1. Home
  2. لبنان
  3. “يا أمة ضحكت من جهلها الامم”!
“يا أمة ضحكت من جهلها الامم”!

“يا أمة ضحكت من جهلها الامم”!

14
0

تزايد مخاطر حرب واسعة تشنها إسرائيل على لبنان، والإستعصاء الرئاسي والدعم الفرنسي للجيش كان أبرز العناوين التي طرحت في إجتماع الآليزيه. وكانت لافتة المخاوف التي عرضها الرئيس الفرنسي والمستندة إلى معطيات بأن إسرائيل تحضر عملية واسعة ضد لبنان، وهو طلب إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال التحرك تجاه حزب الله لدعوته إلى الإنضباط لأن “المشاغلة” ستجر الويلات على لبنان واللبنانيين. وبدا جلياً أن شيء ما مطلوب لبنانياً حتى تنجح الجهود الفرنسية لثني إسرائيل عن قرارها توسيع ضرباتها ضد لبنان وربما إجتياح الجنوب، كما أن ماكرون حض “المسؤولين” اللبنانيين على الإستجابة لإلحاح إنتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء الشغور الرئاسي.
لكن الواقع على الأرض مغاير لما تضغط من أجله باريس. طيران العدو واصل عمليات قصف مبرمجة فيما بيانات حزب الله تحدثت عن أهداف تم إستهدافها، وفي المقابل عجز سياسي لبناني، لا بل إستنكاف، عن تحمل الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية حماية للأرض وحيوات الناس. فوق كل ذلك تجاهل لحجم التداعيات الكارثية الناجمة عن “مشاغلة” العدو، التي إرتدت دمارا عاماً وخراباً إقتصاديا وتهجيراً قسرياً يرجح أن يستمر لوقت طويل، مع معطيات بأن بلدات بكاملها وأجزاء من بلدات أخرى حولها العدو إلى أرض محروقة متعذر إعادة إعمارها!

أما في موضوع الشغور الرئاسي، فالجديد إلى جانب تمسك حزب الله بمرشحه فرنجية ودعوة الآخرين للتوافق عليه، وتكرار ربطه الرئاسة بإنتهاء الحرب على غزة، فإن حزب الله يستهجن مواقف الأطراف الأخرى، التي تقفز فوق توافقهم جميعاً على نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي ومقتضياته. مذكراً بالتقاسم الذي جرى منذ إنتخاب الهراوي: الرئيس في الخانة السورية فيما رئيس الحكومة في الخانة العربية الأخرى.. وبرأيه أن هذا التقاسم إستمر بعد العام 2005، خلال رئاستي ميشال سليمان وميشال عون. فيكون بين يدي حزب الله الموافقة على الرئيس ولا يمانع برئيس الحكومة(..) وعادت أوساطه تذكر بأن الجانب الفرنسي هو من إقترح صفقة سليمان فرنجية – نواف سلام، لكن كل الأمور مرهونة بإنتهاء الحرب على غزة! أما لماذا بعد حرب غزة لأنه في تقدير حزب الله أنه سيكون موجوداً من خلال إيران على طاولة الكبار لتقرير مصير المنطقة والمحاصصة الجديدة التي ستنجم عنها. وبعبارة أخرى الضمانات الكاملة للحدود الجنوبية أي المستوطنات والمستوطنين مقابل الداخل!

بهذا السياق تبدو “مبادرة” الإعتدال الوطني، وجولات “الخماسية” لعب في وقت ضائع، لكنه وقت يضيع البلد كونه يشهد إنحلال الدولة أكثر فأكثر، وتعويد الناس أكثر فأكثر على المسار الإنحداري الراهن بهضم حقوقهم ومصالحهم! ولا بأس فبعضهم يواصل تخدير مريديه بإنتصارات كونية تحققت في إنتخابات نقابية، والبعض الآخر الخاسر اليوم يعد العدة لرد الصاع صاعين لهذا المنتصر في موقع آخر!

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم! لا أبداً ضحكت من إستغبائها مريديها الأمم!


tags: