76 مليار دولار هي خسائر صافية في حساب مصرف لبنان وفق “التدقيق الجنائي” لشركة “الفاريز آند مارسال” التي تناولت فقط المرحلة ما بين 2015 و2020! وإذا أخذنا بالإعتبار أن سلامة، الآمر الناهي في مصرف لبنان، إستمر على رأس الحاكمية في الأعوام 2021 و2022 وحتى 31 تموز 2023، فإنه أهدر خلال هذه الفترة نحو25 مليار دولار فيرتفع الرقم إلى أكثر من 100 مليار دولار، هي على الأغلب أموال عامة وأموال تم نهبها من جيوب المودعين..القصة ليست هنا وحسب، فرياض يتريض خارج القضبان وتحت حماية سياسية وأمنية وقضائية والدليل أن القاضي شريل أبو سمرا لم يجد له أثراً!!!
قال تقرير “التدقيق الجنائي” أن رياض إبتدع معايير محاسبية خاصة لا تتفق والمعايير الدولية، ما تسبب بخسائر مالية ضخمة نتيجة السياسة النقدية التي إعتمدت، وعمل رياض على إخفائها في ميزانية المصرف المركزي بعيداً عن بيان الأرباح والخسائر. وعلى الدوام إدعى أن المجلس المركزي لمصرف لبنان وافق على ممارساته. بالتأكيد حدثت موافقة إجماعية من أعضاء المجلس المركزي، الذين فضلوا مكاسب نفعية خاصة وزعها عليهم سلامة، وهم نواب الحالم ومدراء وزارتي المالية والإقتصاد ومفوض الحكومة ورئيس لجنة الرقابة ومعهم مكتب التدقيق..كل هؤلاء ينبغي أن يكونوا في زنزانات مجاورة لزنزانة رياض، عندما تحدث إنتفاضة في القضاء دفاعاً عن كرامة القضاء ورسالته أولاً، وتالياً عن الحق العام والخاص، فتقرير “التدقيق الجنائي” يشكل أضخم إخبار موثق شامل لأخطر الجرائم المالية التي أودت بلبنان إلى الحضيض و80% من اللبنانيين إلى الفاقة والعوز!
في صفحات “التدقيق الجنائي” التي تجاوزت ال332 صفحة عمليات مفصلة وأسماء كل البدع التي تم تسجيلها في خانة “دعم” وبعضها تحت عناوين دراسات وإستشارات، وكل الأسماء تكشف للملاء أنها جهات تولت على الدوام مهمة تبييض صفحة سلامة ولو إقتضى الأمر إستخدمت ألسنتها في تلميع “صباطه”، مقابل ملايين الدولارات دفعت بدل شراء ذمم من جيوب المودعين! أما شركة “فوري” فتبين أن كل الأموال التي تم تحويلها إلى حسابها وجرى تبييضها في أوروبا والبالغة 333 مليون دولار هي، وفق “التدقيق الجنائي” أموال عامة ما سيسقط في أيدي قضاة “إجتهدوا” وزعموا أنها مال خاص تمت العمليات قبل العام 2015 وسقط الجرم بمرور الزمن! تخيلوا هذه البدعة، إنهم بقانون فاسد يسقطون ودائع الناس وأموالهم!
نعم في التدقيق الجنائي الذي يفيض بالوقائع الثابتة ما يكفي لزج مافيا “الياقات البيضاء”، كما أسمتهم د سابين الكك، في السجون للأبد، حتى يتعفنوا هناك.. وبالتأكيد سيكون على الثورة في يوم آتٍ تحضير سجون تتسع لهؤلاء الناهبين الفاجرين..وحتى لا يكون الكلام عاماً فإن بين أبرز “الياقات البيضاء” أركان المافيا السياسية والمصرفية والميليشياوية، كل النواب الذين أسقطوا “تقرير لازارد” وحملوا إسم “لجنة تقصي الحقائق ” النيابية، التي كان كل همها حماية الكارتل السياسي المصرفي وتغطية تمويل الميليشيات والإقتصاد الموازي للدويلة بتدفيع المنهوبين ثمن المنهبة، وتمثلت فيها كل القوى الطائفية المهيمنة، وأبرز أعضائها إبراهيم كنعان، نقولا نحاس، علي حسن خليل، ميشال معوض وغيرهم..فإحفظوا أسماءهم!