يتسارع العد العكسي ليوم الرابع من آب! إنها الذكرى الرابعة للتفجير الهيولي الذي دمر المرفأ وقلب بيروت وأنزل بالعاصمة إبادة جماعية مع نحو 140 ضحية ونحو 7000 آلاف جريح وهجر نحو 300 ألف مواطن ودمر وخرب نحو 60 ألف وحدة سكنية!
قبل 4 سنوات تبين أنهم كلهم كانوا يعلمون أن العاصمة تنام وتحت رأسها مستودع نيترات يعادل قوة تفجيره قنبلة نووية، ولم يتحمل أي منهم المسؤولية عن إنقاذ الأرواح والعاصمة!
ومن 4 سنوات وعدوا بكشف الحقيقة خلال خمسة أيام، ونجحوا بمصادرة الحقيقة ومنع المحاسبة!
من أربع سنوات عملوا كل شيء لمحاصرة التحقيق العدلي ومصادرته. عصبة الأشرار الممسكة بالبد ورقاب أهله حمت بالسلبطة كل سياسي ممن إتهموا بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل. قضاة كبار يتقدمهم مدعي عام التمييز غسان عويدات قاتل لتطويق التحقيق العدلي ومحاصرة المحقق العدلي طارق البيطار، والضابطة العدلية ( كل قوى الأمن) إمتنعت بإيعازٍ من قادتها عن تنفيذ مذكرات طارق البيطار..فتذكروا أن هؤلاْ القضاة كما الضابطة العدلية يتقاضون رواتبهم من جيوب المواطنين ولم يقوموا بالحد الأدنى المطلوب منهم والذي يوجب إلتزامهم بالقوانين المرعية!
وإلى أن ينتصب قوس العدالة، ويقدم أمامه كل متهم ومن سيكشفهم التحقيق العائد مهما طال الزمن، سيبقى الوزراء: علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس، مدعى عليهم بجناية “القصد الإحتمالي” بالقتل… وسيبقى حسان دياب رئيس رئيس الحكومة السابق، وقائد الجيش السابق وعشرات المسؤولين الكبار من أمنيين وإداريين قيد الإتهام ووحدها المحكمة تحدد حجم المسؤولية. وسيبقى ميشال عون، القائد الأعلى للقوى المسلحة رئيس مجلس الدفاع، متهم بالتنكر لقسمه الدستوري حماية البلد وأمن مواطنيه فقد كان يعلم ولم يفعل شيء، وليس كما زعم أنه “ترو تار”(..) كان معك وقت لكنك كنت مرتبطاً بأجندة من فرضك رئيساً واجهة على البلاد والعباد!
الذين إتحدوا، عصابة أشرار، ضد الحقيقة والعدالة هم إياهم التحالف المافياوي وكارتلات التبعية، من يتحمل مسؤولية نهب البلد وإفقار شعبه، وإنتبهوا حتى اللحظة ما من متهم. هم نفسهم الشركاء في نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي الذي غطى إختطاف حزب الله للدولة والقرار، فأخذ البلد عنوة ومن فوق رقبة المواطنين إلى حرب مدمرة فرضتها مصالح الإمبراطورية الإيرانية. وما يثير السخرية أن البرلمان السابق قاتل لمنع توجيه الإتهام لوزراء ونواب، فإن البرلمان الحالي لم يقم مطلقاً بدوره وواجبه لحماية المواطنين المقترعين الذين أوصلوا هؤلاء النواب.
الأوراق مكشوفة والإدانة الشعبية لأطراف الجريمة ثابتة. كل الشركاء في التواطؤ ضد العدالة سافرة وجوههم المقيتة، فهم شركاء بكل المآسي التي نزلت باناس وكانوا صادقين بدفع البلد إلى الجحيم!
اليوم التحدي مطروح بقوة على اللبنانيين، طلاب الحقيقة والعدالة، والمصرين على أن تقوم الدولة بمسؤوليتها في حمايتهم..فعليهم عدم القبول بأن يكون الرابع من آب وما بعده، مجرد أيام في الروزنامة اللبنانية، بل بداية لتجديد مسيرة الحساب والعقاب والتصويت العقابي الهادف في إنتخابات العام 2026. مسيرة إقتلاع منظومة الفساد هذا التحالف البونزي، الذي ركب على البلد في كنف إحتلال جيش النظام السوري وإستمر بتغيير جزئي ببعض الوجه مع الدويلة والسلاح اللاشرعي، مع حزب الله، الصورة عن مشروع تسلط دولة الولي الفقيه!
وبعد، عن خطاب مجرم الحرب نتنباهو وعن أداء العار للكونغرس اللأميركي، وعن لقاءات نتنياهو وهل حصل على التفويض الذي يسعى إليه لتوسيع الحرب على لبنان مستفيداً من إنعدام الرؤية والقراءة الجدية لما آل إليه الوضع وفق موازين القوى الحقيقية والواقع المستجد على الأرض. وما المتوقع من الرئاسة الأميركية من جو بايدن صاحب مبادرة الهدنة ووقف النار في حرب التوحش على غزة، والذي بات في موقع الاسد الجريح بعد إخراجه من السباق الرئاسي وغيرها.. نعود إليها في يومية الغد.