض أن هذا النوع من التعليم هو فكرة حديثة ابتكرتها المدارس والمعاهد والجامعات مؤخراً بسبب الظروف الراهنة التي منعت المتعلمين من الذهاب إلى المدارس ومتابعة مناهجهم الدراسية. إلا أننا إذا بحثنا أكثر في هذه الطريقة، فسوف نجد أنها بدأت في أواخر السبعينات من قبل جامعات أوروبية وأمريكية حيث كانت ترسل المواد إلى الطلاب عن طريق البريد بما في ذلك الكتب وشرائط فيديو لشرح المواد، وبنفس الطريقة كان يرسل التلاميذ فروضهم وواجباتهم الدراسية، بشرط أن يحضروا إلى الجامعة عند موعد الإختبار النهائي وعليه تحسب العلامة. في أواخر الثمانينات تطوّر الأمر ليصبح التواصل عن طريق التلفاز والمحطات الإذاعية. ومع ظهور الإنترنت، اعتمدوا التعليم عبر البريد الإلكتروني، إلا أن أصبح هناك مواقع إلكترونية متخصصة في هذا المجال، حيث سهّلت من عمليّة التواصل والتعلّم ووفرت حلقات النقاش والإتصالات المباشرة عبر المواقع والتطبيقات المتخصصة في ذلك كبرنامج Zoom و Microsoft Teamsو Skypeوغيرها.
تقول الأستاذة الجامعية فرح الخطيب بأن ظروف الحياة أحيانا تفرض علينا التأقلم مع الوضع الراهن لذلك لجأنا إلى التعليم الإلكتروني أو ما يسمّى بالتعليم عن بعد كما حال جميع المؤسسات التعليمية. فبدايةً عانى بعض الأساتذة والدكاترة الغير ملمّين بالتكنولوجيا بكيفية التواصل مع الطلاب عبر الإنترنت، إلا أن الجامعة قد عقدت دورات تدريبية لهم لتسهيل هذه العملية وكانت هذه المحاضرة مسجّلة وحصل كل معلّم على نسخة من الفيديو حتى يتمكن من التدرّب من المنزل على البرنامج مرة أخرى في حال عدم وضوح بعض النقاط. على صعيد الطلاب، هناك نسبة تتراوح بين 3% و 6 % لم يتأقلموا مع الوضع بسبب بعض الظروف التي تنوعت بين عدم وجود حاسوب و”أيباد” وإنترنت في منزلهم بالإضافة إلى عدم وجود إشتراك بالمولّد الكهربائي لحضور المحاضرات، فكما نعلم أنه في لبنان هناك تقنين كهربائي وليست كل المنازل مجهزة بإشتراكات المولدات. في بعض الأحيان يلجأ الطلاب إلى هواتفهم الذكية ولكن الصورة تبدو صغيرة وخاصة في المواد التي تعتمد على الشرح والأرقام والرسومات فلا يستطيع الطالب رؤية الشرح بوضوح.
تضيف الأستاذة فرح بأن من إيجابيات التعليم عن بعد بأنه يساعد الطالب بمتابعة فصله الدراسي وبذلك يحافظ على موعد تخرجه بدون خسارة أربعة أشهر من حياته ومن عامه التعليمي. أما من ناحية الإنضباط، فلا زال الوضع كما كان، فالأستاذ يستطيع أن يضبط الصف كما لو كان أمامهم وخاصة عندما تكون الشروط كما كانت عليه وبأن الحضور إلزامي والتأخير ممنوع وفي حال تأخروا أكثر من عشر دقائق، من الممكن أن يخسروا الحضور لأن التغيب في المرة الثالثة يعرضهم للإنذار. كما أن الإلتزام بالفروض والواجبات والإمتحانات أيضاً بقي على حاله والتسليم في موعده وأي تأخير في التسليم يعتبر لاغياً، ونعتمد في الإمتحانات الأسئلة العملية التي تعتمد على التحليل والتفكير حتى نضمن عدم الغش ونسخ الأجوبة بين الطلاب. أما من ناحية السلبيات، فهي تحرم المعلمين والمتعلمين من ممارسة الدروس التطبيقية وخاصة في الإختصاصات التي تتطلب أعمال تطبيقية كإختصاص الرياضة، الطب، التشريح والمختبر وغيرها من الإختصاصات. ونصحت الأستاذة فرح في نهاية حديثها بأنه في حال بقي الوضع على ما هو لفترة الصيف بأن يسجل الطلاب صفوفاً في فصل الصيف حتى يستثمروا وقتهم في الدراسة بدل تضييع الوقت وتأخر تخرجهم.
في النهاية لا بد أن نتسائل إذا أخفقت المؤسسات التعليمية أم نجحت في مواجهة الكورونا بالتعلّم عن بعد؟ وهل سيتأقلم الطلاب معها والسؤال الأهم هل سيتأقلمون بالعودة مجدداً إلى المقاعد الدراسية عند الإنتهاء من هذه الأزمة؟