1. Home
  2. لبنان
  3. طويت أخطر مرحلة بتاريخ لبنان!
طويت أخطر مرحلة بتاريخ لبنان!

طويت أخطر مرحلة بتاريخ لبنان!

0
0

وفي 23 شباط 2025 طويت أخطر مرحلة بتاريخ لبنان، بدأت مع طعن “إنتفاضة الإستقلال” في العام 2005 وذهاب القادة الطائفيين لقوى “14 أذار إلى “الإتفاق الرباعي”. في يوم تشييع نصرالله وصفي الدين شهد لبنان بداية مدوية لأفول النفوذ الإيراني، وتشييع لمرحلة مضت!
لدى إستقبال الرئيس جوزاف عون الوفد الإيراني برئاسة باقر قاليباف صباحاً، رفض الرئيس التدخل بالشأن اللبناني والتطاول على السيادة، فأعلن: “لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على أرضه..وافضل مواجهة لأي خسارة أو عدوان هي وحدة اللبنانيين”. وفي المساء واجه الرئيس نواف سلام الوفد الزائر بإعلانه أن “سلامة أمن المطار والمسافرين هو الإعتبار الأساسي الذي يرعى تسيير الرحلات من وإلى مطار بيروت وهو من مسؤولية الدولة اللبنانية”.


وبين موقفي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة جرت الجنازة المهيبة لنصرالله وصفي الدين بمشاركة نحو 250 ألف مواطن فغاب عنها علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما لم ترفع فيها صور الخامنئي والقادة الإيرانيين كما العادة في كل مناسبات حزب الله، فتقدم التعبير عن غضب مؤيدي الحزب على إيران، لأنه في وعيهم طهران هي حماية مطلقة ما كان عليها تركهم لمصيرهم أمام التوحش الصهيوني. والأمر المؤكد أن هذا الجمهور غير مدرك أن وجود الحزب إرتبط بمهمة الدفاع عن نظام الملالي ورأس حربة لنفوذه!
إكتمال المشهد في الذهاب إلى طي مرحلة العقدين الأخيرين، تمثل في خطاب نعيم قاسم، الذي وإن أعلن تمسك تنظيمه بسلاحه مع تعليق العمل العسكري مؤقتاً، بما بدا موقفاً نتصادماً مع خطاب القسم والبيان الوزاري، فكان لافتاً قوله أن “أبرز خطوة إتخذناها أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولياتها” أي أنه ركز على وظيفة الدولة لإنهاء الإحتلال. وإن تحدث عن إعتزام الحزب ممارسة الحق بالمقاومة “بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف”، فإنه أشار إلى أن وسائل المقاومة تغيرت عما كانت عليه في المرحلة الماضية ، بمعنى أن ما كان معتمداً من حزبه لم يعد ممكناً كما لم يكن مفيداً، فقد إنتهى زمن فائض القوة. وعندما يعلن: “نناقش لاحقاً إستفادة لبنان من قوته عندما نناقش الإستراتيجية الدفاعية” يكون بمعنى ما قد فتح الباب وإن بشكلٍ موارب لمرحلة ما بعد السلاح، وهذا الطرح يحتمل أكثر من تأويل.. إن قاسم رغم تناقضات عديدة طبعت الخطاب، رسم منحى مغايراً لجوانب سياسية ميزت نهج حزب الله سابقاً، قالت عنها أوساط حزبية أن بدء هذا النهج، تم التعبير عنه في أول خطبة لقاسم بعد إنتخابه أميناً عاماً يوم أعلن الإلتزام بالطائف.
إعترف قاسم بأن الذهاب إلى حرب الإسناد تسببت بتدمير الجنوب والبلد، وإنتقل للتركيز على الدولة، في طرح مناقض بشكل كامل لكل طروحات نصرالله والسياسات التي فرضها فائض القوة وأداء خطير من جانب “الثنائي المذهبي” وضع البلد تحت الشغور والفراغ وتجويف المؤسسات. إعتبر قاسم أن الدولة موجودة، وهي الجهة الفاعلة في إعادة الإعمار “ونحن معها” وهي المسؤولة عن الدفاع عن الأرض.. وإمتدح الجيش والدور الذي ينهض به..فيما نتذكر جميعاً طروحات نصرالله التي كانت تقول؛ عندما تقوم الدولة القوية نبحث في السلاح، وكان هو الجهة الممسكة بالقرار المانع لدور الدولة ولوظيفتها. ويعلن قاسم أن حزبه سيكون شريكاً في إعادة بناء الدولة تحت سقف إتفاق الطائف.
ولأول مرة في تاريخ حزب الله يعلن أمينه العام أن لبنان “وطن نهائي لجميع أبنائه، ونحن من أبنائه” في نفي صريح لطروحات الولاية وجعل البلد جزء من تلك الأمة، وهي طروحات دأب على الترويج لها نصرالله وقاسم على حدٍ سواء!
لقد تمت مهابة الجنازة تحت رقابة طيران العدو وإجرامه الذي طال بالأمس عشرات البلدات، ورغم ذلك برزت قوة التنظيم وقدراته، لكن الحدث بدا بالعمق تشييعاً لمرحلة ولنهج إعتمده الحزب، حمل بداية عنوان مقاومة ليتحول لاحقاً إلى مقاولة، فحمل خطاب قاسم الأسئلة عن كيفية التكيف مع أوضاع داخلية وإقليمية جديدة لم تكن في حسبانه. هنا يطرح السؤال نفسه عما إذا أهل الدار تيقنوا بشكلٍ واسعٍ إستحالة بث الروح إياها في مشروع تم إجهاضه.. ومعروف أن كل مشروع الإمبراطورية الإيرانية بات في مهب الريح، بعد الدرك الذي بلغه، والذي كان الحزب يوماً أغلى أصوله ثمناً؟!
لحظة إنتهاء التشييع وبدء العودة بإتجاه الجنوب خصوصاً، حيث البلدات المهدمة والعودة الحقيقية معلقة، ستبدأ مرحلة مواجهة الواقع وإن تدريجياً ومغادرة حالة الإنكار، وقد قيل المصير مرتبط بالدولة ودورها. والدولة أعلنت بلسان رئيس الحكومة نواف سلام أن إعادة الإعمار إلتزام، كي تكون العودة متيسرة آمنة ومستدامة، فتتزاحم الأسئلة. لقد كان لدى الناس حتى التشييع قناعة بأن الدعم متيسر في مكان ما، فباتوا أمام حقيقة أن إعادة بعض ما كان، يتطلب الكثير من الوقت والجهد وظروف الحصول على الإمكانات المرتبطة أساسأ بطي نهائي لوجود كل سلاح خارج الشرعية. هنا سيكون متعذراً وغير واقعي صرف الحديث عن إستراتيجية دفاعية.
الأكيد أنه من المبكر الحديث عن تحولات واسعة لكن الكثرة الساحقة بعد التشييع ستكون أمام الحقيقة العارية: جُعِلوا أتباعاً لولاية الفقيه، وعسكراً لمشروعها المستحيل، ورهائن لحروب تقررها طهران بلحمهم ودمهم، وسيمر وقت كي يتنبه كثر أن دورهم كان أكياس رمل ليس إلاّ.. لكن سيكون من الصعب إحكام القبضة إياها وكثيرة ستكون الأبواب والنوافذ التي ستفتح أمام الريح والنور.. والآتي قريب!


tags: