لم يمر في البرلمان مشروع “اللوائح المقفلة” الذي يعتمد الأكثرية وقد خيطته أطراف من القوى الطائفية المتسلطة على العاصمة بهدف تأبيد تحاصص السيطرة الطائفية على بيروت تحت عنوان الحفاظ على المناصفة الطائفية. وشهدت الجلسة إفراغ بعض النواب ما في جعبتهم من الفحيح الطائفي، وعندما تأكد بري من أن لا أكثرية وتؤيد ولا أكثرية تعارض أرسل المشروع إلى لجنة خاصة للبحث به مع مهلة حتى 8 أيار ما يعني إخفاق تمرير مشروع خطير قوبل طرحه بغضبة شعبية، وأنه لا تأجيل للإنتخابات..
لكن جلسة البرلمان ستدخل التاريخ من باب إقرار قانون السرية المصرفية مع مفعول رجعي ل10 سنوات، وقد تم ربط التنفيذ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بدل حصر الصلاحية بوزير المال، ووقعه مساء رئيس الجمهورية وتم إرساله إلى النشر وفقاً لأحكام الدستور. إنه المشروع الذي يشكل خطوة أساسية نحو الإصلاح المالي، على قاعدة المحاسبة والمساءلة القضائية لكشف الجرائم المالية إن على المال العام أو على الودائع. وهو حجر أساس في التمييز بين أموال مشروعة وأخرى غير مشروعة، ومرتكز لمنع التهرب الضريبي ومكافحة تبييض الأموال.
بإقرارهذا القانون، بعد فشل محاولات إستمرت حتى اللحظة الأخيرة للتلاعب بالتعديلات وبرز ذلك في مداخلات علي حسن خليل وجورج عدوان وغيرهما، فيما تمسك رئيس الحكومة بالمشروع كما أقرته الحكومة ومرّ في اللجان المشتركة، يكون قد تلقى اللوبي المصرفي في البرلمان ومعه فصيل البنكرجية وفصيل وازن من الأبواق الإعلامية الصفعة الأقوى.
هذا الحدث ما كان ممكناً إقراره لولا معارك خيضت لكشف كل أشكال النهب والتواطؤ في تهريب الأموال والإصرار على كشف الحقيقة، بدأ قبل تشكيل حكومة نواف سلام، وكان لنواب التغيير سابقاً وبعد المشروع الذي أقرته الحكومة الدور المميز، ومعهم العديد من الخبراء الإقتصاديين الجدين وبعض الإعلام ولا سيما منصتي “درج” و”ميغافون”.. ولافت أن جريدة المصارف نداء الوطن تؤام قناة المر، التي لم تترك وسيلة إلاّ وإتبعتها دفاعاً عن السرية المصرفية، قالت اليوم إن جهات سياسية معروفة “إستخدمت قانون السرية المصرفية مطية لتجميل صورتها، بذريعة أن إلغاء السرية سيسمح بكشف الحقائق وكشف الفاسدين وما رافقها من حملات شعبوية”..لتضيف أن كشف الفساد “لم يكن معطلاً بسببها إذ يمكن كشف مئات بل آلاف الفاسدين بالعين المجردة من خلال تتبع نمط حياتهم اليومي”، وأنهت بالقول أنها( السرية المصرفية) فقدت وظيفتها السابقة في كونها عامل جذب للأموال ولبنان لم يخسر شيئاً بسبب إلغائه لها، لتصل إلى بيت القصيد، وهو “التخوف من تداعيات المفعول الرجعي” أي التخوف من فتح الملفات ونهج إذلال اللبنانيين، ولتظهر قلقاً كاذباً وفاجراً على المستثمرين!
لقد بدأ زمن رفع السرية المصرفية، دون قيد أو شرط أمام الجهات القضائية والمتخصصة بذلك مثل مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والمدققين أو المقيّمين المستقلين المعيّنين أصولاً لتحقيق أهداف كبيرة عنوانها مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.. وأياً كان الوضع لن يفلتوا من الحساب ولن ينقذهم السعار والتجني والإفتراء الذي تحولت معه قناة المر لمنصة تتطاول ومن خلالها يفتري صبيان رياض سلامة!