1. Home
  2. لبنان
  3. الشهيد معروف سعد… صوت الناس الذي لم يخفت حتى يومنا هذا
الشهيد معروف سعد… صوت الناس الذي لم يخفت حتى يومنا هذا

الشهيد معروف سعد… صوت الناس الذي لم يخفت حتى يومنا هذا

0
0

26 شباط 1975 تعرّض معروف سعد لغدر بإطلاق نارٍ أُصيب على أثره إصابةً خطيرة، خلال تحرّكٍ ومظاهرةٍ للمطالبة بحقوق الصيادين من أهل صيدا.

وبعد أيامٍ من الصمود، استشهد في 6 آذار 1975 متأثرًا بجراحه…لم تكن تلك الحادثة مجرّد اغتيالٍ سياسي، بل كانت شرارةً من الشرارات التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

في تاريخ لبنان الحديث، تبقى بعض الأسماء مرتبطة بالناس قبل أن ترتبط بالمناصب، وبالشارع قبل أن ترتبط بالسياسة. من بين هذه الأسماء يبرز اسم الشهيد معروف سعد، الرجل الذي تحوّل إلى رمزٍ للنضال الشعبي والكرامة الوطنية، وصار اسمه جزءًا من ذاكرة مدينة صيدا ووجدانها من ماضيها إلى حاضرها… لمستقبلها…

وُلد معروف سعد في مدينة صيدا عام 1910، في بيئةٍ شعبية قريبة من هموم الناس. لم يكن ابن امتيازاتٍ ولا وارث نفوذ، بل كان ابن شارعٍ يعرف الفقر، ويعرف معنى أن يكون الإنسان بلا سند إلا صوته. منذ شبابه، انخرط في العمل الوطني، وشارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي، مؤمنًا بأن الحرية ليست شعارًا بل فعلًا وموقفًا.

لكن ما ميّز معروف سعد لم يكن فقط نضاله ضد الاستعمار، بل انحيازه الدائم إلى الفئات المهمّشة. كان يرى في الصياد، والعامل، والموظف البسيط، جوهر الوطن الحقيقي. لذلك لم تكن معاركه سياسية بقدر ما كانت اجتماعية؛ كان يدافع عن لقمة العيش بقدر ما يدافع عن السيادة.

استشهاده لم يُنهِ حضوره؛ بل على العكس، كرّسه رمزًا. تحوّل معروف سعد إلى عنوانٍ لخطٍّ سياسي وشعبي استمر عبر الأجيال، وتجسّد لاحقًا في التنظيم الشعبي الناصري الذي حمل إرثه. لكن الأهم من التنظيمات هو المعنى: معنى أن يكون السياسي قريبًا من الناس، لا فوقهم؛ بينهم، لا عليهم.

في صيدا، لا يُذكر معروف سعد كاسمٍ في كتاب تاريخ فقط، بل كجزءٍ من هوية المدينة. تمثاله في ساحة الشهداء ليس مجرّد نصبٍ حجري، بل ذاكرة قائمة. كلّما مرّ الناس من هناك، يتذكّرون أن السياسة يمكن أن تكون انحيازًا للفقراء، وأن الصوت الشعبي قد يُسكت بالرصاص، لكنه لا يموت.

معروف سعد لم يكن ملاكًا، ولم يكن معصومًا من الخطأ، لكنه كان واضحًا في موقعه و مواقفه مع الناس. وفي زمنٍ تتبدّل فيه الولاءات سريعًا، يبقى هذا الوضوح قيمةً نادرة.

هكذا يبقى الشهيد معروف سعد…
ليس فقط رجل مرحلة، بل فكرة عدالةٍ اجتماعيةٍ ما زال اسمه حيًّا في وجدان الناس.

رحمك الله يا شهيد الفقراء .. يا شهيد الكادحين… يا شهيد صيدا…


tags: