1. Home
  2. لبنان
  3. لا حرب شاملة قريبا!
لا حرب شاملة قريبا!

لا حرب شاملة قريبا!

26
0

كأن الطائرات الحربية الإسرائيلية محملة بالصواريخ والقنابل الموجهة وتنتظر ساعة الصفر لتوجيه ضربة ضد إيران. غالبية أعضاء مجلس الحرب في إسرائيل على إتفاق بأن الرد خيار لا رجعة عنه. فتل أبيب تريد إيذاء إيران دون أن يؤدي ذلك إلى إندلاع حرب شاملة، هكذا لخصت الموقف القناة ال12 الإسرائيلية. فيما تقول “الواشنطن بوست” أن البحث يتركز على خيارات الرد، التي قد يكون من بينها هجوماً آلكترونياً، وإلتقت معها “نيويورك تايمز” التي قالت إن الخيارات تتراوح من الديبلوماسية إلى ضربة وشيكة، والسؤال هو متى وكيف؟
هنا ينبغي التوقف عند ما نشرته “فورين أفيرز” وفيه كتب مدير برنامج إيران في “مجموعة الأزمات” علي واعظ أن إسرائيل تريد إستغلال “ضعف الإمكانات الهجومية الإيرانية لشن عملية إنتقامية”.
لكن القرارات الإسرائيلية معلق تنفيذها على قناة التواصل مع واشنطن، وفي هذا الوضع ينبغي أن تمتلك إسرائيل مسبقاً كل الدعم والحماية متى صدر قرار التنفيذ. وضع يعرفه نتنياهو جيداً ويعرف أن بايدن أبلغه التالي: “إقبل بالإنتصار، أبطيء الأمور وفكر ملياً”. لكن نتنياهو يريد إنتصاراً لا لبس فيه أبداً، بعدما كسرت طهران حاجزاً نفسياً بعدم قدرتها على إستهداف إسرائيل من داخل أراضيها! هنا يلفت الإنتباه أن وزير الحرب الصهيوني يوآف غالانت أبلغ نظيره الأميركي لويد أوستن أن “إسرائيل لا تسمح بإطلاق الصواريخ البالستية على أراضيها بدون رد”، وأنها “لن تقبل معادلة ترد فيها طهران في كل مرة تضرب فيها إسرائيل أهدافاً في سوريا”. ويقول غالانت أن الدفاع وحده ليس كافياً لردع إيران


الأرجح أن نتنياهو يريد ثمناً كبيراً يبدأ بخفض سقف الإنتقادات الأميركية بشأن حرب التوحش على غزة، والتخلي عن الخط الأحمر الأميركي بشأن إجتياح رفح وإحتلالها، وفي الظرف الراهن قد تقبل واشنطن الشرطين! وتريد تل أبيب تعاوناً إستخبارياً أكبر لجهة توفير المعلومات الأمنية التي تمكن الموساد من إستهداف شخصيات إيرانية عسكرية وأمنية ومن هم على صلة بالبرامج الحربية.
إلى ذلك تريد حكومة نتنياهو دعماً لتوغلٍ بري في جنوب لبنان لدفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني. هذا الأمر تحدث عنه غالانت في زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولم يسمع إعتراضاً عليه، فيما تقول الإدارة الأميركية أن الوقت لا يزال يسمح للديبلوماسية بإختراقٍ معين”، يضاف إلى كل ذلك أن في واشنطن بداية نهج يقوم على تبديل الأولويات لأن الإعتقاد كبير بضرورة العمل بدلت لتعزيز تحالف قادر على كبح مساعي لإيران للهيمنة.
وسط كل هذا الضجيج هل تفادت المنطقة الحرب الشاملة أم أن ما يجري يمهد لها؟ الأرجح أنه على المدى القصير لا حرب شاملة أقله إلى ما بعد إنتهاء إسرائيل من جرائمها ضد غزة، والسؤال هو متى تنتهي هذه المرحلة، وإلى أي مدى تريد تل أبيب إطالتها للمضي بما تسميه عمليات عسكرية جراحية، تناسب الإستراتيجية الأميركية، التي لا تريد رؤية أي إحتمال بعودة حماس إلى القطاع وتعمل لضمان التفوق العسكري الإسرائيلي؟

وبعد، يتسع القلق لبنانياً ويتسع دمار الجنوب وتتسع الهجرة القسرية وتتراجع كل إمكانية القدرة على العودة فيما الحكومة الواجهة في إجازة مفتوحة من مسؤولياتها الوطنية ومن دورها. إنها واجهة قوى تابعة فقدت صلاحيتها وأهليتها الوطنية!


tags: