ما زال الحدث هوالعملية الإسرائيلية في دمشق والتي أدت إلى قتل الجنرال محمد رضا زاهدي و6 آخرين من كبار قيادات الحرس الثوري الذي يشكلون غرفة عمليات فيلق القدس.. وبالمناسبة فإ، زاهدي يشغل عضوية “شورى” حزب الله. الأبعاد والتداعيات ستكون كبيرة مع تمزيق العدو لكل الخطوط الحمر بإستهداف مبنى تابع للقنصلية الإيرانية في سوريا يضم أيضاً مقر سكن السفير الإيراني!..
توازياً كارثة زج لبنان في الحرب وما نجم عنها ليست في أولوية المسؤولين وكل الطبقة السياسية ولا إهتماماتهم. بين الفترة والأخرى يلوكون الكلام عن الإستحقاق الرئاسي، وكل جهود التركيبة المافياوية تغطية المنهبة التي وضعت اللبنانيين على حافة إبادة جماعية وآخر الأدلة أن فضيحة “أوبتيموم” التي أظهرت أن السرقات عبرها بين الأعوام 2015 و2018 بلغت 8 مليارات دولار فإنها لم تؤثر على المافيا المتسلطة السياسية المصرفية والميليشياوية وقضائها النائم في العسل! وأظهرت أيضاً أن الحاكم بالإنابة منصوري ليس أكثر من أحد أقنعة رياض سلامة!
ومن الحدث الذي وصفه وزير حرب العدو يوآف غالانت بقوله: “نحن في حربٍ متعددة الجبهات ونعمل في كل مكان لكي نوضح لأعدائنا في الشرق الأوسط أن ثمن عملية ضد إسرائيل سيكون باهظاً”..فيما كتبت “معاريف” بأن هذا الإستهداف “جزء من ترسيخ الردع الإسرائيلي الذي تضرر في 7 أوكتوبر، ومن المفترض أن يشكل تحذيراً لبيروت”! وهنا بيت القصيد، فهذه العملية الإجرامية يعدها العدو بأنها رممت الردع الذي إهتز بقوة يوم “7 أوكتوبر” وأعادت ترسيخه. ولنتذكر أن غالانت إقترح في اليوم الأول ل”طوفان الأقصى” عملية واسعة ضد الأراضي اللبنانية لإستعادة الهيبة والردع، وواهم اليوم كل من يعتقد أن لبنان على طريق النجاة، ما دامت بقايا السلطة التابعة والفاجرة تغطي إمعان حزب الله بتنفيذ أجندة إيرانية، فإن المزيد من الخراب والدمار في الأفق مع إدارة الظهر للقرار الدولي 1701 وتذاكي الفريق الممسك نظرياً بقرار البلد، وتخاذل طبقة سياسية باتت بكاملها معارضة صوتية، رغم أن الخطر الداهم يهدد الكيان والوجود!
الإيرانيون الذين أغلظوا الوعود والكلام الكبير والوعيد برد أطلقت عليه كل الأوصاف، لن يتحركوا إلاّ عبر الوكلاء، رغم ما يتردد عن إحتمال إستهداف نقاط في جوار إيران تعتبرها طهران بين أهدافها من سفارة تل أبيب في أذربيجان إلى أربيل وما بينهما(..) غير أن أن رشقة صواريخ إيرانية على جوار إيران، كما حدث سابقاً، لن يبدل واقع أن لبنان في عين العاصفة أكثر من أي وقت مضى، كما أن الأخطار الجدية تحيق بالأردن مع النوايا السوداء ضد الأردن والأهداف التي أطلقها خالد مشعل من جهة وميليشيات الحشد العراقية الإيرانية من جهة أخرى!
وبعد، منذ أن تحولت إسرائيل إلى دولة نووية باتت فوق أي قدرة لإنزال الهزيمة العسكرية بها. لنقرأ التاريخ جيداً منذ حرب العام 1967. مرة واحدة هزمت، وكان ذلك نتيجة “إنتفاضة الحجارة” التي حملت القضية الفلسطينية إلى قلوب العالم، وفرضت عودة “منظمة التحرير” إلى أرض فلسطين ورسمت “حل الدولتين” المدمر للتطرف الصهيوني. فكان تعاون المتطرفين في المعسكرين ضده، وواقعيا ضد إمكانية قيام دولة للفلسطينيين، بإعتبار أن دولة إسرائيل موجودة وقادرة. وهنا مفيد التذكير بأن اللهيان صرّح في بداية حرب التوحش على غزة عن لقاء موضوعي بين تل أبيب وطهران ضد “حل الدولتين”.
يوم الأول من نيسان 2024 يعادل “7 أوكتوبر” إسرائيلي هذه المرة..فالذين إعتبروا أن “7 أوكتوبر” شكل إنتقاما لسليماني، ربما أصابوا جزئياً يومها، لكن مآل الأمور غير الصورة لتبدو الآن مغايرة فعلياً إذ يكفي التمعن بالمشهد من أحوال غزة اليوم ومناطق واسعة منها لم تعد صالحة للسكن، والقتال الفعلي إنتهى عملياً دون إعلان، إلى دمار المبنى التابع للقنصلية الإسرائيلية في دمشق ليتأكد للمتابع أن هذا الحدث محطة مفصلية تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية. إن بتكثيف ربط الساحات باستهداف كل القيادات العسكرية والميدانية وخطوط الإمداد ووضع أذرع فيلق القدس أمام أخطر إمتحان، وهي تدرك أن الجعجعة لن تنقذها ما يضعف نظام الملالي، أوبوضع طهران على محك مواجهة شاملة وهذا ما يريده مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو كماالمستوى العسكري الصهيوني. فهل سترد طهران أم أن هاجس أصحاب المواقف العنيفة المضي بعيداً في غسل أدمغة جمهور بعضه مقموع والكل في حالة إنكار!
لافتة المواقف الإيرانية التي حسمت أن الرد آتٍ وفيها شيء من إستبعاد مقولة “الصبر الستراتيجي”، فالخامنئي قال إن إسرائيل ستندم، والرئيس رئيسي قال أن الإعتداء لن يمر دون عقاب، واللهيان توعد بالرد في الزمان والمكان المناسبين، ورئيس الشورى الإيراني قال إن العقاب سيكون شديداً، ورئاسة البرلمان قالت أن الرد الحاسم بات مطلباً وطنياً..وإتخذ مجلس الأمن القومي “القرارات المناسبة”!