خطير مقتل باسكال سليمان. الجريمة سياسية بإمتياز، وكل الترويج الذي تلى جريمة الخطف حتى الإعلان عن مصيره المفجع، سيناريوهات ركيكة كان هدفها حرف الأنظار عمن يكون جهة التخطيط والقرار وحقيقة الأهداف. ترويج حمل سخرية من العقول السخرية بتركيب فيلم بشع أقسى من المأساة.
الجريمة خطيرة وليست من فعل لصوص سرقة سيارة وما في جيوب المستهدف، إنها من فعل محترفين وتتطلب تحقيقاً جاداً بإشراف قضائي وإعلان الحقيقة على الملاء حماية للبلد وأهله. نعم التحقيق الجاد أولوية وقد أعلن الجيش عن توقيف “معظم أصحاب العصابة السوريين المشاركين في عملية الخطف”..لأن ما حدث نذير شؤم على لبنان ككل وعلى أمن الناس المثخنة بجراح الإنهيار والإفقار وأخذ البلد قسراً إلى حرب مدمرة، تصب في طاحونة المخططات التي تستهدف لبنان.
إن الجريمة سياسية والجهات التي تقف خلفها أرادت توجيه رسالة تخويف للبنانيين وترويعهم ووضعهم وجهاً لوجه أمام الفتنة. وأمر في غاية الإجرام تركيز الأنظار والإتهام على النازحين السوريين، وقد يكون القتلة المنفذين من الشبيحة المأجورين، لكن القصة أبعد وأخطر! والأمل عدم حدوث تهور وتعدٍ على النازحين لأن في ذلك خدمة لأهداف الجريمة!
إحترموا عقول الناس، جريمة الخطف وربما القتل جرت بالقرب من ميفوق في الجرد وهاتف الضحية وُجِد في تحوم والمسافة ليست قريبة، والجثة في صندوق سيارة مسروقة مرت بأمان في رحلة إستغرقت عدة ساعات من جرد جبيل إلى الأراضي السورية، عبر بلدات جبيل ثم البترون والكورة وطرابلس والمنية وعكار وما من حاجز لفته أي شيء مريب؟
ما جرى مخطط إجرامي محبوك ومن يقف خلفه يتوسل إندلاع صدام داخلي وإستعادة مسلسل العنف لإستكمال الإطباق على آخرمقومات الدولة. مخطط يضرب المصلحة الوطنية ويخدم أهداف الخارج، من مخطط الهيمنة الإيرانية إلى حرب العدو الصهيوني على لبنان وسعيه الوصول إلى الليطاني ومياهه!
التحدي وطني ولا يخص عائلة الضحية وحزبه وحسب، بل ينبغي إبراز القواسم المشتركة وطنياً لإفشال المخطط إنقاذاً للبلد وأهله!