في زمن الفضاء المفتوح وعالم السوشيل ميديا وتطبيقاته فقدت حياة غالبية البشر الشيء الكثير من خصوصيتها .
فأكواب قهوتنا ومقاهينا ونوع سيجارنا وغداءنا وعشاءنا ورحلاتنا مشروع مشترك مع كل المتابعين ، ضرب من اظهار السعادة البلاستيكية لا تقاسمها مع الاخرين .
ولم تقف التجربة عند هذا الحد ، بل تجاوزتها لينقسم رواد التواصل الاجتماعي الى قسمين لا ثالث لهما ، قسم التحليل السياسي والعسكري ، وقسم الانفلونسرز .
وهنا الكارثة حيث شاركنا بعض معدومي التجارب والخبرات مأكلهم ومشربهم وذوقهم في الطعام _ ان وجد _ وتهطيلهم وشكل اسنانهم المحشوة بالأكل وتناثر البقايا والفتات على طاولاتهم وقدرتهم على هضم كميات هائلة من الوجبات .
كما وشاركونا افراحهم وانهياراتهم المستمرة واحزانهم وبكاءهم الطبيعي والصناعي ووصلت بهم الجرأة لمشاركتنا ولادات زوجاتهم علنا وصراخهن واستخراج الطفل من بين أرجلهن .
الفكرة التي تغييب عن النظر والعقل معا أننا لسنا موظفي شركة ميتا لنعلن فيها عن حياتنا وندعي خبرات ليست فينا .
نحن لسنا انفلونسرز لنسوق ونظهر معايبنا لا جمالنا في محاولة تافهة لما يدعى الرريل لايف ، نحن مواطنون عاديون نسينا فقط شكل الاستمتاع باللحظة قبل ان نشاركها مع الاخرين ونسمح لهم بنقدها ونقدنا معها فنحول شعور الشغف والمتعة الى عقدة نفسية جديدة لنشاركها و ذلك الاخر .