نتنياهو سيتحدث اليوم أمام الكونغرس مطالباً بكل ما يرى أنه يساعد دولة إسرائيل على إنهاء الحرب، وأميركا المضطربة رئاسياً والتي تعيش إستقطاباً حاداً جداً، يرجح أن تلبي طلبات دولة العدو خصوصاً بعدما بات تأثير الصوت اليهودي غير ما كان عليه في أي مرحلة سابقة.
البروباغندا الإسرائيلية لن تتجاهل عنوان السلام، السلام الإسرائيلي، لكنها ستركز أن هذه الحرب الدائرة منذ نحو 10 أشهر هي حرب إسرائيل دفاعاً عن العالم الحر وضد الإرهاب.. وستتكرر كثيراً العبارات عن الإرهاب الفلسطيني والحمساوي وأذرع إيران في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين إلى الدور الإيراني المباشر.. وستحصل تل أبيب على ما تريد رغم أن المعطيات تؤكد أن واشنطن زودت دولة العدو بنحو 1500 قنبلة من العيار الثقيل خارقة لأنفاق، والخوف كبير من أن يكون العدو يتجهز بها لحربه على الجبهة الشمالية، أي الحرب على لبنان، والتي يطلق عليها الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
فالاستخبارات الأميركية إستبقت زيارة نتنياهو محذرة من حربٍ وشيكة واسعة على الجبهة الشمالية. صور الأقمار الصناعية أظهرت كيف دمرت الضربات الجوية البلدات الحدودية، وكيف تواصل إسرائيل التدمير الممنهج لفرض حزام أمني داخل لبنان بعمق يصل إلى 15 كلم ولا يقل عن 10.. وفي الأخبار أن هذا الحزام أو المنطقة العازلة بات ركاماً.
كل هذه المعطيات المخيفة، والحرب الواسعة لم تقع بعد، لا تؤخذ بعين الإعتبار.. لا بل يتم ترويج قراءات ساذجة تقول: تتوقف الحرب على غزة ستتوقف الحرب على جبهة الجنوب ويعود كل شيء كما كان؟! يعني تل أبيب وعواصم الغرب سترضى بعودة إلى “وقف الأعمال القتالية” كما حدث في العام 2006 بعد صدور القرار الدولي 1701، والتوازنات ستفرض عليها عدم النظر إلى تداعيات خلفتها 10 أشهر من الحرب على غزة، وتداعيات متأتية عن فتح إيران جبهات موازية من الجنوب اللبناني إلى اليمن حتى تقبض طهران الثمن ودون أي مقابل؟
الأكيد أن حزب الله الممسك بخيوط التفاوض مدرك للحقائق ويتعامى عنها، هو الأعلم أن لا عودة تلقائياً لما كان قبل 7 أوكتوبر. والأكيد أن التفكير المسؤول ليس السمة التي يمكن أن يوصف به لبنان الرسمي الذي يكتفي بترداد ما يضعه حزب الله في فمه. أما معارضة نظام المحاصصة فقد باتت مقيدة بحركة حزب الله وقدرته على فرض أمر واقع على الداخل، وهم أسرى عدم القدرة على إنتاج أي رؤية للبنان أي لليوم التالي على الحرب، وهم اليوم يعيشون عزاء عظيماً بعدما رفض نبيه بري اللقاء بهم للبحث في مبادرتهم الرئاسية، ومثله فعل حزب الله لم يحدد لهم موعداً. هي قوى تشاركت موالاة نظام المحاصصة المسؤولية عن مآسي اللبنانيين فتُركت تتضخم على الهامش فيما الدخول إلى المتن مسألة اخرى!
والإنتخابات الرئاسية الأميركية ستبقى مركز إهتمام البشرية طيلة المئة يوم تقريباً الفاصلة عن موعد فتح صناديق الاقتراع. لأنه بوضوح ما بعده وضوح إن عطست أميركا يترشح العالم. والجديد تقدم كبير لكمالا هاريس لأن تصبح المرشحة الرسمية للحزب الديموقراطي، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل إستعجل ترمب في التصرف أن البيت الأبيض تحت قبضته وعودته إلى المكتب البيضاوي آتية آتية!
أطلت كمالا هاريس من ويسكنسون واحدة من الولايات المتأرجحة والتي يشكل الفوز بها أحد مفاتيح البيت الأبيض، ومن هناك فتحت هاريس النار على ترمب، وقد تدفق على حملتها أكثر من 100 مليون دولار. قالت هاريس: كنت المدعي العام في قاعة المحكمة. تعاملت مع المجرمين من جميع المشارب: المحتالون الذين يسيئون معاملة النساء، والمحتالون الذين سرقواالمستهلكين، والمحتالون الذين إنتهكوا القواعد لتحقيق مكاسب خاصة بهم. لذا إسمعوني جيداً عندما أقول: أنا أعرف من هو دونالد ترمب ..سأقوم بمحاسبته على 34 تهمة”.
الأكيد أن الإنتخابات في أميركا تجاوزت التنافس الديموقراطي، كأنها تدور بين أعداء وكحرب وجود، فيما يتصاعد الإستقطاب السياسي. وستشهد الأيام المئة الكثير من حبس الأنفاس. ورغم أوراق عديدة تحملها هاريس وردت أعلاه، ومعها موضوع حق الإجهاض والرعاية الصحية، فليس من السهل عليها أن توقف الصعود الكاسح في شعبية ترمب الذي أبدى الإستعداد لأكثر من مناظرة مع هاريس.