1. Home
  2. لبنان
  3. يوم الصدق الوحيد في جمهورية التوحش!
يوم الصدق الوحيد في جمهورية التوحش!

يوم الصدق الوحيد في جمهورية التوحش!

13
0

الأول من نيسان هو يوم الصدق الوحيد في جمهورية التوحش المذهبي الذي يدفع البلد إلى حربٍ مدمرة تهدد الكيان والوجود. دعونا نراقب مواقفهم طيلة الأيام ال 364 الماضية. نجد أنهم أكملوا بصدقٍ ما دأبوا عليه منذ الإنهيار المالي الإقتصادي الإجتماعي الكبير، ومنذ تفجير المرفأ وترميد قلب بيروت وإنزال إبادة جماعية بالمواطنين، ومنذ تغطيهم إختطاف حزب الله للدولة، وعلى الدوام منذ تبلورت وحدتهم في الدفاع عن “الحصانات” و”قانون الإفلات من العقاب”!
كل الأيام عندهم هي أول نيسان، فانتجوا تناسل الحروب والنهب واللصوصية والبلطجة ودمار البلد وإذلال أهله واليوم أخذهم قسراً إلى حرب مدمرة! لو كان في البلد طبقة سياسية حريصة على بناء الدولة وإعلاء الدستور وتطبيق القوانين لما كان عندنا أكبر طبقة من أثرياء “السلم الأهلي” في بلدٍ بدون سقف، وجمهورية بدون رأس. بلد تتحكم به وبأهله ميليشيا مرتبطة بالخارج، تنفذ أجندة أملتها مصالح الأوهام الإمبراطورية الإيرانية. يتشارك معها كل الآخرين في “خيرات” نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، ويتشاركون الحكومات والتشريع والتآمر على لقمة اللبنانيين وحبة دوائهم، ثم يدعون بخطاب خشبي أنهم غير هيك! فتمضي هذه الميليشيا في مخطط أخذ البلد إلى الحرب مديرة ظهرها حتى إلى شركائها الطائفيين!
العدو الصهيوني الذي أذهل العالم بتوحشه في حرب الإبادة على غزة، يمضي بعيداً في مخطط أخذ لبنان إلى الدمار لأن حسابات حزب الله لم تطابق بيدر رهاناته! الجنوب تم إفراغه من سكانه، وفي نحو 50 بلدة يمر الحزام الأمني الذي فرضه العدو بالنار بعدما إستنسخ غزة في أكثر من قرية وبلدة. إنه يستبيح لبنان، ويطارد القادة الميدانيين لحزب الله وشركائه في حماس وسواها، وكانت عملية كونين بالأمس آخر الضربات حتى الآن، ويهاجم كل ما يعتقد أنه مخازن ومواقع عسكرية ودعم لوجستي للحزب من الجنوب حتى الهرمل وإنتشار ميليشيا حزب الله في سوريا! الإختراقات الأمنية والإستخباراتية مخيفة ولا أحد يعلم ماذا تنتظر بقايا السلطة، وزيرا وزيرا، ولا تعتصم بسلاح الموقف، فتعلن دون أي لبس الإلتزام بالقرار الدولي 1701، وتتخذ إجرءات تعزيز حضور الجيش مع اليونيفيل، وتدعو لوقف النار ووقف تغطيتها للحزب العالق في الزجاجة، الذي علّق البد على كف مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو!

المشهد في ظلِّ بقايا سلطة الأول من نيسان هو كالتالي: يئن المتقاعد المحاصر بالجوع لان حقوقه انتهكت، الودائع تمت سرقتها ولم يجد الشباب من سبيل إلاّ الهجرة، لأن لا فرج قريب! لبنان البلد ليس على أي رادار خارجي ما دام من تسلط عليه قبل به منصة تهريب، وتحويله إلى أرضٍ محروقة، 80% من أهله يحاصرهم العوز، وكل ما كان من قيمة زائدة تبدد، وبالأخص التعليم من مدرسة رسمية وجامعة وطنية، فيما التعليم الخاص ينحسر ويصبح للنخبة! في ظل نظام المحاصصة المحمي ببندقية حزب الله، خصوصاً منذ ثورة تشرين، لا أفق ولا غد.ويكفي أنه في بلد الثلج والمطر والأنهار، وأكبر خزانٍ جوفي للمياه من المكمل إلى صنين وفي جبل الشيخ، يشتري المواطن الماء؟! ولا كهرباء وكل البنى التحتية تهالكت! حتى أنهم لم يرفعوا ركام المرفأ وهم شركاء في المسوءولية عن التفجير الهيولي الذي ضربه!
والحكي ما بيخلص، لكن الأساس كيف يخرج اللبناني من النكران، وبعد تجربة التصويت العقابي المدوي، كيف عليه التنبه إلى أن أي محاولة لإستبدال المافيا المتسلطة بتلوينة “آن جي أوز” متسلقة ستفضي إلى تأخير عودة المواطنين إلى الدور المرتجى كلاعبين سياسيين قرروا مغادرة مقاعد المتفرجين فعندها تبدأ مرحلة إستعادة البلد لمكانته تحت الشمس، وتتفجر الطاقات لخدمة الشأن العام، ويبدأ زمن محاسبة اللصوص والقتلة وكلهم أول نيسان تسببوا بوضع قاد إلى حرب تهدد كل واحدٍ منا!
مرة أخرى لا بديل عن الطريق إلى تعديل ميزان القوى الداخلي، لإنهاء الخلل الوطني الذي مكن حزب الله والقوى المذهبية والطائفية من التسلط وتعميم الفسادها واللصوصية والتبعية، وصولاً لتعريض اللبنانيين للإبادة وتعريض البلد لخطر وجودي كما اليوم. مرة أخرى لا بديل عن سعي النخب والمناخ التشريني للدفع لقيام “الكتلة التاريخية” الشعبية، القادرة على تأمين البديل السياسي لكل هذا العفن والغرغرينا التي تضرب جسم لبنان، ما سيحول دون تمكين المافيا من إعادة إستنساخ تسلطها، ويقطع الطريق على تلوينة خطيرة من مجموعات “آن جي أوز”، مرتبطة بمموليها، نبتت كالفطر، وتسعى لشراكة مع قوى التسلط فتعيد تأهيلها تحت غطاء إدعاء ثورية كاذبة! الطريق صعب وشائك لكنه ليس مستحيلاً، وما من بديل سواه وما من تغيير وإنقاذ للبلد بدون المناخ التشريني الموجود كبقعة ضوء ينتظر ما يشي بالثقة لينتشر على مساحة الوطن.

وبعد الخبر من تركيا، فالإنتخابات البلدية التي أنزلت هزيمة شخصية مدوية بالخليفة آردوغان وحزبه الإسلامي( العدالة والتنمية)، ستفتح طريقاً آخر لتركيا. هذه الإنتخابات البلدية التي إعترف آردوغان بخسارتها، دون أن يشير إلى فداحة الخسارة، هي أشبه باستفتاء حقيقي جرى في صناديق الإقتراع وقدم للأتراك الوجه الجديد لرئاسة تركيا وهو أكرم إمام أوغلو الفائز مرة ثانية برئاسة بلدية اسطنبول(16 مليون نسمة)، وبفارق بلغ مليون صوت عن مرشح آردوغان.. إنها إنتخابات بلدية صجيح لكن مع فقدان حزب الرئيس رئاسة أكثر من 80% من بلديات المدن والبلدات الكبرى فإن الكثير مرشح لأن يتبدل.


tags: