1. Home
  2. لبنان
  3. عندما يرتاح صاحب الدولة إلى “قواعد الاشتباك”؟
عندما يرتاح صاحب الدولة إلى “قواعد الاشتباك”؟

عندما يرتاح صاحب الدولة إلى “قواعد الاشتباك”؟

12
0

السؤال الذي يطرحه اليوم المواطن الجنوبي الذي عاد، لساعات أو ليومين، لتفقد البيت والأملاك ما الذي يضمن له ولأسرته الأمن والإستقرار؟ وتزداد الأسئلة حدة وهو يسمع نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال يقول “لا توجد ضمانات دولية يمكن أن نطمئن لها”! ويصدمه إطمئنان صاحب الدولة لأن “قواعد الإشتباك عند الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل تبقى كما هي”!؟
منذ الحرب على لبنان في العام 2006 وما نجم عنها به من سقوط ضحايا ودمار مروع وتهجير مخيف، ما الذي وفّر لإبن الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً، جانباً مهماً من الأمن والإستقرار إنعكس في إزدهار لافتٍ عمّ كل الجنوب؟ هل هو “قواعد الإشتباك” المطمئن إليها ميقاتي، أو الضمانة الدولية التي يجسدها القرار الدولي 1701، ووجود قوات “اليونيفيل” التي بلغ تعدادها في بعض المراحل 14 ألف رجل ولم يتراجع العدد في كل الظروف عن 10 آلاف؟
غريب التعاطي الرسمي مع واحد من أهم القرارات الدولية الذي شكل بوليصة أمانٍ وحماية للبنان واللبنانيين؟ القرار الدولي الذي أنهى الأعمال العسكرية في العام 2006 وأمّن الحفاظ على الخط الأزرق وضمان السيادة اللبنانية، وأناط بالدوليين مساعدة لبنان لإستكمال بسط السيادة والإنتقال إلى مرحلة تثبيت حالة من السلم على إمتداد الحدود، يستبدله صاحب الدولة ب”قواعد الإشتباك” التي من أجل الحفاظ عليها، سقط نحو 100 ضحية لبنانية سواء من مدنيين أو من عناصر من حزب الله، وتدمرت عشرات البيوت وأحرق العدو بالقنابل الفوسفورية ألوف الهكتارات من بساتين الزيتون والأحرج؟


نكبة لبنان لا تكمن بوجوده الجغرافي، كما كان يُقال بين حاكمي عكا ودمشق وهذه من مشاكله، لكن نكبته الفعلية تكمن بتسلط طبقة سياسية على مقاليد الحكم إنتهت صلاحيتها الوطنية، تتميز بعقل ميليشياوي رفض عن عمد وجود الدولة فإستبدلها بالدولة المزرعة، وإرتاح إلى قيام نظام محاصصة طائفي غنائمي جعل الوزارات والمؤسسات وكل ما هو مرتبط بالشأن العام مجرد أسلاب.. نكبة لبنان ليست بأطماع العدو الصهيوني وهي حقيقية وخطيرة جداً، كما أنها ليست مرتبطة بأطماع مشروع الهيمنة الإيرانية وحسب، بل متأتية عن خلل وطني بموازين القوى، ما كان ليكون بهذه الفداحة لولا هذه الطبقة السياسية التي تتعامل مع البلد وأهله بوصفهم أعداء لها، كما أورد ذلك مرة البطريرك الراعي!
وبعد، إنعكست الهدنة إيجاباً على لبنان لكن القلق تزايد حيال ما سيليها بعدما تبين من المواقف الداخلية أن همّ أصحابها السعي عبر مواقف من نوع “اللعم” لتبرير تعاميهم عن المخاطر ومخاوف الناس ووجعها.كلهم إرتاحوا إلى أن الحرب الصهيونية الإجرامية على غزة أعفتهم من البحث عن حلول ولو جزئية لأي من القضايا التي تواجه لبنان وتفاقم من حجم الإنهيارات الداخلية وتداعياتها؟ لكن الحساب مهما تأخر جايي!

كل الإتصالات والضغوط المتعلقة بالحرب على غزة تنحو إلى تمديد المهلة إلى أربعة وربما عشرة أيام، وكل المباحثات تتمحور حول المضي قدماً في تبادل الرهائن مع المعتقلين الفلسطينيين وضمان عدم إعادة إعتقال المفرج عنهم(..)، وبعض الجهات الإقليمية والدولية تسعى لتحريك خيوط سياسية لكسر حلقة المفرغة الصعبة. ما لفت الإنتباه أن “حماس” في اليوم الثالث على التبادل، سلمت الرهائن المفرج عنهم في قلب مدينة غزة! كبير الحدث الذي يعني أن غزة عاصمة القطاع هي فعلياً تحت السيطرة الفلسطينية، وأن كل ما نجم عن التوحش الصهيوني هو التقدم نحو أطراف المدينة، والمؤشرات تعني أن القتال قد يستمر لأشهر طويلة ورغبات نتنياهو والمستوى العسكري الصهيوني أضغاث أحلام ليس إلا!
بالتأكيد لا نهاية قريبة للحرب على غزة ولا معطى معروف لما سيكون عليه الوضع، وكثير هو الحديث عن تغيير يتجاوز غزة وفلسطين، وربما رسم نظام إقليمي جديد. الأمر الأكيد أن الأهوال التي عانى منها أهل غزة ومعهم فلسطين أعادت فرض القضية الفلسطينية على جدول الأعمال العالمي الذي بات يواجه الآن بند الدولة الفلسطينية المستقلة. عليه منحى البحث عن إدارة الصراع كبديل عن السعي إلى الحل المستدام هو تأجيل للصراع وتكرار لتجارب لم تسقط القضية الفلسطينية.. والآن إحتمال البحث الحقيقي لا بد وأن تفرضه الخيبة الأميركية حيال إسرائيل!
تعالوا نتوقف أمام المساعدات الأميركية للكيان الصهيوني التي تجاوزت رقم ال150 مليار دولار، بدأت فعلياً بعد حرب السويس عام 1956، وإتخذت طابعاً كبيراً بعد حرب العبور عام 1973، والحصيلة أنه في يوم 7 أوكتوبر( تشرين أول) 2023 إنهارت كل التوقعات الأميركية وكل الرهانات على ما تمثله إسرائيل كجسر متقدم في المنطقة؟ ما إضطر الولايات المتحدة، والغرب الأطلسي، إلى تنفيذ كل هذا الحشد العسكري في المنطقة لطمأنة إسرائيل من جهة وكسر أي محاولة لحربٍ إقليمية. أميركا الغارقة في حرب أوكرانيا والمتوجسة حيال تايوان أمام تحدٍ جديد هو الذهاب إلى التسوية في الشرق الأوسط، التسوية الحقيقية التي تضرب معاً التطرف الصهيوني وعربدة نظام الملالي في إيران، والأخطر على المنطقة وأهلها والعالم هو أن يستمر الستاتيكو الذي كان قيل السابع من شهر تشرين الأول.


tags: