اليوم 10 تموز، يكون قد مرّ نحو 6 أشهر على بدء طرح هدنة في غزة. 6 أشهر إلتقى موضوعياً نتنياهو والسنوار على نسف المبادرات وإسقاطها. أخبار هذا الصباح تشي بأن الإتصالات لإبرام هدنة قطعت شوطاً وأن الفجوة تضيق، وبعد جولة اليوم الأربعاء في الدوحة ستكون هناك جولة جديدة يوم غد في القاهرة. الإعلام المصري يقول أن “هناك إتفاقاً” حول كثير من النقاط، والإعلام الإسرائيلي يقول أن الخلافات هي هي حول الضمانات وأسماء الأسرى وعددهم والإنسحاب الإسرائيلي من القطاع. وتختم القناة ال13 الإسرائيلية متابعتها للمقاوضات بالقول: “التفاؤل المصري سابق لأوانه..أمامنا مفاوضات طويلة ومعقدة وصعبة وما زالت هناك قضايا لم يتم حلّها بعد!
الأول( نتنياهو) يريد أطول حرب ممكنة حتى إلى ما بعد الإنتخابات الأميركية، التي لا يفصلنا أكثر من 100 يوم. صحيح أنه يقدم مصالحه الشخصية ومكانته ودوره السياسي، لكنه ينفذ أحد أخطر المخططات الصهيونية التي تقوم على تنفيذ جرائم الإبادة الجماعية والإقتلاع بحق الشعب الفلسطيني. وكم هو قاصر وغير حقيقي ما يروج من سرديات بأن العدو لم يحقق شيئاً من أهدافه: محور أهدافه الإبادة والإقتلاع والتشتيت وجعل غزة غير صالحة للعيش ووضع مئات الألوف من المقتلعين، مما كان بلدات ومخيمات وحواضر، أمام ترانسفير يقودهم إلى شتى المنافي. في غزة ترتسم معالم النكبة الأخطر!
أما الثاني(السنوار) فهو في مأزق حيال ماذا ستعطيه الهدنة؟ وماذا سيكون بين يديه للحديث عنه وغزة ركام والضحايا أكثر من 50 ألفاً والجرحى نحو 100 ألف أعداد كبيرة منهم قد لا تشفى لإنعدام الإمكانات الجدية للعلاج! كان شعاره تبيض السجون فإزداد عدد المعتقلين نحو 10 آلاف..وكان الهدف المعلن إنهاء الحصار فباتت الحدود مع مصر تحت سيطرة جيش الإحتلال.. وشاء أم أبى عاد القطاع ليواجه ما تتعرض له الضفة من عمليات قتل وتدمير وإعتقال تسمى عمليات “جراحية” مبنية على معطيات إستخبارية.. وما عاد ممكناً العودة بالوضع إلى ما كان عليه عشية “7 أوكتوبر”!
وعندنا تسبب إعلان حزب الله الحرب على إسرائيل يوم 8 تشرين الأول الماضي، الذي إتخذ عنوان “إشغال” العدو “مساندة” لغزة، بسقوط نحو 600 ضحية بين لبناني ومقيم وأكثر من الف جريح، ودمار واسع لكل منطقة جنوب الليطاني وخسائر بالمليارات فضلاً عن نزوح كثيف وقد تكون العودة متعذرة عندما تضع الحرب اوزارها.
والأكيد، كما في غزة وإسرائيل، ما من جهة توقعت حرباً طويلة دخلت الآن شهرها العاشر، ومستحيل معرفة كل مآلاتها بالنسبة للبنان. الحديث المتكرر عن بنك أهداف حدده حزب الله، ورحلات “الهدهد” وآخرها الصور التي تم نشرها عن مواقع عسكرية حساسة وبنى تحتية في الجولان، كلها أمور بالغة الأهمية خصوصاً في الحرب النفسية. غير أن الواقع مغاير جداً، فمنذ أشهر كل المبادرة بيد العدو الذي تبين أنه يمتلك أكبر داتا معطيات عن حزب الله ولبنان. ما يجري من ضرب مواقع حساسة وملاحقة وإصطياد القادة الميدانيين يشي بأن العدو يمتلك ما هو أبعد وأشد تأثيراً من الإختراقات الأمنية والإستخبارية، وإلاّ كيف نجح في الوصول إلى 4 من الصف الأول العسكري في ميليشيا حزب الله آخرهم المرافق الخاص السابق لنصرالله المسؤول عن الإمداد اللوجستي، وقد سقط مع مسؤول من الحرس الثوري قرب الحدود اللبنانية السورية. تترك هذه العمليات الإسرائيلية آثاراً معنوية وعسكرية عميقة لأنها تطال القيادات والكوادر التي تشعر مع الوقت أنها بدون حماية رغم كل الإجراءات المتخذة.
مع اصرار حزب الله على المضي في الحرب وربط الجنوب بغزة فإن كل لبنان في عنق الزجاجة نتيجة قرار الحزب أخذ البلد إلى حرب مدمرة، وكل لبنان في عنق الزجاجة نتيجة وضع الحزب يده على الحكومة التابعة، التي إرتضى رئيسها ترداد ما يضعه حزب الله في فهمه، والبرلمان مصادر الدور، وفيما رات جهات نيابية تدير الظهر للمأساة المتاتية عن الحرب ان الحلول مرتبطة بمبادرة نيابية عنوانها انهاء الشغور الرئاسي والبلد كله في فراغ سيبقى المستقبل مجهول، مع ترك الأمور بيد طهران تفاوض لتمتين مكانتها في الإقليم، ومكانة حزبها في لبنان، وبالتأكيد فإن دمار لبنان بالنسبة لملالي طهران ليس إلاّ خسائر جانبية فيما البلد بكل حبة تراب ونفس بشرية هو كل شيء للبنانيين.